By / 13 سبتمبر، 2021

2- سد النهضه اتفاق إعلان المبادئ

تعد وثيقة إعلان المبادئ هي المرحلة الأخطر في جولة بناء السد فهي التي سمحت في الاستعداد للملء الثاني، وتحكم إثيوبيا للأمر وعدم قبولها المفاوضات، حيث فشلت جولة المفاوضات الأخيرة التي أقيمت في أبريل 2021، برعاية الاتحاد الإفريقي، في التوصل إلى أي شيء جديد.

وقد اشتعلت بعدها منصات التواصل الاجتماعي المصرية بالغضب وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الموقف المتأزم في القضية الأهم لحاضر ومستقبل البلاد، التي تعاني بالفعل من فقر مائي، ولا تتحمل أن تفقد ولو جزءاً من حصتها المائية من نهر النيل.

وتحدث السيسي موجهاً التهديد الثاني لإثيوبيا بشأن السد، وملقياً في الوقت ذاته باللوم على ثورة  يناير في نجاح أديس أبابا في تشييد السد وتنفيذ الملء الأول والاستعداد للملء الثاني، مثيراً مزيداً من الجدل حول كيفية إدارة مصر للملف منذ البداية، وصولاً إلى المحطة الحالية من الانسداد في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتصدر حديث المسار العسكري للمشهد.

وبتتبع الأحداث سنجد أن قضية السد كانت بعيداً عن الأضواء سياسياً وإعلامياً، بعد الانقلاب العسكري، حتى سبتمبر 2014، حيث عقد أول اجتماع للجنة ثلاثية تضم مصر وإثيوبيا والسودان، للتباحث حول صياغة الشروط والقواعد الإجرائية للجنة الفنية المعنية بدراسة آثار السد، وتم الاتفاق في أكتوبر2014، على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والثاني فرنسي، لإعداد الدراسات المطلوبة.

وفي مارس 2015،  ظهر السيسي في الخرطوم ممسكاً بيد نظيره السوداني المخلوع عمر البشير، ورئيس وزراء إثيوبيا السابق، معلنين التوقيع على وثيقة باسم “إعلان مبادئ سد النهضة”، تضم 10 مبادئ منبثقة عن قواعد القانون الدولي للتعامل مع الأنهار الدولية.

ومثل هذا التوقيع نقطة تحول فاصلة في تعامل إثيوبيا مع عملية تشييد السد، الذي لم يكن تم منه سوى نحو 30%، حيث أحجمت البنوك والشركات والهيئات الدولية عن المخاطرة بالاستثمار في تشييد السد، نظراً للمخاوف القانونية، في ظل غياب اتفاق قانوني مع دولتي المصب، وهو ما تحقق بتوقيع إعلان المبادئ.

أدى الاتفاق لتقنين أوضاع سد النهضة، وحوّله من سد غير مشروع دولياً إلى مشروع قانونيا، كما ساهم في تقوية الموقف الإثيوبي في المفاوضات الثلاثية، ولا يعطي مصر والسودان نقطة مياه واحدة، وأضعف الاتفاقيات التاريخية، حيث تمت إعادة صياغته بما يحقق المصالح الإثيوبية فقط، وحذف الأمن المائي، ما يعني ضعفاً قانونياً للمفاوض المصري والسوداني.

 

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا

هناك العديد من الدلائل على وجود دور للكيان الصهيوني في بناء السد النهضة، من بينها ما ورد في تقرير مطوّل لقناة لؤومنوت العبرية، تؤكد أنّ الكيان الصهيوني يدعم إثيوبيا في بنائها للسد، ووقفت بجانبها خطوة بخطوة.

كما شهدت الفترة الأخيرة ما قبل بناء السد، تواجدًا كبيرا للمهندسين الإسرائيليين، وزيارات متكررة، كما استقرت بعثة منهم قيل أنهم ساهموا في بناء السد، إلى جانب استحواذ الشركة الأم المشغلة لهم، على الدور الأبرز في بناء ميناء جديد لأثيوبيا.

إلى جانب ذلك، الحديث عن الدور الإسرائيلي في المساعدة التكنولوجية في بناء السد، حيث تم توجيه اتهامات واضحة لها ولم تنفها “إسرائيل”، موضحة أنها تبيع تكنولوجيا لكل العالم.

كذلك قام الكيان الصهيوني بالإشراف على تطوير الزراعة الإثيوبية، واشترطت أن يتم الاستمرار بذلك من خلال توفير حصة أكبر من المياه، ما دفع إلى التعجيل في بناء السد لتوفير المياه والطاقة، ويشار إلى أن شركات إسرائيلية ضخمة تقف وراء مشروع توليد الطاقة وبيعها مستقبلًا

كما كشف العديد من الخبراء الإسرائيلين عن العائد الذي يتوقعون تحقيقه من السد، وأنه سيكون له إضافات نوعية تُساهم بدور إسرائيلي متصاعد في المنطقة، وهو ما يسعى له الكيان الصهيوني.

علاوة على أن هناك مطالب تاريخية إسرائيلية منذ السبعينيات، أرادت أن يكون لها نصيبًا من مياه نهر النيل، وقد قوبلت بالرفض، وبالنظر إلى العلاقة الإثيوبية-الإسرائيلية في الوقت الحالي، فقد قال عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّها استراتيجية، وقال إنّ يهود إثيوبيا تحديدًا، يمثلون الحلم الصهيوني، وباتوا رافعًا للدولة.

 

إلى ماذا وصلت المفاوضات؟

منذ بدء بناء السد عام 2011، تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد، وملئه في أوقات الجفاف، ونظام التشغيل، بينما تتمسك إثيوبيا بالتوقيع على قواعد لملء السد وتشغيله يمكن تغييرها مستقبلاً بمجرد الإخطار، ودون اشتراط موافقة مصر والسودان.

وترى مصر أنه يجب ألا تقل فترة ملء الخزان عن سبع سنوات، ويكون الملء في موسم الفيضانات فقط، في حين تريد إثيوبيا ملء السد خلال أربع سنوات، ويستمر الملء طوال العام، وقد أخفقت مصر وإثيوبيا والسودان في التوصل لاتفاق حول ذلك.

يعتبر الموقف السوداني في ملف سد النهضة موقفًا استراتيجيًّا بالنسبة لمصر حيث إن مصر والسودان هما دولتا المصب الوحيدتان ضمن دول حوض النيل وبالتالي فإن أيُّ موقفٍ دوليٍّ قانوني أو حتى غير قانوني سيكون عاملَ ضغطٍ كبيرٍ على أثيوبيا. وقد حرصت أثيوبيا في بداية الأمر على استمالة السودان لما لها من أهمية سياسية وجغرافية وعسكرية بالنسبة للسد، واخطرتها بنيتها بناء سد النهضة قبل أشهر من الإعلان عنه رسميا في مارس 2011.

تستند مصر والسودان إلى اتفاقيتي 1929 و1959، إذ أقرّت الحكومة البريطانية في اتفاقية 1929 بـ “حق مصر الطبيعي والتاريخي في مياه النيل”. وتمنح هذه المعاهدة مصر حق النقض (فيتو) على أي مشروع يُقام على مجرى النيل.

ثم في عام 1959، أبرمت مصر والسودان اتفاقا حول تقاسم موارد النيل، على أنْ تأخذ مصر النصيب الأكبر، دون إشارة إلى أيّ من دول حوض النيل التسع، بما فيها إثيوبيا، في حين ترفض إثيوبيا الاعتراف بهذه الاتفاقيات، باعتبار أنها أبرمت دون تدخلها.

شاركت مصر في 18 جولةَ مفاوضاتٍ مع إثيوبيا والسودان، شهدت بعض تلك الجولات شدًا وجذبًا بين مصر وإثيوبيا، وحاولت السودان الوقوف بالمنتصف ولكن سرعان ما تغير الموقف السوداني نتيجة السلوكيات المصرية في دعم المتمردين بدارفور من جهتي ليبيا وجنوب السودان خلال فترة إدارة عمر البشير

كانت مصر قد طالبت بإشراك البنك الدولي في مفاوضات بناء السد إلا أنه تم رفض المقترح من جانب إثيوبيا والسودان

خلاصة التطورات الأخيرة في ملف سد النهضة هو أن طريق المفاوضات أخذ يصل لطريق مسدود بعد رفض الطرف الأثيوبي التوقيع على مسودة الاتفاق الأمريكي، والذي نص على اقتراح لبعض البنود الخلافية منها آليات ملء الخزان والفترة الزمنية لملئه، وقد نص على تقليص حصة مصر المائية من 55 مليار متر مكعب إلى 37 مليار متر مكعب، وهو الذي وافقت مصرُ عليه بالرغم من انخفاض حصتها وقامت بالإمضاء عليه بينما الطرف السوداني لم يوقع.

وامتد الأمر أيضا إلى أنها رفضت التوقيع على بيان جامعة الدول العربية الذي انتقد السلوك الأثيوبي بل أصدرت بيانًا قالت فيه إنها فوجئت ببيان الجامعة العربية.

 

 

 

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *