By / 8 ديسمبر، 2018

ادخلوا عليهم الباب

لم يعرف التاريخ يوماً أمةً كانت صاحبة سيادة وريادة بغير بذلٍ وتضحيات وخاصةً أمة الإسلام فقد تكالبت عليها الأمم كما أخبرنا الصادق المصدوق ” يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ”
فطريقها ليس مفروشاً بالورود والرياحين بل طريقها ممهدٌ بالدماء والأشلاء ولطالما كان الوهن داء الأمم ولطالما كانت الدنيا وشِراكُها مصارع العبادِ والبلاد.

فالأمة القانعة بالعبودية وقيودِها أمةٌ أسيرةٌ لِجُبنِهَا وخَورِها أمةٌ رضت بسيف يزيد وذهبه و استثقلت العزة وتكاليفها فلم تقم كالحسين ثائرةٌ لله فاستحقت ما هي فيه من الذل والخضوع لغير الله وهذا الذل هو ضريبة الخضوع والخنوع لغير الله والركون إلي المداهنة وترك الجهاد وهذا الخضوع سمةٌ مرفوضةٌ عِندنا ومسلكٌ بعيدٌ عن مسالك المهديين فهو حالة طارئة تُحالُ إليها الأمة المسلمة بقدر ابتعادها عن صراط الحق الذي لايقبل مداهنة ولا مهادنة واتباعها سبل المغضوب عليهم ولا الضالين ..

لاتحسبنَ المجدَ تمراً أنت آكله .. لن تبلغَ المجدَ حتي تلعَق الصَّبِرا

لقد كان جزاء بني إسرائيل بعد أن عصوا ربهم وفروا من المعركة التي إستنفرهم إليها سيدنا موسى (عليه السلام) التيه في الأرض أربعين سنة وحرمانهم من الأرض المقدسة بسبب فسقهم وارتدادهم عن أمر ربهم

لقد دعاهم  موسي عليه السلام للدخول إلي الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم وكانت دعوته مصحوبة بوعد الله “فإذا دخلتموه فإنكم غالبون” فكان الوهن فيهم أقوي من رادع الإيمان بوعد الله تعالي وتكشَّف زيف دعواهم عند هذا الإختبار فخانوا عهدهم مع الله متذرعين قائلين “إن فيها قوماً جبارين..وإنَّا لن تدخلها حتي يخرجوا منها” فهل أمة كهذه تستحق النصر؟

وكما قال الشيخ محمد رشيد رضا : إن الشعوب التي تنشأ في مهد الاستبداد وتُساس بالظلم والاضطهاد تفسدُ أخلاقُها وتُذلُ نفوسها ويذهب بأسها وتضرب عليها الذلة والمسكنة وتألف الخضوع”     {تفسير المنار}

فالطغاه وقوي التجبر حريصون كل الحرص على خلق حواجز الخوف والذل في نفوس شعوبهم لأنهم يعرفون أن هزيمتهم في كسر تلك الحواجز فالانتصار على النفس وكسر حواجز الخوف هو في ذاته باب النصر الذي يحرص الطغاه علي أن يظل مغلقاً.

ولكن في ظل تلك الأجواء المحتدمة وتحت وطأة كل هذا التخذيل والإرجاف تبرز الفئة المؤمنة بوعد ربها القابضة علي أمر دعوتها وهذه سنه الله في خلقه فلا يزال في هذه الأمةِ رجال علي الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم مستعصمين بدينهم ومتمسكين بحبل ربهم فلابُدَ لليل أن ينجلي و للقيد أن ينكسر

وكان لهذا القيد أن ينكسر علي يد رجلين من الذين يخافون الله وهذا صِفَتُهم فأوضحوا قيمة الإيمان في ساعة الشدة وقيمة الخوف من الله في مواطن الخوف من الناس فالذي يخاف الله لا يخاف شيئا سواه وهذا ما دفعهم لعدم الخوف من الجبَّارين فالله سبحانه لايجمع في قلب واحدٍ بين مخافتين إما الخوف من الله أو الخوف من الناس، وما قصص القرآن إلا عبرة وعظة للمؤمنين به وحجة عليهم إن مالوا عن الطريق.

فلا تعجب من تيه أمة الإسلام اليوم وحرمانها من النصر وقد ابتعدت عن أمر ربها وقعدت عن واجب وقتها وإنشغلت بالحرث والنسل وتركت عز الأمة إيمانها.

ثم لا تعجب من يقظة أبنائها وإنتباهتِهِم وقيامةِ شبابِها ليُعيدوا الأمة إلي نصابها الصحيح لأن الله كتب على هذه الأمة أن تمرض ولكن لاتموت وان فيها طائفة طائفة لا تزال على الحق ظاهرة لعدوها قاهره رغم الزيغ والضلال  جيلا بعد جيل تحمل الراية وتؤدي الأمانة وقد أبرمت عهدها مع ربها حتى يأتي أمر الله وهم علي ذلك ولو بعد حين….


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *