By / 28 سبتمبر، 2020

2- بدء الاضطهاد الصيني

تحت مزاعم مواجهة التطرف الديني، اتبعت الصين سياسة قمعية صارمة تجاه الإيغور المسلمين منذ أن قامت باحتلالها عام 1950، استهدفت من خلالها ليس فقط محو هويتهم المسلمة، ولكن أيضاً تغيير التركيبة الديموغرافية في الإقليم.

ومنذ عام 1961 أقدمت الصين على إجراء 46 تجربة نووية في موقع “لوبنور” في تركستان الشرقية تسببت في كوارث بيئة لوثت الأرض والنباتات والماء وأدت إلى وفاة مائتي ألف شخص وفقا لدراسات نشرها معارضون من الإيغور، بالإضافة إلى أمراض السرطان التي أصابت عددا كبيرا من سكان الإقليم، وأمراض التخلف العقلي في المواليد، وغير ذلك من الأمراض الخطيرة, هذا بالإضافة إلى سياسة الصين الشيوعية تُجاه تنظيم النسل وتقليل عدد المواليد، والتي بها تُجبر المسلمين على عملية الإجهاض القهرية.

 

وفي السابق تعرض المسلمون الإيغور لمجزرتين كبيرتين في الصين، ففي عام 1863 قتل منهم ما يفوق مليون شخص، ثم جاء النظام الشيوعي ليرتكب مذبحة مشابهة في عام 1949، عندما قتل أيضا أكثر من مليون من الإيغور.

 

ويشهد الإقليم أعمال عنف دامية منذ عام 2009، ويعيش المسلمون في حالة من الاضطهاد العلني والحرمان من اختيار اعتناق الدين، إذ تتعمد الصين إذلال المسلمين هناك، وتجبر الأئمة على الرقص في الميادين العامة وسب الدين الإسلامي ووصفه بالإرهاب.

 

وفي عام 2014 أطلقت الحكومة الصينية حملة قمع بعد هجوم دام في “أورومتشي”، وعلى إثر هذا الهجوم تم إعدام العشرات من المسلمين وسجن المئات دون محاكمات عادلة، وتفاخر المدعي العام للصين في تقريره السنوي لعام 2014 بأن سلطات الأمن الصينية اعتقلت أكثر من 27 ألفا من الإيغور خلال سنة واحدة فقط.


وتم تمديد العملية حتى آخر 2015، وانعكست في أعمال قمع صارمة تمثلت في عشرات عقوبات الإعدام وتوقيفات تلتها محاكمات سريعة، حتى وصلت إلى التدخل في الأمور العقائدية ومنعت المسلمين من الصيام في نهار رمضان وأجبرتهم على بيع المحرمات. 

ونظراً لطبيعة النظام الشيوعي في الصين، كان ولا يزال من الصعب الوقوف على حقيقة الأوضاع على الأرض في شينغيانغ أو تركستان الشرقية، لكن ظهور تسريبات من مستندات حكومية صينية في الفترة الأخيرة هو الذي أثار غضباً عالمياً من جانب الجماعات الحقوقية والأممية، وأصبحت قضية الإيغور تتصدر عناوين الأخبار حول العالم.

أبرز ما قامت به الصين في الإقليم هو منع أي مظهر من مظاهر الإسلام، مثل بناء المساجد أو إطلاق اللحية للرجال أو تغطية كامل الجسد بالنسبة للنساء، إضافة لإجبار الإيغور على تنزيل تطبيق على هواتفهم يمكن للسلطات الصينية من خلاله معرفة مكان الشخص طوال الوقت.

 

وتقوم الصين بحظر الصيام في رمضان في أجزاء بشينغيانغ على الموظفين العموميين، والطلبة والأساتذة، محذرة المدارس والدوائر الحكومية مما وصفته باستغلال المدارس للدعاية الدينية.

وفي عام2018 أجبرت السلطات المحلية في شينجيانغ أئمة المساجد على الرقص في الشارع، وأجبر الأئمة الذين تجمعوا في منتزه الحضارة على الرقص والغناء ورفع شعارات دعم للدولة، وشعارات تمجيد تفوّق الدولة على الدين.

وتجبر الحكومة الصينية والمسؤولين عن السلامة الغذائية المطاعم التي تقدم وجبات حلال على الطريقة الإسلامية على فتح أبوابها في النهار خلال ساعات الصيام، وتوجه تعليمات إلى المحلات والمطاعم التي يمتلكها المسلمون بمواصلة بيع السجائر والخمور خلال رمضان، أو مواجهة الإغلاق النهائي.

من الناحية الديموغرافية، قامت الصين بنقل وتوطين ملايين من “الهان” أكبر الأعراق في الصين، وتشير التقارير الصادرة أخيراً إلى أن الإيغور في طريقهم لأن يصبحوا أقلية داخل إقليمهم الأصلي لصالح الهان.

معسكرات الاعتقال 

وتعد الخطوة الأكثر خطورة هي ما تسميها الصين “معسكرات إعادة التأهيل” للإيغور ويوجد بها نحو مليوني شخص، يتم إجبارهم على التخلي عن ديانتهم والقسم بالولاء للحزب الشيوعي الصيني وترديد الأناشيد والأغاني بلغة الماندارين “اللغة الصينية”.

الصين تبرر تلك المعسكرات بالقلق من “النزعات الانفصالية” لدى الإيغور، وهو ما ترى فيه تهديداً لوحدة أراضيها، إذ أنه منذ أحداث 11 سبتمبر2001 توجه الصين تهمة الإرهاب بصورة جماعية للإيغور، وبالتالي تم تبرير فكرة تلك المعسكرات على الرغم من أنها منافية لجميع مواثيق حقوق الإنسان في العالم.

الصين لا تكتفي بما تقوم به من إجراءات داخل تلك المعسكرات، بل تراقب أيضاً كل الموجودين بها من خلال الكاميرات في الشوارع وأماكن العمل والبيوت، كما تراقب المقيمين في الخارج من الإيغور، سواء كانوا طلاب علم أو مقيمين أو مسافرين لأي غرض آخر.

انتهاكات داخل المعتقلات 

وفي وثائق مسربة كشفت عنها صحيفة نيويورك تايمز في نوفمبر2019 ظهرت تفاصيل غير مسبوقة عن الحملة القمعية التي تشنها الصين ضد الإيغور، حيث أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، أوعز لقوات الأمن بـ”عدم إظهار الرحمة مطلقاً” تجاه الأقليات.

بعدها بأسبوع كشفت بي بي سي BBC، عن وثيقة سرية تضم “أقوى أدلة” على الحملة القمعية التي تشنها الحكومة الصينية على الإيغور، ومن بين الأمثلة التي تعرضها الوثيقة، امرأة اعتقلت لارتدائها الحجاب قبل عدة سنوات، وهناك معتقلون أيضاً بسبب تقدّمهم للحصول على جواز سفر.

كما تظهر الوثيقة أحكاماً بالسجن بسبب ممارسة طقوس دينية أو الاحتفال بمناسبات عادية، حيث حُكم على رجل بالسجن خمس سنوات بسبب لحيته الكثيفة الملونة وبسبب إعطائه دروس دين جماعية.

كما تحتوي على توجيهات لكيفية منع الهرب والحفاظ على سرية وجود المعسكرات وتلقين النزلاء للمبادئ بهدف غسل أدمغتهم، ومتى يسمح لهم برؤية أقاربهم أو حتى باستخدام دورات المياه.

وقالت بي بي سي إن الوثائق تكشف عن مراقبة كل جانب من جوانب حياة المعتقل والتحكم فيه، فعلا سبيل المثال “يجب أن يكون لدى الطلاب مكان سرير ثابت، ومكان ثابت في الطابور، ومقعد ثابت في الفصل، ومركز ثابت أثناء العمل على المهارات، ويمنع منعا باتا من تغيير ذلك”.

وأشارت بي بي سي إلى وجود أدلة جديدة تقوض ادعاء حكومة بكين بأن معسكرات الاعتقال، التي بنيت في شينجيانغ خلال السنوات الثلاث الماضية، هي لأغراض إعادة توعية طوعية لمواجهة التطرف.

وتتضمن التسريبات محاضر اجتماعات استخبارية تكشف كيفية استخدام الشرطة جمع البيانات والذكاء الاصطناعي لتحديد الأشخاص الذين تعتبر أنه يجب احتجازهم في هذه المراكز.

وتحدّد التوجيهات التي تشير إلى المحتجزين على أنهم “طلاب يجب أن يتخرجوا في المراكز”، كيفية إدارة تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء، بما في ذلك “قص الشعر والحلاقة” ومنعهم من حيازة هواتف خلوية. 

وورد في التسريبات أن “الطلاب (الإيغور) لا يحق لهم الاتصال بالعالم الخارجي إلا خلال أنشطة مقررة”، وأنه إذا اقتضت الضرورة الخروج بسبب المرض أو ظروف خاصة أخرى يجب أن تتم مراقبتهم.

وبحسب التسريبات أيضاً فإن المحتجزين يتم تقييمهم بناء على نظام نقاط لقياس “تحولّهم العقائدي ودراستهم وتدريبهم وامتثالهم للانضباط”.

وتتضمن التسريبات توجيهات حكومية جاء فيها أنه “يجب أن تكون هناك مراقبة كاملة عبر الفيديو تغطي المهاجع وقاعات الدراسة من دون أي استثناء، لضمان مراقبة الحراس المناوبين لحظة بلحظة وتسجيل كل الأمور بالتفاصيل والإفادة فوراً عن أمور مشبوهة”.

 

منع الإنجاب وسرقة الأعضاء

كشفت صحيفة الاندبندنت البريطانية إن نساء الإيغور المسلمات المعتقلات في المعسكرات يتم تعقيمهن بمواد تمنع الإنجاب في معسكرات الاعتقال الصينية بمنطقة شينغيانغ بالصين.

كما نشر موقع ميديم الأمريكي، وقائع مروعة ترتكبها الصين بحق الإيغور داخل معسكرات الاعتقال، وقام برصد حالات لأشخاص انتزعت أحشاؤهم وهم على قيد الحياة.

وتسوِّق الصين هذه الأعضاء المُنتزَعة بطريقة غير مشروعة على أنها “أعضاء حلال”، على الرغم من حقيقة أنه لا يوجد مثل هذا الشيء في الشعائر أو الأحكام الإسلامية.

 وتقول إذاعة راديو فري أسيا الامريكية إنه يعتقد أنَّ العملاء الأساسيين الذين يشترون الإيغور الأحياء هم سعوديون أثرياء من متلقي الأعضاء.

 أما عن معيشتهم داخل تلك المعسكرات، فيوضع 20 سجينًا يعيشون في غرفة ضيقة، مقيدين بالأغلال، حليقي الرأس يتم مراقبتهم بكاميرات مثبتة بالسقف، فيما يتم استخدام دلاء في زوايا الغرفة لقضاء الحاجة في السادسة صباحاً يبدأ الاستيقاظ. 

يتعلم الأسرى المسلمون اللغة الصينية، ويحفظون أغاني تمجد الشيوعية ويعترفون بأخطاء لم يرتكبوها، بينهم فتيان ومسنون، الوجبات هزيلة وفقيرة ليست سوى حساء معكر وقطعة من الخبز.

في تلك الغرفة المعروفة بـ “الغرفة السوداء” تتم عمليات التعذيب بالمسامير وخلع الأظافر، والصعق بالكهرباء، الجميع يتعرض للعقاب طوال الوقت، السجناء ملزمون بتناول الحبوب وتلقي الحقن بدعوى أنها تمنع الأمراض، لكنه يستخدمونهم فعلياً في التجارب على البشر. 

يعاني الكثيرون من التدهور المعرفي، بعض الرجال يصابون بالعقم. ويجرى اغتصاب النساء كمسألة روتينة.

 

 

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *