By / 22 سبتمبر، 2021

السيسي يبرئ طنطاوي من مجازره بحق المصريين.. ما السبب؟

أثارت تصريحات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، عن تبرئة المشير الراحل محمد حسين طنطاوي حالة من الجدل وتصدر هاشتاج #المشير_طنطاوي مواقع التواصل الاجتماعي،  إذ انه كان مسئولا عن الدماء التي أريقت في فترة حكمه مصر، وأدت إلى مقتل عشرات المتظاهرين بأنحاء البلاد، مطالبين بكشف الحقيقة ولا شيء سواها.

وتُوفي المشير محمد حسين طنطاوى، وزير الدفاع في عهد المخلوع حسني مبارك عن عمر يناهز 86 عاما، ليفتح بابا طالما كان مغلقا عن جرائمه ودوره في المجازر التي ارتُكبت في مصر منذ ثورة يناير والتي حصدت مئات الأرواح البرئية من الشعب المصري، بالإضافة إلى دوره المعروف في انقلاب 2013 ضد الرئيبس الشهيد محمد مرسي والديمقراطية والشرعية.

 

السيسي يبرئ طنطاوي

خرج المنقلب عبدالفتاح السيسي زاعما أن “طنطاوي بريء تماما من الدماء التي أُريقت بعد 2011، وذلك لأنه كان معلمه باعتراف من السيسي بأن كل ما يجري في فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، كان الطنطاوي على علم به.

وزعم خلال افتتاح مشروعات في جنوب سيناء اليوم أن “طنطاوي لم يتورط في دماء أحداث محمد محمود أو ماسبيرو أو إستاد بورسعيد”، وأنه “بريء من أي دماء تمت إراقتها في أحداث ماسبيرو وغيرها من المجازر التي وقعت خلال فترة حكم المجلس العسكري لمصر عقب ثورة يناير”.

وأشار إلى أن طنطاوي كان يتألم من فكرة تسليم حكم مصر للإخوان عقب فوزهم بالانتخابات، مضيفا: “المشير طنطاوي كان حزين وبيقول أن التاريخ هيذكر أن أنا اللى سلمتهم البلد دي، لأنه كان على علم وفهم بالأضرار التى تمس مصر نتيجة هذا الحكم”.

 

مجازر بعد ثورة يناير

أثناء ثورة  25 يناير، قام طنطاوي بزيارة ميدان التحرير في 4 فبراير، وأمر أن يُطوّق ميدان التحرير بالدبابات والمدرعات، ولم يتدخل لمنع المتظاهرين من التجمع، وقبل تنحي مبارك أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيانا أعلن خلاله أنه في حالة انعقاد دائم  لبحث الإجراءات والتدابير اللازمة للحفاظ على الوطن ومكتسبات وطموحات شعب مصر، بعدها تنحى مبارك وتسلم المجلس الأعلى إدارة البلاد.

إلا أنه بعد تنحي مبارك في 11 فبراير 2011، ظهر الوجه الحقيقي لطنطاوي، حيث تولى رئاسة البلاد بصفته رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وحكم 18 شهرا، فكان يعيّن الحكومة ويحل البرلمان ويصدر الإعلانات الدستورية، ويشرف على كل كبيرة وصغيرة في الدولة.

كان طنطاوي أول من استدعى سلاح “المواطنين الشرفاء” ودعمه وسلّحه وأطلقه على ثورة يناير، وذلك في احداث العباسية أو موقعة الجمل الثانية، حين أطلق جيوشًا من البلطجية المسلحين على مسيرة الثوار، ثم خرج إعلامه يردّد أكاذيب من نوعية أن أهالي حي العباسية (الشرفاء) تصدّوا لمسيرة الثورة التي كانت في طريقها إلى الاعتداء على وزارة الدفاع والاستيلاء عليها، وكانت تلك الأحداث التطبيق الأول لفلسفة تصنيع الحرب الأهلية في مصر.

في عهد طنطاوي ظهر مصطلح “اللهو الخفي” الذي كان يستخدمه الثوار للإشارة إلى المجلس العسكري، الذي يعتبر المسؤول الأول عن أكثر الأحداث دموية في ذلك الوقت، وتوترت العلاقة بين الجيش والمدنيين، فهناك مجزرة ماسبيرو 38 قتيلا و300 مصابا، التي كان يديرها السيسي بنفسه من غرفة عمليات داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون، وقتما كان مديرًا للمخابرات الحربية.

ثم تكرّرت التجربة على نحو أبشع وأشد إجرامًا في مجزرة ملعب بورسعيد التي حصدت 74 شهيدًا من جمهور النادي الأهلي، ثم ما تلاها من مجازر عسكرية بحق الثوار، فهناك مجزرة محمد محمود التي حصدت 40 شهيدا و2500 مصاب، ومجزرة مجلس الوزراء التي حصدت 19 شهيدا و2000 مصاب.

 

دوره في انقلاب 2013

عقب تعيين الرئيس الراحل محمد مرسي، أُحيل طنطاوي للتقاعد بقرار رئاسي من الرئيس في 12 أغسطس 2012 ، رفقة سامي عنان، إلا أنه ظل على علم بكل ما يحدث في تلك الفترة، حيث أكد السيسي بعد تعيينه وزيرا خلال تسريب من إحدى الندوات الخاصة بضباط القوات المسلحة أن كل ما يجري في تلك الفترة يرجع إلى طنطاوي، ما فتح الباب مرة أخرى أمام التكهنات بشأن الدور الذي لعبه الوزير الراحل في المشهد خلال تلك الفترة.

اللواء الراحل عادل سليمان، مدير مركز الدراسات المستقبلية والإستراتيجية، كان قد اكد ان “طنطاوي كانت له اليد الطولى فيما جرى منذ 3 من يوليو 2013، لافتا إلى أن عملية الإطاحة به وبعنان كانت بالتوافق من أجل تعبيد الطريق نحو ظهور وجه جديد يحظى بثقة الشهيد محمد مرسي حتى يطمئن إليه”.

ولذلك ليس مستغربا أن يخرج تلميذه عبد الفتاح السيسي، ينعيه ويعفيه من مسؤولية دماء شهداء الثورة المصرية، في سلسلة مجازر عاشها المصريون، وعرفوا أدق تفاصيلها، منذ ثورة يناير، ليسلّم بعدها الراية لتلميذه الذي ارتكب مذبحة ميدان رابعة العدوية في أغسطس 2013، وما قبلها وما بعدها.

من الطبيعي أن يحاول السيسي إعفاء طنطاوي مما لاحقه من اتهاماتٍ ثابتةٍ بإراقة الدماء، ليس فقط لأنه معلمه، وإنما لأن في تبرئته براءة للسيسي نفسه من دماء كثيرة سالت، قبل صعوده إلى السلطة وبعده.

 

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *