By / 25 يوليو، 2019

23 يوليو.. ذكرى ترسيخ منظومة الانقلاب العسكري بمصر

تمر علينا ذكرى 23 يوليو 1952م، التي شهدتها مصر قبل 67 عاما بزعم أنها ثورة قامت بها الضباط الأحرار، والتي لم تكن مجرد حركة عسكرية أنهت حكم الملكية بمصر، وإنما كانت سببا في نشر منظومة الحكم العسكري بمصر والمنطقة العربية.

 كما أنها كانت سببا في ترسيخ مفهوم الانقلابات العسكرية كبديل أساسي لأي حكم ديمقراطي يهدد مصالح دولة العسكر، وفي ترسيخ مفاهيم سياسية واقتصادية وإعلامية وثقافية، بأن مصر أفضل في ظل حكم العسكر، رغم كوارثه.

ماذا حدث في ذلك اليوم

في ذلك اليوم خطط ضباط شباب في الجيش المصري، أطلقوا على تنظيمهم اسم “الضباط الأحرار”، بانقلاب مسلح باركته الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، ونجح في السيطرة على الأمور في البلاد وعلى المرافق الحيوية في البلاد، وأذيع البيان الأول للانقلاب بصوت أنور السادات، وفرض الجيش على الملك التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد، ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952.

أسفرت تلك الحركة عن طرد الملك فاروق وإنهاء الحكم الملكي وإعلان الجمهورية في 1953، وضم تشكيل تنظيم الضباط الأحرار، وبعد أن استقرت أوضاع الحكم بيد العسكر أعيد تشكيل لجنة قيادة الضباط الأحرار، وأصبحت تعرف باسم “مجلس قيادة الثورة”، وكان يتكون من 11 عضواً برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب.

نزل الشعب المصري إلى الشارع لدعم العملية الانقلابية في 23 يوليو، فرحًا بالبيان الذي ألقاه أنور السادات وقتها، فنجح الانقلاب، ورفع الضباط الأحرار مجموعة من الشعارات حتى يحصلوا على تأييد الشعب، من بينها المبادئ الستة لحركة الجيش المباركة كما كانت تسمى في ذلك الوقت: “القضاء على الإقطاع، القضاء على الاستعمار، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، إقامة حياة ديمقراطية سليمة، إقامة جيش وطني قوي، إقامة عدالة اجتماعية.

إقالة نجيب

ظاهريا كان قائد الانقلاب الذي أُطلق عليه فيما بعد “ثورة”، هو اللواء محمد نجيب، لكنَّ صراعًا نشأ بين اللواء نجيب وجمال عبد الناصر؛ لأن الأول أراد عودة العسكر إلى ثكناتهم وترك السياسة والحكم للشعب، والواقع أن نجيب تم اختياره من قبل الضباط الأحرار كواجهة للثورة؛ لما يتمتع به من سمعة حسنة داخل الجيش.

عبد الناصر الذي كانت تدعمه واشنطن، استطاع أن يحسم الصراع إلى صفه في النهاية، وحدد إقامة محمد نجيب في منزله لفترة من الوقت، في قصر زينب الوكيل حرم مصطفى النحاس باشا بضاحية المرج شرق القاهرة لحين وفاته.

تولى عبد الناصر بعد الانقلاب على نجيب السلطة من 1954 حتى وفاته مسموما عام 1970، واستمد شرعية حكمه من تضليل الشعب وإعطاء انقلاب يوليو صفة الثورة.

خدعوا الشعب

لم يقض الضباط الأحرار على الإقطاع كما زعموا وإنما استبدلوه بإقطاع آخر وباشاوات جدد أكثر استغلالا، كما استبدلوا الاستعمار الإنجليزي بالاستعمار السوفيتي ثم الاستعمار الأمريكي الاقتصادي والسياسي.

قضى الضباط الأحرار على الديمقراطية، وحرصوا على تجهيل وتسطيح وقمع وتخويف المصريين، كما قضوا على العدالة الاجتماعية التي ادعوا أنها ستتحقق بعد رحيل الملكية .

استطاعت دولة الجيش استطاعت التوغل في كل القطاعات، وأصبح المنتسبون إليها هم أصحاب المناصب النافذة في كل المؤسسات المدنية، وتمت عسكرة الدولة بحجة الانضباط ومحاربة الفساد، ما جعلهم في النهاية هم القاعدة الصلبة للدولة العميقة، مستخدمة نفوذها وهيمنتها الاقتصادية والسياسية والإعلامية والمحلية.

صنع الجيش المناخ السياسي الذي يساعده على الانتشار، وبالتالي كان طبيعيا أن تحارب هذه الحركة جماعة الإخوان المسلمين، لأنها رفضت أن تكون ضمن هذا المناخ السياسي المصنوع تحت رعاية دولية وإقليمية.

وقد عمل عبد الناصر عمل منذ حادث المنشية عام 1954، على اختراق المجتمع الثقافي والفكري، للترويج لأفكاره وأطروحاته باعتباره مفجر ثورة الشعوب ضد الاحتلال، وبنفس القوة التي سيطر بها على الحياة السياسية، كانت سيطرته على الإعلام والسينما والفنون، وأصبح المنتمون للتيار الناصري هم القوام الذي قامت عليه هذه القطاعات، ووَرَثَتها للأجيال التي بعدها.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *