By / 15 نوفمبر، 2021

قوانين برلمان العسكر تحول الطوارئ من استثنائية لدائمة

صدق مجلس النواب العسكر مؤخرا، على ثلاثة تعديلات تشريعية بغية “حفظ الأمن”، ولكنها أثارت جدلا كبيرا لأنها جاءت بعد أيام من إعلان رفع حالة الطوارىء المفروضة في البلاد منذ سنوات، تتعلق بـ”حماية المنشئات الحيوية” و”مكافحة الإرهاب” و”صون أسرار الدولة”.

وأعلن قائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي، وقف العمل بحالة الطوارىء المفروضة في البلاد منذ عام 2017، قائلًا إن مصر “باتت واحة للأمن والاستقرار في المنطقة”.

وبعد شهور من توليه السلطة، أصدر السيسي في أكتوبر 2014 قانون تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية لمدة عامين، والذي يسمح للقوات المسلحة بمعاونة الشرطة في تأمين المنشآت الحيوية.

وفي نهاية المدة التي نص عليها القانون في أكتوبر 2018، قرر السيسي مد فترة العمل بالقانون خمس سنوات تنتهي في أكتوبر 2021، ثم قامت الحكومة بتقديم مشروع قانون لتعديل القانون وتطبيقه مدى الحياة.

 

حالة طوارئ دائمة

انتقد سياسيون وحقوقيون إصدار برلمان الانقلاب التشريعات البديلة عن حالة الطوارئ الاستثنائية، وأكدوا أنها تكرس لسيطرة الجيش واستمراره بالشارع، وتنسف مكتسبات إلغاء حالة الطوارئ.

واعتبروا أن استمرار فزاعة المحاكمات العسكرية، يفند أيضا الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها السيسي الشهر الماضي. 

وأكدوا أن إصدار برلمان السيسي لتلك التشريعات يعتبر التفاف عليها، وتحويلها من حالة الاستثناء إلى واقع دائم، كغيرها من القوانين والتشريعات التي أقرها وشرعنت للسيسي سياسة الاستبداد والفساد والتبعية.

وأوضحوا أن حالة الطوارئ لم تلغ إلا بشكل صوري؛ لأن هناك قوانين استثنائية شرعها برلمان السيسي محل القوانين العادية، وبالتالي لا جدوى من إلغاء حالة الطوارئ إلا بإلغاء تلك القوانين؛ لأنها تقوم مقام قانون الطوارئ.

وأشاروا إلى أن برلمان العسكر ساهم في تمكين الحكم العسكري، والسيطرة على المشهد السياسي، والنيل من حريات المصريين، عن طريق إصدار وتمرير سلسلة من التشريعات المعادية للحريات السياسية والعامة. 

وأكدوا أن القوانين والتشريعات التي صادق عليها برلمان العسكر، جعلت مصر عمليا وواقعيا في حالة طوارئ مستديمة مقننة ومشرعنة، مما ساهم في بناء جمهورية عسكرية قمعية سيجعل وضع البلاد أسوأ بكثير من حالة الطوارئ.  

 

التعديلات الجديدة

ونصّت التعديلات التي أقرّها البرلمان بجلسته على أن تتولى القوات المسلحة، وأجهزة الشرطة تأمين المنشآت العامة والحيوية، وما يدخل في حكمها”، كما تضمنت التعديلات خضوع جميع الجرائم المتعلقة بهذه المنشآت لاختصاص القضاء العسكري، وذلك اعتبارا من 28 أكتوبر 2021.

وشملت التعديلات إلغاء اعتبار العمل بأحكام القانون مؤقتا لعامين كإجراء استثنائي كما كان معمولا به في السابق، واعتماده بشكل دائم من دون ارتباط بمدة محددة، وهو الأمر الذي عدّه بعض الناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي بمنزلة حالة “طوارئ غير معلنة”.

ولم تسلم تعديلات قانون حماية المنشآت العامة من انتقادات وإبداء تخوفات من التوسع في تطبيقه، ومن ذلك ما قالته النائبة في مجلس نواب العسكر مها عبد الناصر التي بررت رفضها التعديلات بأنها لم تشمل تأكيدا على أن القانون مختص فقط بالاعتداء الصريح على منشأة عسكرية.

وقد استخدم هذا القانون الذي يمنح الجيش سلطة حماية المنشآت العامة إلى جانب قوات الشرطة لأول مرة عام 2014 لفترة مؤقتة، لكن التعديل الجديد يجعل استخدام الجيش لهذا الغرض أمرا دائما.

ويختص القضاء العسكري في مصر بنظر الجرائم التي تقع من العسكريين أو يكون العسكريون أحد أطرافها، أو تقع داخل نطاق المنشآت العسكرية. كما تم مؤخرا إدخال بعض التعديلات التشريعية التي تتضمن إدراج جرائم التعدي على الممتلكات العامة والاستيلاء على أراضي الدولة ضمن اختصاصات القضاء العسكري.

كذلك وافق المجلس على مجموع مواد تعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب، وتضمنت حظر تسجيل أو بث أو عرض أي وقائع من جلسات المحاكمة في الجرائم الإرهابية إلا بإذن من رئيس المحكمة المختصة، ومعاقبة كل من خالف هذا الحظر بغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه.

كما شملت التعديلات التشريعية منح رئيس الجمهورية صلاحية فرض تدابير لمواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن والنظام بما في ذلك إخلاء بعض المناطق المحددة أو عزلها أو حظر التجول فيها لمدة لا تزيد عن ستة أشهر.

كما وافق مجلس النواب على تعديلات على بعض مواد قانون العقوبات الخاصة بإفشاء أسرار الدفاع عن الدولة، تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبالغرامة “من قام بجمع الاستبيانات أو الإحصائيات أو إجراء الدراسات لأي معلومات أو بيانات تتعلق بالقوات المسلحة أو مهامها.

وتنص ايضا التعديلات على تشديد عقوبة الغرامة لتصبح من 5 آلاف حتى 50 ألفا، بدلا من الغرامة الحالية التي تراوح بين 100 و500 جنيه، فضلا عن عقوبة الحبس المقررة.

وقد أثار توقيت هذه التعديلات شكوكا بين بعض أعضاء برلمان العسكر، إذ قالت النائبة مها عبد الناصر: “نحن لسنا ضد تشديد العقوبة للكشف عن أسرار الجيش المصري أو التجسس، لكن لدينا تحفظات حول التوقيت وتزامنه مع قرار الرئيس إلغاء حالة الطوارئ وصدور استراتيجية حقوق الإنسان”.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *