By / 27 أكتوبر، 2021

‎عسكر السودان ينفرد بالحكم بعد الانقلاب على شريكه المدني

‎بعد أسابيع من تصاعد التوتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية في السودان، استيقظ السودانيون فجر يوم الإثنين على وقع أنباء إنقلاب نفذه الثنائي، رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي، اطاح بحكومة عبدالله حمدوك.
‎وكان التوتر القائم بين الطرفين المدني والعسكري، إثر انتقادات وجهتها القيادات العسكرية للقوى السياسية على خلفية إحباط محاولة انقلاب مفبركة في 21 سبتمبر الماضي، والخلاف المفتعل بشأن ترتيبات تسليم رئاسة مجلس السيادة إلى المدنيين وفقاً للوثيقة الدستورية.
‎ ويوم الإثنين الماضي، سيطر الجيش السوداني منفردا على مقاليد الحكم، بعد أن أطاح بشريكه المدني، في المرحلة الانتقالية، واعلن حالة الطوارئ، وحل المجلس السيادي، والحكومة، وإقالة وكلاء الوزارات وحكام الأقاليم، وتم تكليف المديرين العامين في الوزارات والولايات بإدارة دفة الحكم في البلاد.
‎وألقى القبض على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من الوزراء، وأعضاء في مجلس السيادة، وعدد آخر من كبار المسؤولين، وشملت الاعتقالات قادة سياسيين من تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير.
‎وأعلن رئيس مجلس السيادة (المنحل) القائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، حالة الطوارئ وحل مؤسسات الفترة الانتقالية، وإقالة حكام الولايات، ووكلاء الوزارات، وجمد عمل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين ومحاربة الفساد.
‎ وفور ذيوع أخبار الانقلاب خرج الآلاف من الثوار إلى شوارع المدن الثلاثة، الخرطوم، والخرطوم بحري، وأم درمان، وأغلقوا الطرقات ونصبوا المتاريس وأشعلوا إطارات السيارات، رافضين لعودة المجلس العسكري للحكم، ودعت قوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية للحكومة المدنية، لإعلان العصيان المدني.
‎في الوقت نفسه أغلقت فيه قوات من الجيش الجسور الرئيسية التي تربط مدن العاصمة الثلاث، وهاجم ثوار قادمون من ضاحية بري القريبة من القيادة العامة للجيش السوداني، قبل أن تطلق عليهم قوات من الجيش الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع.
‎الانقلاب تضمن حل النقابات والاتحادات المهنية التي نظمت الاحتجاجات في السابق. كما تم قطع الإنترنت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير. وأطلقت القوات النار على المتظاهرين وقتلت 10 منهم وفق التقارير الإخبارية.

‎البرهان ينفرد بالحكم
‎لقد كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالفعل الرجل الأكثر نفوذاً في السودان، وكان يحظى بالشرعية منذ أن وقع في أغسطس الماضي اتفاق اقتسام السلطة مع قوى الحرية والتغيير، وهو تحالف فضفاض من الهيئات والجماعات المدنية، لكنه غامر بكل شيء من خلال هذا الاستحواذ على السلطة.
‎وبحسب مراقبين، فإن البرهان، اتخذ خطوة لا يعرف عواقبها، أدت إلى تعريض وضع السودان الدولي كديمقراطية وليدة للخطر، ووضعت المساعدات الدولية المهمة للسودان في مهب الريح، هذه إلى جانب اتفاقات السلام مع متمردي دارفور وجبال النوبة.
‎وأشاروا إلى أن البرهان كان رمزاً للتعايش بين المدنيين والعسكرين كان ذلك حتى يوم الانقلاب عندما قرر الانفراد بالسلطة، واعتقل حمدوك وغيره من كبار الشخصيات المدنية التي كان الجيش قد وافق على اقتسام السلطة معها إلى حين إجراء الانتخابات العام القادم.
‎وأضافوا أن أنصار الديمقراطية في السودان كانوا يدركون خطط الجيش، التي بدت مطابقةَ لما حدث في مصر إبان انقلاب 2013، مشيرين إلى أن طموحات البرهان في حكم منفرد لم يكن أمراً خفياً، إذ إنه أبدى خلال الأشهر الماضية تبرمه من حمدوك، وأن البلاد بحاجة لزعيم قوي لإنقاذ البلاد.
‎وكان أعضاء تجمع المهنيين السودانيين ولجان المقاومة الشعبية العديدة، الذين نظموا مظاهرات سلمية أفضت في 2019 إلى الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير الذي استمر 30 عاماً، يتأهبون لجولة جديدة من الاحتجاجات.
‎ويتولى مجلس سيادي انتقالي وحكومة يضمان عسكريين ومدنيين السلطة في السودان منذ أغسطس 2019 بموجب اتفاق توصل إليه الأطراف بعد بضعة أشهر على الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل من العام نفسه وإنهاء حكمة الذي استمر 30 عاما.
‎وكان من المقرر أن يحكم المجلس البلاد لمدة عام آخر، بهدف إجراء انتخابات والانتقال إلى حكم مدني، لكن الاتفاق شابه الانقسام، مع وجود عدد كبير من الجماعات السياسية المتنافسة والانقسامات داخل الجيش أيضا.
‎وزادت التوترات بعد إحباط محاولة انقلاب نسبت إلى أتباع البشير في سبتمبر الماضي.

‎ردود الفعل الدولية
‎عقب الانقلاب قررت الإدارة الأمريكية “تعليق” حزمة مساعدات مالية للسودان قيمتها 700 مليون دولار أمريكي، وذلك لتوضيح انها تعرضت للخديعة، بعد أن ترأست اتفاق بين جنرالات الجيش والمدنيين وظنت أنها حسمت الأمر، لكن الانقلاب تم بعد ذلك بساعات فقط، ما أثار انزعاج الأمريكيين، بل وغضبهم أيضا.
‎وكان المبعوث الامريكي الخاص، جيفري فلدمان، في زيارة للخرطوم الأسبوع الماضي للمطالبة باتفاق بين جنرالات الجيش والمدنيين، وغادرة المدينة يوم الأحد، ظناً منه أنه نجح في إقناع الطرفين بذلك.
‎وثمة قضية أكبر ألا وهي وضع اتفاق حول إعفاء السودان من بعض ديونه والذي كان حمدوك قد توصل إليه مع الدول الدائنة مؤخراً، فبعد تأخير دام عامين، أصبح أمام السودان فرصة للحصول على مساعدات دولية لإنقاذ اقتصاده، ولكن هذه الفرصة أضحت الآن في خطر.
‎وأدان كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” والمتبرعين الغربيين الانقلاب، وطالبوا بالعودة إلى الحكم المدني، كما طالبت جامعة الدول العربية جميع الأطراف السودانية بالتقيد بالوثيقة الدستورية.
‎بينما التزمت السعودية والإمارات، الصمت، واللتان كانتا قد قدمتا دعماً مالياً مهماً للبرهان في 2019، وعلى الأرجح أنهما متعاطفتان مع البرهان.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *