By / 12 يوليو، 2021

1- السودان.. تاريخ من الانقلابات انتهت بثورة لم تؤت ثمارها بعد

رغم مرور 3 سنوات على اندلاع الثورة السودانية، إلا أن الحراك الجماهيري لم يتوقف، ولا زال الثوار في الشارع يتملكهم الخذلان، يعيدون التذكير بمطالب الثورة  التي لم تتحقق وتأتي قضية “المحاسبة والعدالة” على رأسها، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وعجز الحكومة عن حلها، وتزايد حدة الخلافات بين العسكريين والمدنيين، وسط تأييد من المجلس العسكري للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

وسنتعرض معكم خلال هذا التقرير المراحل التي مرت بها السودان منذ تاريخها السودان، وتوالي الانقلابات العسكرية بها، حتى سقوط حكم عمر البشير، والوضع بعد الثورة.

 

المساحة والسكان

تعتبر السودان من أهم دول افريقيا، واسم السودان مستمد من العربية، (بلاد السودان)، والذي يعني “أرض السود”، وقديماً كان يطلق على السودان اسم “إثيوبيا”، كما عرفت عند الإغريق، وتعني (الوجوه التي حرقتها الشمس)، وأيضا أطلق عليها اسم”كوش”، وأخيرا “بلاد النوبة”.

تقع السودان في شمال شرق أفريقيا، تحدُّها من الشرق إثيوبيا، ومن الشمال مصر وليبيا، ومن الغرب تشاد وجمهوريّة أفريقيا الوسطى، ومن الجنوب دولة جنوب السودان، وعاصمتها الخرطوم الواقعة عند مُلتقى النيل الأزرق والنيل الأبيض، 

ثالث أكبر دولة من حيث المساحة في أفريقيا وفي العالم العربي، كانت أكبر دولة في أفريقيا والعالم العربي حسب المساحة قبل انفصال جنوب السودان عام 2011، يقسم نهر النيل أراضيها إلى شطرين شرقي وغربي، وتقع العاصمة الخرطوم عند ملتقى النيلين الأزرق الأبيض وهما رافدا النيل الرئيسيان.

تتميزُ السودان بالتنوع التضاريسيّ، حيثُ يوجد فيها السهل الرسوبيّ، والسهول الغرينيّة في الوسط، وتنتشر فيها الصحاري مثل صحراء النوبة وصحراء العتمور، وتُعتبر الأنهار والوديان والخيران والروافد المائية الموسميّة والدائمة، من أهم التضاريس التي توجد في السودان مثل نهر النيل، أمّا بالنسبة للمناخ في السودان، فيتسم بارتفاع درجات الحرارة على مدار السنة، وتنتشر فيه أنواع المناخات المُختلفة تبعاً للمنطقة.

تمتع السودان بموقع متميز. الى جانب بعض المعوقات التي تمر بها، إلا أن لديها كثافة سكانية كبيرة تتمركز أغلبها في العاصمة السودانية الخرطوم، ووفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية، يبلغ تعداد السودان السكاني لسنة 2020 نحو 43,849,260 نسمة؛ يبلغ عدد الذكور فيهم 21,907,295 بنسبة 49.96%، بينما يبلغ عدد الإناث 21,941,974 بنسبة 50.04%، ويقدّر متوسط الأعمار في السودان بنحو 66.09 سنة، ويصل معدل وفيات الرضع إلى 38.0 حالة وفاة لكل 1000 مولود.

أما بالنسبة الى ترتيب السودان العالمي من حيث عدد السكان لسنة 2020، فجاءت في المركز 35 على مستوى العالم، بعد “الجزائر” والتي يبلغ عدد سكانها 43,851,044 نسمة، وقبل “العراق” والتي يبلغ عدد سكانها 40,222,493 نسمة

اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وهناك لغات محلية سائدة كالنوبية وبعض اللغات المحلية واللغة الإنجليزي، وتتميز التركيبة السكانية في السودان بالتنوع العرقي والديني واللغوي، فهناك العرب والزنوج والبجا والنوبيون  وغيرهم.

الغالبية العظمى هم مسلمون بنسبة 96.7%، وباقي الديانات تتراوح بين 3% مسيحيون في شمال السودان والخرطوم وجبال النوبة، وحوالي 0.03% ديانات تقليدية في منطقتي جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق. 

الاقتصاد في السودان

 يُوجد في السودان الكثير من حقول النفط، وكان الإنتاج السودانيّ من النفط يتمركز في المناطق المُحاذية للحدود، ويُقدر الاحتياطيّ السوداني من النفط بحوالي خمسة مليارات برميل، ويقع معظمها في حقليّ المجلد وملوط، إضافة إلى توفر الغاز الطبيعيّ فيها. 

أمّا في مجال النقل فيتميزُ السودان بوجود وسائل نقل متنوعة، فالنقل البريّ المُتمثل بنظام السكك الحديديّة الذي يربط بين المناطق الحضرية، وغيرها من السكك التي تربط معظم أجزاء الدولة مع بعضها البعض، أمّا النقل الجوي فقد تم إنشاء شركة الخطوط الجويّة، فهي تمثل أحد عناصر التنمية الاقتصاديّة وذلك بزيادة معدل السياحة، ونسبة الصادرات والواردات، إضافة إلى اعتماد السودان على الثروة الحيوانية والزراعية في تنمية اقتصادها الوطنيّ.

 

تاريخ السودان الحديث

تبدأ هذه المرحلة من تاريخ السودان بقيام مملكة سنار (1504- 1821 م) وحتى العصر الحاضر، وخلال هذه المراحل ظهرت الدولة السودانية الحديثة بحدودها السياسية وإنصهرت المجموعات السكانية مكونةً القومية السودانية والهوية والثقافة السودانية.

 

فترة مملكة سنار الإسلامية 

إن ميلاد مملكة سنار الإسلامية في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، آذن ببداية مرحلة جديدة من تاريخ السودان السياسي والاجتماعي والثقافي . ورغم ظهور بعض الممالك الإسلامية الأُخرى في أجزاء متفرقة من السودان مثل دولة المسبعات ودولة الفور إلا أن دولة الفونج تعتبر أكبر هذه الممالك وأكثرها منعة وتأثيرًا على مجريات السياسة الاقليمية حيث بسطت سلطتها على عدد من المشيخات السودانية، ولكنها لم تفلح في ضم الممالك الإسلامية الثلاث (المسبعات وتقلي والفور) التي في غرب البلاد.

 

فترة الحكم االعثمانى (التركي- المصري)

ورغم أن فترة الحكم التركي- المصري (1821-1885م) قد شهدت تغييراً في الواجهة السياسية (نظام كولونيالي- اقتصادي) وبسطاً لسلطة الدولة المركزية على معظم أجزاء السودان الذي كانت تتقاسمه عدة سلطنات ومشيخات، إلا أن ذلك التغيير السياسي لم يستطع تفكيك التلاحم الوطني السوداني حتى بعد زوال سلطته الوطنية، وكان للجهد الذي بذله رجال الطرق الصوفية أثر كبير في الحفاظ على درجة عالية من التناغم الثقافي إذ كانوا ينتقلون بين الاقاليم السودانية وما لهم من أنصار ومريدون بين معظم شرائح المجتمع السوداني وقد تجلي هذا الانسجام الثقافي والتوافق الروحي بين المجموعات السودانية في بزوغ الثورة المهدية (1881-1898م ) التي تمثل نظاماً ثيوقراطياً استند إلى تعاليم إسلامية متشحة بروح الوطنية .

 

فترة حكم الاستعمار الثنائي 

دخل السودان في عهد الحكم الاستعماري الثنائي (الانجليزي- المصري) فى عام 1898م مرحلة جديدة من تاريخه الحديث بموجب اتفاقية الحكم الثنائي التي وقعتها مصر وبريطانيا لإدارة شأن السودان رغم أن الغلبة والسيطرة كانت لبريطانيا فى هذه الفترة الاستعمارية حيث استطاعت السلطة الاستعمارية عقد العديد من اتفاقيات الحدود مع الدول الاستعمارية الأخرى والدول الحدودية مع السودان وترسيم الخارطة السياسية والدولية للسودان . كما عملت السلطة الاستعمارية على استحداث نظام الحكم والإدارة الوطنية التي طورت كثيراً من نظم الإدارة والحكم خلال مسيرة الحكم الوطنى منذ الاستقلال عام 1956 م .

وللحديث بقية..


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *