By / 6 سبتمبر، 2021

1-سد النهضة مأساة مصر على يد العسكر

 

 

توقيع إعلان المبادئ يقلب الأمور ومصر تهدد ثم تمهد للملء الثاني

مع اقتراب موعد الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، وفشل المفاوضات الأخيرة بين مصر والسودان وإثيوبيا، والتي عقدت في أبريل الماضي، في تحقيق أي تقدم نحو حل أزمة سد النهضة، تقف مصر مكتوفة الأيدي أمام أزمة السد، والتي ستسبب العديد من المشكلات لمصر بحسب خبراء.

مع اقتراب الملء الثاني في يوليو المقبل، تبادلت مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى الاتهامات في عدم التوصل لاتفاق حول ملء السد وتشغيله، فيما ازدادت مطالبات بعض المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي بالتدخل العسكري لمنع إثيوبيا من المضي قدماً في خططها، مؤكدين أن توقيع اتفاق المبادئ سمح لإثيوبيا باستكمال البناء.

قبل عدة أشهر صرح قائد الانقلاب العسكري، عبدالفتاح السيسي، إن انتقاص حق مصر من المياه ستكون له تبعات على استقرار المنطقة بشكل لا يتخيله أحد، فيما رآه بعضهم إشارة صريحة لسيناريو التدخل العسكري، إلا أن التصريحات الرسمية التي تبعتها لم تذكر أي وسيلة أخرى للتعامل مع الأمر سوى المفاوضات التي لم تقدم جديدا.

وبعد ما كان التوجه الأساسي هو التوصل لاتفاق قبل الملء الثاني للسد، بدأ وزير خارجية الانقلاب سامح شكري التمهيد لفكرة أن الملء الثاني لن يؤثر على مصرـ قائلا: “إنه طالما لم يقع الضرر، لا توجد حاجة “إلى تأزم أو إلى تصعيد”.

 

قصة سد النهضة

كان مشروع السد هو أحد وسائل الإمبراطور هيلاسيلاسي، الذي حكم إثيوبيا بين عامي 1930و 1974، واقترحت عليه امريكا عليه إنشاء سلسلة من السدود على النيل الأزرق لتوليد كميات كبيرة من الكهرباء، في ستينيات القرن الماضي، غير أن الأوضاع الداخلية في إثيوبيا حالت دون ذلك.

في أواخر عام 1998، طرح البروفيسور الانجليزي ديفيد غراي، مبادرة حوض النيل التي استهدفت إبرام اتفاقية رسمية شاملة بشأن استخدام مياه النيل، وتم توقيع المبادرة في فبراير1999، لإنشاء سلسلة مشروعات مشتركة منها الدول المشاطئة للنيل.

وفي عام 2006 حذر الرئيس المخلوع حسني مبارك رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي من حجز مياه النيل عن مصر، مؤكدا أن أي مشروع لحجز المياه عن مصر سيحدث أزمة كبيرة. وهدد مبارك بتدخل عسكري في إثيوبيا.

وفي إطار المبادرة حوض النيل، طرح البنك الدولي مشروع إنشاء سسلسلة من أربعة سدود على النيل الأزرق بهدف توليد كهرباء تستفيد منها الدول الثلاث، وبعد جولة مفاوضات أخرى، اتفقت كل دول حوض النيل على التوقيع على المشروع أواخر عام 2009.

لكن زيناوي أعلن في العام 2010 أن ليس من حق مصر منع إثيوبيا من إقامة سدود على نهر النيل وأن مصر لا يمكن أن تنتصر في حرب ضد إثيوبيا، وقبل ثورة 25 يناير بـ6 أشهر فقط وفي خطوة مفاجئة قامت 5 دول بالتوقيع على اتفاق مائي إطاري جديد يطلق عليه “عنتبي”، حيث رفضه مبارك وقام بتشكيل لجنة طارئة لمتابعة الأمر.

وتعتبر اتفاقية “عنتيبي” التي وقعها أربع من دول حوض النيل في مايو2010، هي التحرك الإثيوبي الأول نحو تنفيذ سد على مجرى النيل الأزرق، وقد جمدت مصر عضويتها في “مبادرة حوض النيل”، في أكتوبرعام 2010، اعتراضاً على تحرك الدول الأربع وتوقيع اتفاقية عنتيبي في أوغندا، على أساس أنها اتفاقية مخالفة للقانون الدولي.

وكانت إثيوبيا تسعى على مدار أكثر من عقد كامل لإقناع دول حوض النيل الاتفاق معاً على تقسيم المياه فيما بينها، دون أن تنجح، وعندما وقعت الدول الأربع على اتفاقية عنتيبي لم ينتج عن هذا التحرك أي خطوات عملية.

واستغلت إثيوبيا انشغال مصر مرتين، المرة الأولى خلال أحداث ثورة يناير حيث قام رئيس الوزراء الإثيوبي السابق مريام ديسالين بوضع حجر الأساس في 2 أبريل 2011، بعد أن تم تحديد موقعين في منتصف 2010 لدراستهم قبل وقوع الاختيار النهائي على الموقع الحالي الذي تم فيه البناء، أما المرة الثانية فكانت خلال فترة الانقلاب العسكري في 2013 حيث سرَّعت من إجراءات البناء.

ففي أبريل2011، أعلنت إثيوبيا البدء في تشييد سد النهضة، وهو ما أثار قلقاً في مصر رغم الوضع الذي كانت تمر به البلاد في مرحلة ما بعد ثورة يناير، حتى جاء التحرك في ملف السد من جانب قادة الأحزاب وشباب الثورة، وهو ما أطلقت عليه وسائل الإعلام المصرية وقتها “الدبلوماسية الشعبية”، وقد ثمنت جميع ردود الأفعال الرسمية الصادرة في تلك الفترة  ما فعله شباب الثورة واعتبروا أنها حققت إنجازاً فشل فيه نظام مبارك “المخلوع”.

وفى عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، عقدت اللجان المشتركة في العام 2012 ثلاثة اجتماعات. وذكر تقرير نهائي للجنة الثلاثية الصادر في العام 2013 أن بناء السد سيؤثر سلبا على مصر، فيما تضمن اجتماع قاده الرئيس بثا مباشرا لوقائعه على، وشملت تلميحات عسكرية باستهداف السد. وقال مرسي أنذاك إن مصر لا تريد خلافا مع إثيوبيا لكن كل الخيارات مطروحة.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *