By / 14 يونيو، 2021

2- الجيش الـ ـإمـ ـاراتـ ـي نشأ بقيادة بـ ـريـ ـطـ ـانـ ـي

الجيش الإماراتي نشأ بقيادة بريطاني   

لم تكن للإمارات المتصالحة قبل اتحادها جيوش خاصة بها لاعتمادها على الحماية البريطانية منذ عام 1892، وعدم قدرتها قبل اكتشاف الثروة النفطية على تحمل تكاليف تأسيس مؤسسات عسكرية.

وقد شهدت القوات المسلحة الإماراتية من جهة الكم، حيث زاد عددها من بضعة آلاف تنتشر وسطهم الأمية في مطلع سبعينات القرن المنصرم  لتصل إلى 63 ألف فرد بحلول عام 2019.

وتعود جذور الجيش الإماراتي إلى قوة (مجندي ساحل عمان) يرأسها قائد بريطاني تشكلت وفق المرسوم الملكي البريطاني رقم 1 لعام1951، ثم تغير اسمها عام 1956 ليصبح (كشافة ساحل عمان) في ظل ازدياد حجمها، وازدادت بحلول عام 1964(معظمهم من عُمان، والإمارات المتصالحة، واليمن، والأردن) تحت قيادة ضباط بريطانيين.

أنشأت دبي وأبو ظبي  قوات شرطية خاصة بها في عامي 1956 و1957 على التوالي، وجرى توفير الأمن في البلدات الأخرى حتى أواخر الستينات.

في عام 1962، عقب بدء تصدير النفط من أبو ظبي، قام حاكم أبو ظبي الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان بتشكيل (قوة دفاع أبو ظبي) لتكون مؤسسة عسكرية حقيقية في عام 1964، من ضباط بريطانيين وأردنيين وجنود إماراتيين.

وعقب عزل الشيخ زايد لشقيقه شخبوط من إمارة أبو ظبي اتفق مع بريطانيا على السماح بإلحاق من يريد الانضمام من عناصر قوة كشافة ساحل عمان إلى قوة دفاع أبو ظبي التي اقتصرت مهامها آنذاك على المساهمة في حل المشاكل الداخلية، وقرر الشيخ زايد زيادة حجم قوة دفاع أبو ظبي، بعد سحب بريطانيا لقواتها وحمايتها عن الإمارات.

وبحسب مصادر بريطانية، فإن الشيخ زايد كان يحرص على امتلاك أسلحة متطورة وجيش يحظى بمهابة من الإمارات المحيطة به أكثر من حرصه على تأسيس جيش يلبي الاحتياجات الأمنية الفعلية لأبو ظبي.

ورغم إعلان الاتحاد الإماراتي عام 1971 تعيين ولي عهد دبي آنذاك الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزيرا للدفاع، فقد ظلت لكل إمارة قوتها العسكرية المستقلة وفق الدستور المؤقت الذي تضمنت مادته رقم 124 النص على أن (للإمارات الأعضاء حق إنشاء قوات مسلحة محلية قابلة ومجهزة لأن يضمها الجهاز الدفاعي للاتحاد عند الاقتضاء للدفاع ضد أي عدوان خارجي).  ولكن صدر بعد ذلك

في مايو 1976 صدر قرار من المجلس الأعلى للاتحاد بتوحيد القوات المسلحة تحت قيادة واحدة على أن يكون رئيس الدولة بحكم منصبه هو القائد الأعلى للجيش، كما تشكلت فرقة اليرموك من قوات الاتحاد إلى جانب الحرس الوطني في إمارتي الشارقة وأم القيوين.

وفي عام 1978 صدر قرار رئاسي بدمج القوات البرية والجوية والبحرية على جميع المستويات، وإلغاء قيادات المناطق العسكرية، وهو ما لم ينفذ بشكل كامل سوى في عام 1996 مع صدور الدستور الدائم للدولة.

أما عن تعيين وزير دولة لشؤون الدفاع فقد تولى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منصب وزير الدفاع منذ إعلان تأسيس الدولة عام 1971، ومع صعوبة الجمع بين مناصب بن راشد كرئيس للوزراء وحاكم لدبي ووزير للدفاع، استحدثت الحكومة الإماراتية في 2016 منصب وزير الدولة لشؤون الدفاع. وشغل المنصب الجديد محمد البواردي.

 

 

تطوير الجيش عقب حرب الخليج

سلطت حرب الخليج الثانية التي شاركت فيها قوات إماراتية ضمن التحالف الدولي المناهض للعراق الضوء على الحاجة إلى تحديث القوات العسكرية الإماراتية فقد كانت معظم معدات الجيش الإماراتي قديمة، كما لوحظ الافتقار إلى التكامل بين أفرع الجيش، وقدم أساليب التدريب، وانخفاض مستوى معرفة القراءة والكتابة بين الضباط والمجندين، وضعف القدرة على التشغيل المتبادل مع القوات الأجنبية.

بعد الحرب، وقعت الإمارات اتفاقيات تعاون ثنائي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لتحديث الجيش الإماراتي. وشمل ذلك برنامجا لإعادة التسلح، وبعدها سُمح للنساء بالانضمام إلى الجيش، وبُذل جهد أكبر في التدريب، كما ازدادت التدريبات المشتركة مع القوات الأجنبية لتحسين مستوى القوات الإماراتية.

وتتكون القوات المسلحة الإماراتية حاليا من عدة أفرع تشمل القوات البرية، والبحرية، والجوية والدفاع الجوي، وحرس الرئاسة، والطيران المشترك، والدفاع الكيميائي، والإمداد المشترك.

 

مستجدات الجيش بعد الربيع العربي

مع اندلاع ثورات الربيع العربي، وتخوف أبو ظبي من امتداد شرارة الثورات إلى أراضيها، أصدر ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محمد بن زايد توجيها في فبراير 2011 بإنشاء حرس للرئاسة.

كما صدر مرسوم اتحادي بتأسيس كلية الدفاع الوطني في عام 2012، بحيث تتبع للقيادة العامة للقوات المسلحة، وافتتحت الكلية رسميا في ديسمبر 2013، اعتمدت في هيئة تدريسها على شراكتها مع جامعة الدفاع الوطني الأميركية.

قام النظام الإماراتي في عام 2014 بتفعيل المادة 43 من دستور الإمارات، ففُرض التجنيد الإجباري على الذكور، وذلك مع بروز دور الشباب في ثورات الربيع العربي والخوف من تأثر الشباب الإماراتي بتلك الروح الثورية فضلا عن انخراط الإمارات بشكل متزايد في الصراعات الإقليمية.

فضلا عن فتح باب التجنيد غير الإلزامي للإناث، حيث بلغت مدة خدمتهم 9 أشهر، وجرى تمديد المدة فيما بعد، كما فُتح باب التجنيد التطوعي للذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و40 سنة، وللابن الوحيد، ولأبناء وبنات المواطنات المتزوجات من أجانب مع إغراء الصنف الأخير باكتساب الجنسية في حال انضمامهم طوعا للخدمة الوطنية.

 

 

التعليم العسكري بالإمارات

تتعدد الكليات العسكرية بالإمارات، ويعود تاريخ تأسيسها إلى مرحلة ما بعد إعلان الاتحاد، ومن أبرزها، كلية زايد الثاني العسكرية التي تأسست في عام 1972 في أبو ظبي وأشرف على إدارتها ضباط الجيش الأردني، وقد واجهت في بداية تأسيسها عقبات تمثلت في قلة عدد الطلاب المؤهلين للالتحاق بها.

كذلك كلية خليفة بن زايد الجوية، كأول مدرسة للطيران الجوي ضمن قاعدة الظفرة الجوية في عام 1982، اعتمدت في قوامها على مجموعة من الكوادر جرى تدريبهم في بريطانيا وأميركا، كما توسع نطاق المنتسبين للكلية ليشمل خريجات من الإناث، وعناصر من خارج الإمارات.

أيضا كلية القيادة والأركان المشتركة، حيث صدر مرسوم بتأسيسها في 1991،لتتولى إعداد من يقع عليهم الاختيار لشغل وظائف القيادة والأركان في القوات المسلحة. وتختص الكلية بتعليم فن الحرب، وبالأخص الفن العملياتي.

كذلك الكلية البحرية فقد تأسست عام 1999، واعتمدت في مناهجها على الاستفادة من خبرات القوات البحرية الباكستانية.

أما عن مدرسة خولة بنت الأزور فهي أول مدرسة عسكرية للنساء في دول مجلس التعاون الخليجي، وتأسست عام 1990 عقب غزو العراق للكويت بأيام معدودة.

 

الاهتمام بتطوير السلاح والإنفاق العسكري

اهتمت الإمارات خلال العقد الأخير بتطوير سلاحها الجوي والبحري، ومنظومات الدفاع الصاروخي، بالأخص مع تزايد القدرات الصاروخية الإيرانية، وبروز تهديد التنظيمات العابرة للدول مثل تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، وحرصها على حماية الممرات البحرية الاستراتيجية في بحر العرب والمحيط الهادئ.

فبالنسبة لسلاح الجو حازت الإمارات طائرات متطورة، كطائرة النقل العملاقة وطائرة التزود بالوقود في الجو، كما وردت لها أميركا نظام عسكري لمراقبة الحركة الجوية، أما بالنسبة للقوات البحرية، فقد امتلكت 6 فرقاطات تعمل في مجال المهام الاعتراضية، وأعمال المراقبة، ودوريات خفر السواحل، ولديها سفن حربية تختص بعمليات المراقبة.

كما حرصت الإمارات على امتلاك أحدث منظومات الدفاع الصاروخي، مثل نظام ثاد ومنظومة صواريخ باتريوت،  كما أطلقت 3 أقمار صناعية بالتعاون مع شركات فضائية أوروبية.

اعتمدت أبو ظبي في عملية تأسيس وتحديث الجيش الإماراتي خلال أول عشرين سنة من عمر الدولة على عقد صفقات دفاعية متنوعة مع شركات دفاعية من أميركا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وأميركا.

تزايد الإنفاق العسكري الإماراتي عقب حرب الخليج الثانية عقب ما كشفته الحرب من قصور في تكوين وأداء الجيش الإماراتي، وكذلك، تضاعفت طلبيات الأسلحة الإماراتية الجديدة خلال الفترة 1991-1994، ووصل الإنفاق العسكري في عام 2010 إلى 17.5 مليار دولار، وفي عام 2017 وصل إلى 30 مليار دولار.

تأتي أميركا وفرنسا وتركيا على رأس الدول التي استورد منها الجيش الإماراتي أسلحته خلال السنوات الأربعة الأخيرة، وخلال الفترة من 2014 إلى 2018 احتلت الإمارات المركز السابع عالميا ضمن قائمة أكثر الدول استيرادا للأسلحة.

 

الصناعات الدفاعية الإماراتية

في سياق سعى النظام الإماراتي لتنويع مصادر الدخل القومي للتقليل من الاعتماد على النفط، وتوطين الصناعات الدقيقة والمتطورة بما يساهم في ضخ مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وخفض نفقات الاستيراد من الخارج، وتوسيع مساحة استقلالية القرار السياسي عبر الحد من الاعتماد على الدول الأجنبية في استيراد الأسلحة، والعمل كذلك على اكتساب أدوات للتأثير الإقليمي والدولي عبر عقد صفقات لتصدير الأسلحة، وتقديم الدعم العسكري لأطراف خارجية، فقد

عملت الإمارات على تأسيس بنية تحتية للصناعات العسكرية عبر عقد شراكات مع شركات جنوب أفريقية وأمريكية وتركية وكورية جنوبية وإيطالية، وبحلول عام 2018 احتلت الإمارات المركز الثامن عشر ضمن قائمة مصدري الأسلحة عالميا،حيث جاءت مصر في صدارة المستوردين.

ولتحقيق ما سبق، فقد استثمرت الإمارات أموالا ضخمة في تأسيس صناديق استثمارية، مثل مجلس التوازن الاقتصادي الإماراتي الذي يدخل في شراكات صناعية واستثمارات استراتيجية بالعديد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع التصنيع الدفاعي وتكنولوجيا التصنيع، حيث أسس المجلس 90 شركة وكيانا استثماريا من بينها 40 شركة تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية بمفرده.

بحلول عام 2013، بلغ عدد شركات الصناعات الدفاعية في الإمارات قرابة 200 شركة. كما تأسس لاحقا مجلس الإمارات للشركات الدفاعية، والذي يضم نحو 63 شركة محلية، ومن أبرز الشركات الإماراتية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية:

 

أولا- شركة توازن القابضة

هي شركة تأسست في عام 2007، ويملكها بالكامل مجلس التوازن الاقتصادي. ومن بين الشركات الدفاعية التابعة لها:

شركة أبو ظبي لاستثمارات الأنظمة الذاتية: تأسست عام 2007، وتعمل في مجال تصنيع الطائرات دون طيار، والمناطيد الهوائية التي تستخدم لأغراض تجارية وعسكرية، وتصنيع وصيانة الأنظمة الخاصة بالاستشعار والملاحة، وأنظمة جمع المعلومات والمراقبة والاستطلاع.

نمر للسيارات: هي شركة تنتج 16 نوعا من الآليات العسكرية تُستخدم في العديد من المهام من قبيل حروب المدن، والاستطلاع، ومراقبة الحدود، والدعم اللوجيستي، ومكافحة الشغب.

المتقدمة بايروتكنيكس: تأسست في عام 2016 م، وتعمل في مجال إنتاج الذخائر غير المميتة التي تستخدم في شل حركة الأشخاص، ومكافحة الشغب، بالإضافة إلى قنابل الصوت، وطلقات الإشارة، وقنابل الدخان.

أكاديمية ربدان: هي مؤسسة تعليمية افتُتحت في  2017تقدم برامج معتمدة من جهات أمريكية وبريطانية في مجالات: الإدارة المتكاملة للطوارئ، ومسرح الجريمة، والتحليل الاستخباراتي، والأمن الوطني، وإدارة مراكز الشرطة الشاملة.

 

ثانيا: شركة مبادلة للاستثمار

هي شركة ضخمة مملوكة لحكومة أبو ظبي، تأسست في عام 2007 وتبلغ محفظتها الاستثمارية ما يزيد عن 225 مليار دولار أميركي. وتملك استثمارات متنوعة في أكثر من 50 دولة تشمل مجالات صناعة الطيران، والاستثمارات الزراعية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأشباه الموصلات، والمعادن والتعدين، والتكنولوجيا الصيدلانية والطبية، والطاقة المتجددة والمرافق، والتكرير، والبتروكيماويات، والعقارات والبنية التحتية، والصناعات الدفاعية.

تملك عددا من الشركات العاملة في الصناعات الدفاعية مثل: شركة الطيف للخدمات الفنية، التي تأسست في عام 2006، وتشرف على الخدمات الفنية بسلاح الصيانة بالجيش الإماراتي، وكذلك شركة مبادلة لصناعة الطيران، وهي تعمل في صناعة مكونات الطائرات، حيث تصنع مجموعة أضلاع الذيل لطائرات بوينج777.

 

ثالثأ: شركة الإمارات للصناعات العسكرية (إيدك)

في 2014 أُعلن عن دمج 11 شركة محلية تعمل في مجال الصناعات الدفاعية والخدمات العسكرية تعود ملكيتها إلى شركة مبادلة للاستثمار، وتوازن القابضة، ومجموعة الإمارات المتقدمة للاستثمارات، وأصبح اسم الشركة الوليدة شركة الإمارات للصناعات العسكرية

ومن أبرز الشركات التابعة لإيديك: أبو ظبي الاستثمارية للأنظمة الذاتية (أداسي)، وأبو ظبي لبناء السفن، وبارج ديناميكس (توازن ديناميكس سابقا)، وإديك للصناعات الدقيقة، وبركان لأنظمة الذخائر، وإديك للصيانة البرية، وإديك كراكال العالمية، ونمر للسيارات.

 

هل يوجد تصنيع عسكري محلي في الإمارات؟

بدأت أولى ثمرات الإنتاج العسكري الإماراتي المحلي بالإعلان في عام 2011 عن إنتاج أول عربة مدرعة محلية الصنع من طراز نمر، ثم في عام 2013 أعلن عن نجاح اختبارات أول طائرة دون طيار محلية الصنع دشنت عام 2011، ثم دشنت شركة (الصير البحرية) في عام 2013 قوارب مراقبة سريعة غير مأهولة يُتحكم فيها عن بعد.

وفي عام 2019 أعلنت الإمارات تطوير منظومة التسليح في مروحية البلاك هوك لتصبح مروحية هجومية قتالية يمكنها حمل صواريخ موجهة بالليزر، وكذلك أعلنت شركة كاليداس الإماراتية عام 2019 عن تصنيعها لأول طائرة مقاتلة خفيفة محلية الصنع.

إلا أن باحثون غربيون شككوا في دقة تلك الصناعات، ورأوا أن الشركات الإماراتية تعتمد على الاستحواذ على مخططات الأسلحة الأجنبية أو منصات الأسلحة الموجودة ثم تعلن عنها بأسماء جديدة باعتبارها صناعة محلية.

مثلما هو الحال مع ذخائر نظام الطارق الذي تصنعه شركة توازن ديناميكس، حيث إنه مثيل لنظام ذخائر “أومباني” دقيقة التوجيه الذي تصنعه شركة دينيل الجنوب أفريقية، وكذلك فإن فرقاطات بينونة التي تصنعها شركة أبو ظبي لبناء السفن تماثل الفرقاطات التي تصنعها شركة سي إم إن الفرنسية.

 

التواجد الأجنبي بالإمارات ومشاركاتها العسكرية الخارجية

اعتمدت الإمارات على الحماية الغربية واستقبلت قوات أجنبية جوية على أرضها، نظرا للخلاف الإماراتي الإيراني بشأن تبعية جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى ذات الموقع الاستراتيجي، والتخوف الإماراتي من النزعات التوسعية الإيرانية والعراقية.

 ومن أبرز القوات الأجنبية المتواجدة في الإمارات؛ قوات أمريكية يبلغ تعدادها 5 آلاف فرد، في قاعدة الظفرة، والتي تمثل أحد أهم القواعد الأمريكية التي تستخدم لمراقبة الأنشطة الإيرانية، وشن غارات في العراق وسوريا وأفغانستان.

كما تتواجد قوات أسترالية يبلغ تعدادها 650 فردا، وقوات فرنسية يبلغ تعدادها 560 فردا، وقوات بريطانية يبلغ تعدادها 200 فرد، وقوات كورية جنوبية يبلغ تعدادها 139 فردا، وقوات إيطالية يبلغ تعدادها 120 فردا، وقوات دانماركية يبلغ تعدادها 20 فردا.

من جهة أخري، تنتشر قوات عسكرية إماراتية في عدة دول ومن أبرزها اليمن، حيث تشارك الإمارات بقوات عسكرية ضمن التحالف العربي الذي يقاتل الحوثيين في اليمن، وكذلك السعودية حيث تتواجد على أراضيها 12 طائرة مقاتلة إماراتية تشارك في العمليات الحربية باليمن، وفي ليبيا كانت تتواجد طائرات إماراتية لدعم قوات المشير خليفة حفتر تعمل في مجال المراقبة والهجوم الخفيف.

أما عن القواعد العسكرية في الدول الأجنية، كانت اريتريا هي الأولي، حيث تتخذ القوات الإماراتية من السواحل الإريتيرية قاعدة انطلاق لدعم العمليات العسكرية باليمن.

 أما عن المشاركات العسكرية الإماراتية في الحروب و حفظ السلام، فقد بدأت الإمارات منذ الحرب الأمريكية على أفغانستان عقب أحداث سبتمبر، تنخرط في حروب غرضها توثيق علاقة أبو ظبي بالقوى الكبرى، وتقديم نفسها كحليف يمكن الاعتماد عليه، وكلاعب فاعل في مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار الإقليمي.

مع ذلك فقد تعددت المشاركات الإماراتية في عمليات حفظ السلام أو شن الحروب خارج الإمارات، والتي غلب عليها جانب حفظ السلام، ومن بين تلك المشاركات؛ 

حفظ السلام في لبنان 1976حيث شاركت الإمارات لأول مرة خارجيا بقوات عسكرية ضمن قوات الردع العربية لحفظ السلام في لبنان، كما شاركت الإمارات في حرب الخليج الثانية 1991 ضمن قوات درع الجزيرة بالتنسيق مع التحالف الدولي لطرد الجيش العراقي من الكويت 

أيضا شاركت الإمارات عام 1993في الصومال بكتيبة عسكرية رفقة طائرات مروحية ضمن قوات الأمم المتحدة التي تدخلت في الصومال ضمن عملية إعادة الأمل لحفظ السلام، وفي كوسوفو1999 شاركت الإمارات في عمليات حفظ السلام أيضا.  

شارك الجيش الإماراتي في حرب أفغانستان منذ عام 2003، كما شاركت الإمارات بقوات شرطية مع قوات درع الجزيرة التابعة لمجلس التعاون الخليجي، والتي دخلت البحرين في2011 لمساندة النظام البحريني ضد التظاهرات المناهضة له.

شاركت الإمارات أيضا في الحرب ضد نظام القذافي بليبيا 2011، كما شاركت في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة عام 2014، كما شاركت في عملية عاصفة الحزم التي دشنها تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية في اليمن في 2015، وتعد  هذه هي المشاركة الإماراتية الأبرز.

 

نفوذ محمد بن زايد وهيمنة أبوظبي

اتسمت السياسة الخارجية الإماراتية منذ تأسيس الدولة وصولا إلى وفاة الشيخ زايد في عام 2004 بالهدوء والحرص على استثمار علاقات الإمارات الدولية لتحقيق مكاسب اقتصادية، ومع وفاة الشيخ زايد، وتولي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مقاليد الحكم، اتبعت الإمارات تدريجيا سياسة خارجية أكثر عدوانية. 

 ومع تدهور صحة رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، أصبح الشخص الأقوى في المشهد الإماراتي هو أخاه غير الشقيق محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.

وتعد أبو ظبي الإمارة الأكبر من حيث المساحة الجغرافية، وهي الأكثر ثراء، من امتلاكها احتياطي النفط والغاز بالإمارات، وتملك (جهاز أبو ظبي للاستثمار) حيث يُعد حاليا خامس أكبر صندوق استثماري في العالم، ونظرا لأن أبو ظبي تدفع القدر الأكبر من الميزانية الاتحادية، فهذا يتيح لها الهيمنة على القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية الإماراتية.

 

سياسات أبو ظبي في حرب اليمن

كشفت مجلة إنتيليجنس عن أن الخسائر البشرية لدى الإمارات الأصغر وسياسات أبو ظبي خلال حرب اليمن، أعادت الحديث مجددا عن الخلافات بين حكام الاتحاد، حيث أكد راشد بن حمد الشرقي، نجل حاكم إمارة الفجيرة، عقب فراره من الإمارات، استياء حكام الإمارات الست الأخرى من أبوظبي التي لم تشاورهم قبل إرسال القوات الإماراتية إلى اليمن، وأن عدد الوفيات في صفوف الجنود المنتمين لإمارة الفجيرة الأكبر عددا.

وتعكس نسب قتلى الجيش الإماراتي خلال حرب اليمن، اختلالا كبيرا في نسب قتلى كل إمارة مقارنة بعدد سكانها، حيث أثبتت الإحصائيات محدودية خسائر إمارة أبو ظبي مقارنة بعدد مواطنيها، وتفسر تلك الإحصائيات مسارعة بن زايد لتعزية وزيارة أهالي قتلى العمليات العسكرية في بيوتهم، وتخصيصه لمكتب يرعى شؤونهم في ديوانه، وذلك لامتصاص حالة الاحتقان لدى أهالي القتلى.

ويبدو أن تخفيض أبو ظبي للوجود العسكري الإماراتي باليمن مؤخرا، يأتي في سياق تصاعد التوتر بالخليج العربي مع إيران، وسعيا من أبو ظبي لتهدئة مخاوف حكام الإمارات الست الأخرى من خلال البرهنة على أنها ستخفف من انخراطها بشكل مباشر في مغامرات خارجية مكلفة تشعل المزيد من الخلافات الداخلية.

التوتر في العلاقة بين أبو ظبي والإمارات الأخرى، أشارت له ضمنيا كذلك تغريدات رئيس الوزراء الإماراتي وحاكم دبي الأمير محمد بن راشد، والذي كتب على حسابه بتويتر في 2018 كلاما كشف عن انزعاجه من الخوض بشكل مكثف في السياسة بالعالم العربي مضيعة للوقت، ومَفسدة للأخلاق، ومَهلكة للموارد، وأن أزمتهم أزمة إدارة وليست موارد، وأن عليهم حل الأزمات بدلاً من افتعالها.  

 

الإمارات عقب الربيع العربي

عقب اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، سعت الإمارات لاستثمار الفراغ الحاصل بالمنطقة، فمع ارتفاع بعض الأصوات الإسلامية الإماراتية المطالبة بإصلاحات داخلية، وتراجع الأدوار الإقليمية لبعض الدول العربية مثل مصر وسوريا، وانهيار دول أخرى مثل ليبيا واليمن، وبروز تنظيمات دينية عابرة للدول مثل تنظيم الدولة الإسلامية، تبنت الإمارات مشروعاً للهيمنة الإقليمية يهدف إلى أن تصبح صانعا جديدا للملوك من خلال المزج بين القوة العسكرية والقوة الناعمة.

 ويقوم المشروع الإماراتي على لتصدي لموجة ثورات الربيع العربي، وتخطيط وتمويل وإدارة موجة الثورات المضادة، بالأخص في مصر وليبيا واليمن، وبناء قواعد عسكرية، وإدارة شبكة من الموانئ البحرية في أماكن استراتيجية، وتطوير الجيش الإماراتي، عبر شراء أحدث منتجات الأسلحة.

سعت الإمارات إلى بناء بنية تحتية للصناعات العسكرية بالتعاون مع الشركات الأجنبية، وتعزيز دور الإمارات الإقليمي عبر الإسهام في تمويل برامج تسليح العديد من الدول، وتعزيز العلاقات الخارجية مع الدول الأسيوية الفاعلة أو الصاعدة، والانخراط في مشاريع اقتصادية تسمح بتوظيف عائدات النفط في استثمارات مربحة.

 

التحديات التي تواجه المشروع الإماراتي

الحديث عن احتمالية أفول مشروع الهيمنة الإماراتي نظرا لعوامل الهشاشة الداخلية التي تواجه الإمارات من قبيل محدودية عدد السكان، وعدم القدرة على تحمل خسائر عسكرية كبيرة، وحساسية الاقتصاد الإماراتي تجاه أي هزات مالية عالمية أو حروب مع دول إقليمية قوية مثل إيران أو تزايد للاستنزاف البشري والمالي خارجياً، وهو ما يؤثر سلبا على قدرة القوات المسلحة الإماراتية على تلبية طموحات أبو ظبي الإقليمية.

تزايد التسريبات عن تذمر بقية حكام الإمارات الأخرى من الخسائر البشرية في اليمن، والخسائر الاقتصادية الناتجة عن أزمة حصار قطر، وتراجع العلاقات الاقتصادية مع إيران.تزايد التسريبات عن تذمر بقية حكام الإمارات الأخرى من الخسائر البشرية في اليمن، والخسائر الاقتصادية الناتجة عن أزمة حصار قطر، وتراجع العلاقات الاقتصادية مع إيران.

 تمركز المشروع الإماراتي في شخص محمد بن زايد والدائرة المحيطة به، مما يجعل حدوث أي طارئ له بمثابة الخطر الذي قد يقضي على تلك المشاريع في ظل عدم ضمان وجود البديل الذي يستطيع تقديم هذه الخدمات مستقبلاً.

 تعاني دولة الإمارات من ضعف التماسك الداخلي، نظرا لامتلاك كل إمارة لثرواتها المحلية، وهو ما يعمق من الفجوة الاقتصادية ويجعل بعض الإمارات فقيرة، فضلا عن انخراط كل إمارة في مشاريع تنموية تغيب عنها مصالح الدولة الاتحادية، وهذا الوضع يمثل عقبة أمام توجهات أبو ظبي للهيمنة الإقليمية، فلا تحظى بدعم من إمارات الاتحاد.

 نشطت الإمارات في عدة محاور مستفيدة من حالة ظرفية عالمية مؤقتة، تمثلت في تسربها لدائرة القرار الأمريكي عبر المال السياسي، وتبنيها للمشروعات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة،وتمويل الانقلابات والتدخلات السياسية، فمع زوال هذا الظرف سينكمش تأثيرها ونشاطها الدولي.

لا تمتلك الإمارات المقومات المادية والاقتصادية التي تساعدها على مواصلة شن حروبها الاستعمارية، فرغم أن لديها ثروات هائلة، لكن اقتصادها يخضع للمتغيرات الخارجية بنسبة كبيرة، ما يجعل المشاريع الاستراتيجية التي تبني عليها هشة للغاية.

المناطق التي تنشط فيها الإمارات هي مناطق عجزت عن البقاء فيها دول استعمارية كبرى، وهو ما بدأت تظهر مؤشراته في تراجع الحضور الإماراتي بالصومال وجيبوتي، وخفض التواجد المباشر باليمن.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *