By / 20 سبتمبر، 2021

3- سد النهضه كيف يتم ملء سد النهضة

 

منذ فترة طويلة وأثيوبيا تسعى لبناء سد يوفر لشعبها الاحتياجات المائية ولكنها لم تقدم فعليا على هذه الخطوة إلا مؤخرا حيث بدأت في بناء السد عام 2011.

يقع السد في منطقة بينيشانغول، وهي أرض شاسعة جافة على الحدود السودانية تبعد 900 كيلو متر شمال غربي العاصمة أديس أبابا، وقد رصدت الحكومة الأثيوبية مساحة واسعة من الأراضي لبناء هذا السد حيث يمتد المشروع على مساحة تبلغ 1800 كيلو متر مربع.

يبلغ ارتفاع سد النهضة 170 مترًا ليصبح بذلك أكبر سد للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وتكلف المشروع نحو 4.7 مليار دولار مولت أغلبه الحكومة الإثيوبية فضلا عن بعض الجهات الإقليمية والدولية.

تصل السعة التخزينية للسد لـ 74 مليار متر مكعب، وهي مساوية تقريبا لحصتي مصر و السودان السنوية من مياه النيل، ويعمل في هذا المشروع  نحو 8500 شخص على مدار 24 ساعة يوميًا.

لهذا السد القدرة على توليد نحو ستة آلاف ميجاوط من الطاقة الكهربائية، وهو ما يعادل ثلاثة اضعاف الطاقة الكهربائية المولدة من المحطة الكهرومائية للسد العالي المصري.

منذ بداية العمل في عام 2011 لبناء السد استمرت المياه في التدفق عبر موقع البناء، وقد بنيت الهياكل الضخمة على جانبي النهر دون أي مشكلة، وعندما وصل البناء إلى الوسط، تم خلال موسم الجفاف تحويل مجرى النهر عبر قنوات أو أنابيب، للسماح ببناء هذا القسم، وقد اكتمل الجزء الأسفل من القسم الأوسط. ويتدفق النهر حاليا من خلال قنوات جانبية تقع قرب أساس الجدار.

وبحسب الدكتور كيفين ويلر، الذي يتابع المشروع، لبي بي سي، إنه عند الأخذ بالاعتبار المرحلة التي وصلت إليها عملية بناء السد فإنه “لا يوجد شيء يمكن أن يوقف ملء الخزان إلى أدنى نقطة في السد”، وسيملأ الخزان خلف السد بشكل طبيعي خلال موسم الأمطار في إثيوبيا، والذي يبدأ في يونيو ويستمر حتى سبتمبر.

في السنة الأولى، سيخزن السد 4.9 مليار متر مكعب من المياه لتصل إلى ارتفاع يوازي أدنى نقطة على جدار السد، مما يسمح لإثيوبيا باختبار أول مجموعة من التوربينات التي تولد الطاقة الكهربائية.

وفي موسم الجفاف سوف تنحسر البحيرة قليلا مما يسمح بإكمال بناء جدار السد، وفي السنة الثانية سيتم حفظ نحو 13.5 مليار متر مكعب أخرى، وبحلول ذلك الوقت يجب أن يصل مستوى المياه إلى المجموعة الثانية من التوربينات، مما يعني أنه يمكن إدارة تدفق المياه بشكل يمكن التحكم فيه أكثر.

وتقول إثيوبيا إن الأمر سيستغرق ما بين خمس إلى سبع سنوات لملء السد إلى أقصى سعة لموسم الفيضانات حيث تبلغ قدرته الاستيعابية 74 مليار متر مكعب.

 

تهديدات تواجها مصر من سد النهضة 

إذا أصرت إثيوبيا على ملء السد في 4 سنوات يعنى هذا أن تقل حصة مصر من المياه بمتوسط يقدر من 9 إلى 12 مليار متر مكعب بأقل التقديرات من أصل 55 مليار متر مكعب وهو ما يقارب الربع، وبعض الخبراء يتحدث عن 20 إلى 35 مليار متر مكعب، والسودان سيتحمل نفس نسبة النقص تقريبا. 

وسيعد هذا تهديدًا كبيرًا للأمن القومي المصري خاصة أن مصر مصنفةٌ ضمن الدول الفقيرة مائيًا بحسب حصة الفرد للمياه، ويعد ذلك مؤشرًا خطيرًا مع زيادة أعداد المواطنين حيث إن مصر تعتبر من الدول التي تعيش عجزا مائيا، لذلك ستلجأ مصر لمشاريع تحلية مياه البحر الباهظة الثمن، وستضطر للجوء لبحيرة ناصر لتعويض العجز الذي لن يصمد كثيرًا.

تقلص حجم بحيرة ناصر سيؤثر على عمل التوربينات الكهرومائية المرتبطة بالسد العالي، وقد يصل ذلك التأثير بنحو 30% من إجمالي الإنتاج، كما سيقل حجم الطاقة الكهربية المنتجة من السد العالى، وسيكون الأثر أكبر على مصر في السنة الثانية لملء السد، علاوة على توقف مشاريع استصلاح الأراضي، وتأثر مشروع (توشكا) لاعتماده الرئيسي على البحيرة.

 وبحسب خبراء فبسبب نقص المياه ستتقلص المساحة المزروعة في مصر بنسبة 25% لتتراجع من حوالى 8 ملايين لأقل من 6 ملايين فدان مما يزيد الفجوة الغذائية وتضطر مصر لمزيد من الاستيراد وتزيد البطالة بين المزارعين، وسترتفع معدلات الهجرة من الريف إلى المدن.

 كما ستقل نسبة الطمي وخصوبة الأرض الزراعية، مما سيؤثر على الاقتصاد ومصانع التغذية والعاملين في الزراعة، كما سينخفض ناتج محاصيل استراتيجية كالأرز وقصب السكر لكبر حجم احتياجها للماء وهو ما سيكون له أثر في تأثر الصادرات المصرية وارتفاع ميزان العجز التجاري. 

وتقوم سلطات الانقلاب حاليا بتحديد المنتجات الزراعية المسموح بزراعتها، فتم حظر، أو تحديد حجم زراعة صنف بعينه كالأرز وقصب السكر لاستهلاكه العالي للماء وبتغريمهم ماليًا، كما قامت مؤخرًا ببناء 4 محطاتٍ لتحلية المياه  

كذلك ستتضرر الثروة السمكية، وسيتأثر منسوب المياه الجوفية في الصعيد، وشحط الملاحة المائية بنهر النيل، بجانب دخول المياه المالحة على منطقة الدلتا نتيجة انخفاض معدل تدفق مياه النيل وارتفاع مستوى البحر وسط تغيرات الطقس العالمية.

        سترتفع أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية، علاوة على أن كل الصناعات والمصانع التي تعتمد على المياه ستتأثر وهو ما سيؤثر في معدلات الإنتاج والتكلفة والأيدي العاملة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، وانخفاض حجم الصادرات الزراعية والغذائية، وزيادة حجم الواردات الغذائية.

ستكون مصر أكثر تبعية للقرار الخارجي لعدم قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية الغذائية وهو ما سيجعل القرار السياسي في الأمور الاستراتيجية مرهونًا عند الدول التي يمكنها أن تقدم تلك الاحتياجات.


Comments
  • اشار المقال فقط لتأثير ملء البحيرة بالماء علي دولتي المصب ! ولكن أثيوبيا لم توضح حتي الآن تفاصيل ومعامل أمان السد بعد امتلاء بحيرته بكامل سعتها بالماء ! وهو أمر حيوي وعلي وجه الخصوص للسودان المجاور للسد ! والسؤال الحائر الثاني عن كمية المياه التي سوف تتدفق من السد لكي يولد اقصي ما يمكن من كهرباء بعد امتلاء بحيرته بكامل سعتها من ماء وهل سوف تتساوي مع كمية المياه المتدفقة الآن لدولتي المصب ؟ سؤال ثالث عما ستفعله أثيوبيا لو امتلئت بحيرة السد بكامل سعتها بالماء وزاد معدل هطول الأمطار علي الهضبة الأثيوبية مثلما حدث هذا العام مما قد يدفع الأثيوبين لفتح بوابات السد بالكامل وتأثير ذلك خصوصا علي السودان ففتح بوابات السد يماثل فيضان وطوفان وخاصة بعد امتلائه بحيرته بالكامل بالماء ؟ وسؤال أخير عن سلامة السد نفسه بعد امتلاء البحيرة بكامل سعتها بالماء وخاصة لو حدث زلزال مع العلم بوجود فالق زلزالي معروف في تلك المنطقة ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *