By / 22 مارس، 2021

1- تطورات الملف الفلسطيني من الانتفاضة حتى الآن

من السكين إلى حرب الأدمغة.. اعرف كيف طورت المقاومة من قدراتها العسكرية والأمنية

 

منذ انطلاق المقاومة الفلسطينية في ديسمبر عام 1987، وهي تدافع عن الشعب الفلسطيني وتسترد حقوقه المسلوبة من خلال مقاومة الاحتلال بأشكالها كافة، استطاعت تطوير وسائل المقاومة وقدراتها العسكرية خلال تلك السنوات، وعلى الرغم من ضعف المقاومة في الآونة الأخيرة، بعد أن أصبحت على رأس الحكومة في غزة، وبعد انقلاب يوليو 2013، بسبب ما عانته من تضييق وحصار، إلا أنها نجحت في تطوير قدراتها الأمنية والاستخبارية.

 

تطور القدرات العسكرية

كانت الحجارة هي السلاح الوحيد بأيدي الفلسطين لمواجهة الاحتلال ولكن المقاومة استطاعت أن تطور هذا السلاح لعمليات إطلاق النار على جنود الاحتلال ومواقعه العسكرية.

وبعد تغول الاحتلال أدخلت حماس العمليات الاستشهادية كأسلوب من أساليب المقاومة، ومع انطلاق انتفاضة الأقصى تصاعدت المقاومة المسلحة، لتتنوع وسائلها.

ورغم الحصار الشديد ومنع دخول المواد لغزة، استطاعت حماس أن تصنع ترسانتها العسكرية محليًا، فصنعت القنابل اليدوية، والعبوات المضادة للدروع والأفراد، كما تمكنت من تصنيع بندقية قنص من عيار 14.5 ملم ذات مدى قاتل يصل إلى 2 كم.

كما صنعت أول صاروخ فلسطيني عام 2001م، والذي كان يصل مداه أقل من 4 كيلومتر، وتطورت المنظومة الصاروخية المحلية الصنع، وباتت تصل إلى أكثر من 160 كيلومتر والتي قصفت بها مدينة حيفا المحتلة.

وطورت كتائب القسام من قدراتها العسكرية حتى تمكنت من صنع طائرات بدون طيار تحمل اسم “أبابيل” في عام2014، وأنتجت منها ثلاثة نماذج، وهي المرة الأولى عربيًا يتم فيها صناعة طائرة بدون طيار، ونفذت بها العديد من المهام الاستطلاعية خلال معركة العصف المأكول.

 

سلاح الأنفاق والبحرية

ابتكرت كتائب القسام الأنفاق في مواجهة الاحتلال، واستخدمتها لأول مرة عام 2001م، إذ دمرت موقع “ترميد” العسكري جنوب قطاع غزة، وغيرها من العمليات النوعية أبرزها عملية الوهم المتبدد التي أسر فيها جلعاد شاليط.

 عملت كتائب القسام على استخدام البحر كمنطقة مواجهة جديدة مع الاحتلال، فنفذت في نوفمبر عام 2000م عملية تفجير زورق للاحتلال بعرض البحر، وفي عام 2004م أعلنت عن وحدة الضفادع البشرية، والتي نفذت عملية اقتحام مغتصبة “تل قطيف”.

كما نفذت وحدة الضفادع البشرية، عملية زيكيم البحرية، والتي جاءت بعد نحو 24 ساعة من بدء الاحتلال عدوانه على قطاع غزة عام 2014م، والتي أدت إلى مقتل عدد من الجنود، وتدمير دبابة من نوع ميركافاه.

 

سلاح الإعلام والحرب النفسية

استطاعت كتائب القسام من خلال الإعلام نشر ثقافة المقاومة، وبدأ الأمر بتصوير وصايا شهدائها حتى وصل لتوجيه الرسائل لجبهة الاحتلال الداخلية وزعزعتها؛ عن طريق بث مقاطع مصورة من العمليات، من بينها بث مقاطع فيديو لعملية استهداف الحافلة العسكرية الإسرائيلية بصاروخ كورنيت.

وفي حرب الادمغة اعترف  قادة الاحتلال أن حماس حققت نصرًا نوعيًا ومهمًا فيه مع أجهزته الاستخباراتية، وليس أدل على ذلك مما نشرته كتائب القسام من صور ومعلومات عن تفاصيل عناصر الوحدة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت شرق خانيونس.

وخلال معركة العصف المأكول اخترقت كتائب القسام حسابات إلكترونية لقادة الاحتلال، كما أرسلت رسائل إلى هواتف الآلاف الجنود، إضافة إلى نجاحها في اختراق بث أهم القنوات الفضائية الإسرائيلية، كالقناة الثانية والعاشرة لعدة مرات، وبثت رسائل إلى الجمهور “الإسرائيلي”.

 

حماس في ظل ثورات الربيع العربي

كانت البيئة الإقليمية فيما قبل الربيع العربي تفرض صعوبات بالغة على حركة حماس بسبب العزلة المفروضة عليها بعد استقلالها بالقطاع في 2007، بالإضافة إلى التحديات الداخلية التي تواجهها في إدارة قطاع غزة، والتعامل مع إسرائيل، والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

خلال عام 2011 مضى المشهد الفلسطيني بطيئا في تحولاته مقارنة بالمشهد العربي, فقد استبشرت حماس بما حدث من تغيرات في بعض الدول العربية كمصر وتونس والتي مثلت إضافة نوعية مهمة في علاقات حماس السياسية  قياسا بأوضاع علاقتها السابقة بهذه الدول.

من المعروف أنه منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية في 2006م وتشكيلها للحكومة عانت من حصار سياسي كبير من قبل قوى داخلية وخارجية، وأغلقت معظم المعابر غير أن حماس لم تستسلم لكل التحديات واستمرت في إدارة قطاع غزة.

 حتى وإن جاء عام 2011، عام الربيع العربي، حافظت حكومة هنية وأجهزتها الأمنية على الأمن والاستقرار الداخلي في قطاع غزة طيلة هذا العام كأحد أهم الانجازات التي حققتها في إطار تجربتها في الحكم، وواصلت الأجهزة الأمنية وأعلنت عن اكتشاف العديد من العملاء خلال سنة 2011م

وشهدت سنة 2011م نوعا من الانفراج فيما يتعلق بقضية الأسرى في سجون الاحتلال من خلال إتمام صفقة التبادل “وفاء الأحرار” التي أطلق بموجبها سراح 1.072أسيرا فلسطينيا مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة الفلسطينية في غزة عام 2006م.

أما عن العدوان الصهيوني، فإنه حين جرى العدوان على قطاع غزّة في نهاية عام 2008، كان الحصار الإسرائيليّ المصريّ على القطاع محْكمًا، ولم ينجح العرب حتّى في الاتّفاق على عقد اجتماعٍ لإدانة العدوان، إذ قامت دول عربيّة رئيسة بالسّعي علنًا لإفشال مؤتمر قمّة ضدّ العدوان عُقد في الدوحة تحت عنوان “قمّة غزّة”.

 أمّا بعد موجة التغيير في الوطن العربيّ، فقد انقلبت الأمور رأسًا على عقب واستغلّت الحكومات العربيّة العدوان لكسر الحصار علنًا وتنظيم زيارات رسميّة تضامنيّة إلى القطاع تنديدًا بالعدوان وتضامنًا مع الشعب الفلسطينيّ، بتعاونٍ واضحٍ أظهرته الإدارة المصريّة والجامعة العربيّة.

وأولت إسرائيل اهتمامًا كبيرًا بثورة يناير، لمكانة مصر وأهمّية دورها في المنطقة، حيث غيّرت الثورة طبيعة العلاقات بين مصر وإسرائيل ونوعيّتها، خاصّةً بعد انتخاب محمد مرسي رئيسًا لمصر، ووضعت حدًّا للشّراكة الإستراتيجيّة بين الدولتين.

لقد كانت إسرائيل تعوّل في كلّ عدوان على تعاون نظام مبارك في استخدام أوراقه الكثيرة على حدود قطاع غزّة، للضّغط على المقاومة الفلسطينيّة وجعلها تقبل الشروط الإسرائيليّة، وبعد انتخاب محمد مرسي رئيسًا لمصر، اختلف ردّ فعل النظام الجديد في مصر على العدوان اختلافًا جذريًّا عن تعامل نظام مبارك.

وفي 2012 بدأت عملية عمود السحاب حسب التسمية الإسرائيلية في نوفمبر من العام نفسه، باغتيال عدد من القادة العسكريين في حركة حماس، وعلى رأسهم أحمد الجعبري قائد كتائب عز الدين القسام، واستهداف ما تعتقد إسرائيل بأنه أماكن تخزين صواريخ طويلة المدى بالمقابل أطلقت المقاومة الفلسطينية عملية ما أسمتها بحجارة السجيل.

وقد لعبت حركة حماس خلال هذه الحرب الدور الأكبر بين حركات المقاومة بوصفها كانت الحاكمة لقطاع غزة من خلال حكومتها من خلال تنسيق العلاقات مع بقية فصائل المقاومة إحيث قدمت الحكومة في غزة كل التسهيلات التي من شأنها  دعم المقاومة وتسهيل كل معاملاتهم  بخلاف ممارسات السلطة السابقة التي كانت تزجهم في السجون, بدعوى السلامة الأمنية

إذ قامت كتائب القسام بقصف مدينة تل أبيب بصاروخ محلي الصنع, وهذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها تل أبيب منذ بدء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما أعلنت عن قصف تل أبيب بصاروخ من طراز فجر5 بعد ساعات من إعلانها قصف المدينة بصاروخ محلي الصنع.

 

حماس بعد الانقلاب

 غير أن علاقات حماس قد أصابها التغير مع بعض الدول العربية والإسلامية كسوريا ومصر وإيران بعد انقلاب يوليو 2013 على الرئيس الراحل محمد مرسي، وكان للتغير في العلاقات هذه أثر بالغ على حماس حيث خسرت أهم حليفين استراتيجيين في المنطقة بسبب مواقفها مما يحدث في سوريا, فقد وصلت الحركة في مأزقا كبيرا في علاقتها بسوريا تلك الدولة الحاضنة لقادة ومكتب الحركة قبل الربيع العربي.

وبعدما شهدت العلاقة بين النظام المصري وحماس تحسنا ملحوظا أثناء حكم الرئيس الراحل مرسي، توترت بشكل كبير بعد الانقلاب، حيث جرى اتهام الحركة الفلسطينية بالضلوع في هجمات وتفجيرات في سيناء، وهو ما نفته الحركة بشكل متواصل.

وفي مارس 2014، محكمة مصرية تصدر حكما يحظر أنشطة حماس في مصر ويقضي بالتحفظ على جميع مقراتها. والحركة تنفي كل الاتهامات وتصف الحكم بأنه مسيس وهروب من الأزمات الداخلية.

 دخلت المواجهة الإسرائيلية الفلسطينية مرحلة جديدة من التصعيد، وصلت إلى حد شنّ عد وان شامل على قطاع غزة، وذلك بعد أن استغلت إسرائيل قتل ثلاثة من مستوطنيها في منطقة الخليل في الضفة الغربية المحتلة لتحقيق أهداف سياسية؛ مثل ضرب حركة حماس في الضفة.

ورغم ذلك، فقد استطاعت حماس أن تبلي بلاءا حسنا في معركة العصف المأكول، التي وقعت في يوليو 2014 والتي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي عملية الجرف الصامد بعد موجة عنف تفجرت مع خطف وتعذيب وحرق الطفل محمد أبو خضير من شعفاط على أيدي مجموعة مستوطنين في 2 يوليو 2014، وإعادة اعتقال العشرات من محرري صفقة شاليط.

تختلف معركة العصف المأكول2014م, عن سابقتها من الحروب التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة من حيث استعداد وإعداد المقاومة وإستراتيجيتها، فقد استخدمت كتائب القسام استراتيجيات عسكرية معتمدة على منظومات قتالية استطاعت من خلالها السيطرة والصمود وتكبيد الجيش الصهيوني الخسائر المادية والبشرية الكبيرة.

 كما أنها أسقطت استراتيجيات الجيش الذي لا يقهر من خلال هزيمته في استخباراته في عدد من المواقف والتي غيرت من طبيعة النظر إلى قوة الردع الإسرائيلية, وأصبح من الممكن التخطيط لهزيمته من الإعداد والتدريب الجيد, والاعتماد على استراتيجيات غير تقليدية وفتح خطوط إمداد ومواجهه على جميع الجبهات المحيطة بالكيان.

 

15 عاما على فوزها بالانتخابات.. هل ستحقق حماس فوزا للمرة الثانية؟

 

منذ ما يقرب من 15 عاما، وبالتحديد في يوم 25 يناير2006، فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس، في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وحققت ما وصفه مراقبون آنذاك بمفاجأة سياسية كبيرة.

وجرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية مرتين منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، الأولى كانت عام 1996 ولم تشارك فيها حماس وفازت فيها حركة فتح بالأغلبية وانتخب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رئيساً للسلطة.

وحصدت الحركة 76 مقعدا من أصل 132 هم مجموع مقاعد المجلس (البرلمان)، ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الاعتراف بنتائج الانتخابات.

كما رفضت حركة فتح وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة التي شكلتها حركة حماس، برئاسة إسماعيل هنية، لـ”عدم الاتفاق على البرنامج السياسي”، وعقب فوز حركة حماس فرضت إسرائيل حصارا خانقا على قطاع غزة، براً وبحراً وجوا.

ويبدو أن تلك الضغوط الدولية والإقليمية، كانت بسبب مبادئ حماس الرافضة الاعتراف باتفاقيات أوسلو القائمة على أساس الاعتراف بالوجود الإسرائيلي في فلسطين،  ما تسبب في تعرض قطاع غزة لحصار اقتصادي وسياسي خانق.

ومنذ فوز حماس، عانى سكان غزة من أوضاع اقتصادية، وإنسانية وصفتها تقارير أممية ودولية بأنها “الأسوأ” في العالم، وفرض عليها حصارا من جميع الجهات.

 

ضغوط داخلية وإقليمية

رأى مراقبون، أنه لا يمكن الجزم أن حماس فشلت سياسيا، ربما هي أخفقت في بعض المجالات، إذ أنها تؤكد حركة فتح، عملت على الإطاحة بحكومتها، بتعمد إحداث قلاقل داخلية، وأن الرئيس عباس سحب الكثير من صلاحياتها.

فعقب يوم من أداء اليمين الدستورية هدد رئيس السلطة الوطنية محمود عباس الحكومة باستخدام صلاحياته الدستورية بحلها إذا أصرت على موقفها الرافض للتفاوض مع إسرائيل والاعتراف بها، ثم صادر من الحكومة السيطرة على الأجهزة الأمنية والإعلامية والمعابر والحدود.

وفى يونيو 2006، دعا عباس لإجراء استفتاء شعبي على وثيقة مبادرة الأسرى الفلسطينيين للوفاق الوطني، إلا أن حكومة حماس رفضت، ثم عادت ووقعت على الوثيقة فتم اتهامها بتقديم تنازلات.

وهدد الرئيس عباس بالدعوة إلى انتخابات مبكرة أو استفتاء لإقالة حماس، وفشلت المفاوضات التي أعقبت توقيع وثيقة الوفاق الوطني، كما تدهورت العلاقة بين فتح وحماس لتقترب من حرب أهلية. 

أما عن الضغوط فقد رفضت الأردن يوم 18 إبريل استقبال محمود الزهار، وزير الخارجية في حكومة حماس، بعد يوم من رفض المسؤولين المصريين استقباله، واتهمت الأردن حماس بالتخطيط لضرب مواقع وأهداف أردنية.

أما عن مصر، فقد اجتمع الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم 5 يونيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للبحث في سبل تقوية عباس وإضعاف حكومة حماس.

 

ضغوط دولية

عقب فوز الحركة بالانتخابات، جمدت سلطات الاحتلال مستحقات السلطة الفلسطينية البالغة شهريا 55 مليون دولار، وطالبت المجتمع الدولي بمحاصرة قيادات حماس وحكومتها سياسيا، ورفضت استقبال الأجانب الذين يلتقون بهذه القيادات

بعدها تم شن هجوم بري وجوي اختطفت خلاله سلطات الاحتلال 64 مسؤولا بينهم ثمانية وزراء و21 نائبا وعدد من رؤساء البلديات في مناطق الضفة والقطاع تنفيذا لتهديداتها بشل حكومة حماس.

أما أمريكا والاتحاد الأوروبي فقد فرضت عزلة سياسية على الحكومة، وأقر الكونغرس الأمريكي قانونا يمنع تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويعتبر كل دعم مقدم لهم إرهابا.

 

نجاح المقاومة

رغم كل تلك الضغوظات التي فرضت على الحركة داخليا وخارجيا، إلا أنها نجحت في إضافة بصمة قوية في مجال “المقاومة”، حيث قامت بتطوير قدرات جناحها المسلح كتائب القسام بصورة لافتة، وأعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية بفضل هذه المقاومة، ومواجهتها لأقوى جيوش المنطقة، كما واستطاعت أن تمزج بين عمل المقاومة والسياسة فقامت بأسر الجنود ومبادلتهم بأسرى.

وفي خلال تلك الفترة وقعت عملية “الوهم المتبدد” في يونيو2006 التي اختطفت فيها المقاومة الفلسطينية، الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وجرى على إثرها، إنجاز صفقة “وفاء الأحرار”.

عقب هذه العملية قام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الداخلي (الشين بيت) بتنشيط مئات من عملائه في قطاع غزة؛ للبحث والتحري عن مصير شاليط، ومكان اعتقاله وهوية محتجزيه.

كما شن الجيش الإسرائيلي حرباً على غزة عام 2008/2009 وغارات متعددة على مدار سنوات أسره.

وشهد عام 2007 اشتباكات مسلحة دامية بين كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، والأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومقاتلين من حركة فتح، انتهت بإدارة حماس لقطاع غزة يوم 14 يونيو من العام نفسه.

 

اتفاق مكة

في فبراير2007 تم وضع حد للنزاع فتح وحماس من خلال اتفاق مكة بوساطة السعودية، ونص الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحريم الدم الفلسطيني، ولم يشر بشكل مباشر إلى الاعتراف بإسرائيل كما تطالب اللجنة الرباعية.

ودعا كتاب التكليف إلى احترام الاتفاقات الموقعة بين السلطة ومنظمة التحرير وإسرائيل، مع العلم أن قيادة فتح والسلطة أصرت على كلمة التزام، فيما أصرت حماس على كلمة احترام.

وعقب الاتفاق  كلف عباس رئيس الحكومة إسماعيل هنية بتشكيل أول حكومة وحدة وطنية فلسطينية تشمل 24 وزارة، وتضم أعضاء من حركتي فتح وحماس، وتم الاتفاق على هاني القواسمي وهو شخصية مستقلة، وتم منح الثقة لأول حكومة وحدة وطنية، وأعلن تشكيلها يوم 17 مارس2007

ومن أهم نقاط برنامج الحكومة منح الرئيس عباس تفويضا بإجراء مفاوضات مع إسرائيل، واحترام الحكومة لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة سابقا بين المنظمة وإسرائيل، وقد لقيت الحكومة ترحيبا عربيا.

أما على الصعيد الدولي، أعلنت إسرائيل عدم اعترافها بالحكومة وبأنها ستقصر اتصالاتها على الرئيس عباس، ودعت الدول الغربية إلى اتخاذ نفس الموقف، وقاطعت أمريكا وزراء حماس وقصر اتصالاتها على الوزراء المنتسبين لفتح والمستقلين، أما الاتحاد الأوروبي فقد رهن موقفه بأفعال الحكومة.

ورغم اتفاق مكة، لم تستطع الحكومة رفع الحصار الاقتصادي والسياسي الدولي، وتحقيق التهدئة، وفشلت القواسمي في إعادة الانضباط إلى قطاع غزة فقدم استقالته احتجاجا على تعيين محمد دحلان مستشارا للأمن القومي وعدم منحه صلاحياته.

وتصاعد التوتر بين حركتي فتح وحماس، وتجددت اشتباكات دموية بين الحركتين بعد أسابيع من إنشاء الحكومة، على خلفية تطبيق الخطة الأمنية التي وضعها رئيس السلطة ورئيس الحكومة لوضع حد للانفلات الأمني وانسحبت فتح من الحكومة. 

ولم تفلح الوساطات العربية والتحذيرات الدولية في وقف الاقتتال الداخلي الفلسطيني، وسيطرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس على معظم وأبرز المقار الأمنية في قطاع غزة يوم 14 يونيو، وأوشكت على بسط سيطرتها التامة على جميع أرجاء القطاع بعد معارك طاحنة.

وأصدر رئيس السلطة ثلاثة مراسيم هي: إقالة حكومة الوحدة الوطنية التي تقودها حماس بعد ثلاثة أشهر فقط من تشكيلها، وإعلان حالة الطوارئ، وتشكيل حكومة تنفذ حالة الطوارئ.

 

حكومة الطوارئ

لقيت قرارات عباس دعما كاملا وترحيبا من اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وتعهدت أمريكا برفع الحصار السياسي والمالي بمجرد بدء حكومة الطوارئ مهامها، وأعلن وزراء الخارجية العرب دعمهم لعباس.

رفضت حماس المراسيم الرئاسية، واتهمت عباس بالاستجابة لإملاءات أمريكية، وأصرت على بقاء هنية رئيسا للحكومة حتى إذا حلها الرئيس، والتمسك بشرعية حكومته، واعتبرت حكومة الطوارئ غير قانونية وغير دستورية.

وأعلن سلام فياض وزير المالية في الحكومة المقالة تشكيل حكومة الطوارئ يوم 17 يونيو 2007 بتكليف من الرئيس عباس، وأدت الحكومة اليمين الدستورية دون مصادقة المجلس التشريعي.

 وقد أثارت حكومة الطوارئ جدلا قانونيا في مدى شرعيتها، حيث لم تحظ بمنح الثقة من المجلس التشريعي الفلسطيني وتخالف مواد القانون الأساسي الفلسطيني ومنها المادة 79 التي تحذر على الوزارء ممارسة أي مهام دون منح الثقة من المجلس التشريعي.

ويوم 13 يوليو قدم فياض استقالته إلى الرئيس عباس الذي أعاد تكليفه بتشكيل حكومة عادية جديدة، مع مواصلة الحكومة الحالية العمل كحكومة تسيير أعمال، ولم تفلح أيضا في وقف الاقتتال الفلسطيني ووقف الاشتباكات الدموية بين مناصري حركتي فتح وحماس.

وأصبحت السلطة الوطنية الفلسطينية الجديدة التي تتخذ من رام الله مقرا لها مقتصرة على مناطق الضفة الغربية، حيث لم تعترف حماس بها واستمرت حكومة حماس في الحكم على قطاع غزة.

ومنذ فوز حماس بالانتخابات، استمر الانقسام بين حركتي فتح وحماس، على الرغم من محاولات الصلح التي عقدت، إلا أنه في يناير الماضي،  أصدرت السلطة الفلسطينية مرسوما بإجراءا انتخابات تشريعية ورئاسية، وهو ما رحبت به حركة حماس، ما قد ينبئ بنهاية الانقسام الفلسطيني الذي منع إجراء انتخابات عامة منذ عام 2006.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *