By / 1 مارس، 2021

2- لبنان.. صراع طائفي وتدخل دولي وانهيار اقتصادى

 

اغتيال رفيق الحريري

في فبراير 2005، اغتيل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري مع 21 شخصا، وأعقب ذلك سلسلة من المظاهرات الحاشدةُ عرفت حينها بثورة الأرز، قادتها قوى اليمين المسيحي، وترافق ذلك مع ضغوط دولية أجبرت سوريا على سحب قواتها من لبنان، وتحت تأثير الضغط الشعبي استقالت حكومة الرئيس عمر كرامي الموالية لسوريا ليتم تشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي الذي حظي بتوافق أمريكي فرنسي سعودي.

شهدت هذه الفترة اصطفافا سياسيا جديدا، كما ظهر نجل الحريري سعد خلفا لأبيه في العمل السياسي ومعارضا للنظام السوري وحلفائه في لبنان، وأظهرت الأنتخابات النيابية في مايو 2005 تقدما سياسيا وشعبيا لخصوم النظام السوري وحلفائه في لبنان، وتم تكليف حليف الحريري وزير المال السابق فؤاد السنيورة بتشكيل الحكومة.

فيما سعى حزب الله للبحث عن حليف مسيحي، حتى تم تشتيت قوى ثورة الأرز والتحالف مع ميشال عون الذي كان يبحث عن حليف جديد بعد إقصائه من قبل أقرانه، وتم الإعلان في فبراير 2006 عن ورقة تفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر.

 

حرب تموز 2006

حاول المجتمع الدولي تعرية حزب الله من أي ذريعة شرعية للمحافظة على سلاحه الذي يشكل مخاوف كبيرة لدى القوى وخصوصا اليمين المسيحي الذي يخشى من تعاظم أي قوة في لبنان تهدد وجودهم.

ساهم الوجود السوري في لبنان في حماية نفوذ حزب الله وسلاحه، لكن ومع القرار الدولي 1559 والانسحاب السوري من لبنان عام 2005 أحس الحزب بالخطر وتحالف مع عون حتى خاض حرب تموز/ يوليو 2006 مع إسرائيل، لكن إسرائيل قررت شن عدوانها على جنوب لبنان، وتكبدت البلاد خسائر كبيرة، وأعلن مجلس الأمن وقف إطلاق النار.

حقق حزب الله نصرا معنويا كبيرا، واكتسب تعاطفا جماهيريا كبيرا داخليا وعربيا وإسلاميا، وتأزمت الأوضاع السياسية في لبنان أكثر مع تصاعد الضغوطات الأمريكية على لبنان، وترسخت لدى الحزب قناعة بضرورة الاستحواذ على قرار الدولة اللبنانية لحماية ظهره في أروقة السياسة اللبنانية والدولية.

 

أحداث ٧ أيار وهيمنة حزب الله

عقب حرب 2006 تعقدت الأزمة السياسية في لبنان بعد أن قاطع وزراء حزب الله الحكومة واستقالوا مع امتناع بعض القوى عن تشكيل حكومة تشمل حليف حزب الله ميشال عون وتياره، ورأى الحزب أن هناك هيمنة أمريكية على قرار الحكومة، حتى قرر مجلس الوزراء في مايو 2008 تفكيك شبكة الاتصالات السلكية لحزب الله والتي يعتبرها الحزب أبرز عوامل النصر في حرب 2006، كما تمت إقالة مدير أمن جهاز مطار بيروت العميد وفيق شقير كونه مقربا من حزب الله ويلعب دورا في بسط نفوذ الحزب في المطار، كل ذلك اعتبره الحزب قرارا حربيا يستهدفه.

رفض الحزب هذا القرار وواجهه بقوة السلاح، فاندلعت اشتباكات بين مناصري تيار المستقبل التابع لسعد الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة وعناصر حزب الله وحركة أمل والحزب القومي السوري من جهة أخرى، فحسم الحزب معارك بيروت لصالحه بشكل سريع، إلا أن الاشتباكات امتدت ليسقط خلالها قتلى وجرحى، واعتبر السنة ما حدث هزيمة لهم أمام الشيعة.

دفعت هذه الأحداث حزب الله لاختراق جهازمخابرات الجيش اللبناني والأمن العام، فبسط نفوذه عبر ضباط أمنيين موالين للحزب، واستفاد من الحدود اللبنانية مع سوريا ومن مطار بيروت في شتى المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية، ووسع الحزب نفوذه في مؤسسات الدولة وفرض سياساته شيئا فشيئا.

 

تداعيات الثورة السورية على لبنان

مع انطلاقة ثورات الربيع العربي أواخر عام 2010 أيد حزب الله ثورات اليمن ومصر والبحرين وليبيا وتونس لكنه اتخذ موقف من الثورة في سوريا وانحاز لبشار الأسد وذلك كون النظام السوري حليف إيران وحزب الله، وقد سهل عمليات التسليح والتدريب والتكوين منذ انطلاقة الحزب في ثمانينات القرن الماضي، كما أن سوريا هي الجسر الذي تمد من خلاله إيران الحزب بالصواريخ والسلاح.

بالإضافة إلى خوف حزب الله على هذه المصالح الاستراتيجية كانت هناك مخاوف أخرى من تشكيل جيب سني مقاوم له بعد أن وجد تحركات في المناطق المتاخمة للحدود مع سوريا شمالا حيث الأغلبية السنية المتعاطفون مع المعارضة السورية، تقابلها تنظيمات وتجمعات سورية اعتبر الحزب أنها قد تتحول لتوجهات جهادية.

وخلال تلك الفترة اندلعت أعمال عنف وشغب في عموم لبنان اثر اغتيال اللواء وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الجهاز الأمني الوحيد الذي عجز حزب الله عن اختراقه، وقد أثار اغتياله غضب الشارع السني ُووجهت أصابعُ الاتهام للنظام السوري.

في مايو 2013 أعلن حسن نصر الله مشاركة مقاتلي الحزب عسكريا في معارك القصير، ما أجج الشارع السني في لبنان، ووقعت اشتباكات في مدينة صيدا بين الشيعة والسنة عرفت بمعركة عبرا، وفي طرابلس كان تقع اشتباكات شهرية مع العلويين تتخللها أعمال قنص واغتيال وتفجير تطول المدنيين أبرزها تفجيرات مسجدي التقوى والسلام في أغسطس 2013 استهدفت المصلين أثناء صلاة الجمعة، وقد أثبتت التحقيقات ضلوع النظام السوري والعلويين في المجزرة.

كما وقعت تفجيرات أمام السفارة الإيرانية في بيروت في أكتوبر 2013، وقد ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الملحق الثقافي الإيراني في لبنان إبراهيم الأنصار قد قتل في التفجير، فيما تبنت كتائب عبد الله عزام العملية.

ميدانياًّ كانت الحدود اللبنانية- السورية تشهد تواجد تجمعات وفصائل معارضة للنظام تحظى بدعم وتأييد السنة في لبنان، إلا أن تدخل حزب الله العسكري في معارك حسم الموقف لصالح النظام واستطاع الحزب بين عامي 2017 -2013 تأمين معظم الحدود اللبنانية مع سوريا، فيما كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية قد بدأت في 2015 بالتضييق على اللاجئين السوريين المعارضين للنظام وملاحقتهم واعتقالهم، إضافة إلى ملاحقة الشباب اللبنانيين المتعاطفين مع الثورة السورية واعتقالهم بتهمة الإرهاب، إضافة إلى تعذيب المعتقلين.

فيما آثر آخرون عدم تسليم أنفسهم وقرروا مواجهة الجيش وأدى ذلك إلى اشتباكات متفرقة في مناطق متعددة، وكانت هذه الأجواء كلها مناسبة لتهيئة نفوس أبناء المناطق السنية الذين شعروا بالاضطهاد على حساب سيطرة حزب الله على مفاصل الدولة، الأمر الذي ساهم في تأثر عدد منهم بتنظيم الدولة الإسلامية فاتسمت بعض المواجهات بالعنف والدموية. ورغم ما سبق، فلم يكن الصف السني على خط واحد حيث برزت أسماء عدة من شخصيات سياسية متحالفة مع حزب الله والنظام السوري.

وعلى الجانب الشيعي، خسر حزب الله إثر مشاركته في القتال في سوريا إلى جانب النظام السوري مالا يقل عن 1600 قتيل بين عامي 2019 -2013، إلا أن نفوذه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية قد بلغ حدا كبيرا من السيطرة، غير أن هذا التوسع سيحمل الحزب فيما بعد عبء الفساد المتراكم في المؤسسات الحكومية منذ أعوام.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *