By / 8 فبراير، 2021

3- جرائم ضد المسلمين في كشمير

التقارب الهندوسي الصهيوني

وحدث التطور الأبرز مع التقارب الهندي ـ الإسرائيلي، خاصة بين التيار الهندوسي وحزب الليكود الصهيوني، وكان من أبرز تلك المواقف على هذا التعاون، أنه في يوليو 1992 اضطر الكونجرس الأمريكي إلى الموافقة على مشروع قرار تقدم به السناتور الجمهوري دان بيرثون يقضي بخصم 24 مليون دولار من المساعدات الأمريكية للهند عقاباً لها على ما ثبت وقوعه من ممارسات قمعية وانتهاكات دامية لحقوق الإنسان في كشمير المحتلة. وقد تم إقرار المشروع بصعوبة -رغم تفاهة العقوبة كما نرى- بعد أن سبق رفضه في عام 1991، بسبب تآمر النواب اليهود لصالح الهند ذات العلاقات القوية مع إسرائيل في كافة المجالات وخاصة المجال العسكري.

وافتضح هذا التقارب سنة 2002، حين تم القبض على 300 عنصر عسكري إسرائيلي، في الجانب الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير، لتقديم الدعم للقوات الهندية أمام العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة الكشميرية.

وقد وقع الجانب الإسرائيلي والهندي إتفاقية تعاون بينهم في المجال النووي والعسكري، وقد جاء في تصريح وزير الخارجية الهندي وقتها: “بكل صراحة لابد من التعاون الثنائي بين الدولتين الصديقتين لمواجهة الإرهاب الإسلامي المتنامي”، وهذا التعاون ليس بجديد، فهو قديم منذ نشأتهم، ولكنه آخذ في التصاعد منذ نصف قرن ضد العالم الإسلامي. فالتعاون بين البلدين يقوم على الاغتصاب والاحتلال الجائر لأراضي المسلمين وتدنيس مقدساتهم وهدمهم للمساجد.

جرائم ضد المسلمين

لم تتوقف الجرائم الوحشية ضد أبناء كشمير، منذ اللحظة الأولى لفترة الاحتلال التي دامت أكثر من سبعين عاماً، فالقوات الهندية لا تتورع عن استخدام أبشع الوسائل لقمع انتفاضة شعب كشمير المسلم، وتصفية شبابه وأطفاله خشية أن يأتي اليوم الذي يحررون فيه أرضهم وعرضهم، ومن الواضح أن الممارسات الهندوسية تندرج في إطار مخطط متكامل للتطهير العرقي بعيد المدى.

فهناك الإبادة الجماعية للرجال رمياً بالرصاص أو ذبحاً بالسكاكين والمدى أو حرقاً بالنار أو بإلقاء أحماض كيميائية قاتلة على رؤوس وأجساد الضحايا، وهناك الاعتقال العشوائي والتعذيب بلا محاكمات، وإحراق المتاجر والمنازل والمدارس على أوسع نطاق وحظر التجوال معظم الوقت وبتر الأطراف.

ومن أغرب وأبشع الوسائل التي تلجأ إليها سلطات الاحتلال الهندي للحد من تزايد عدد السكان المسلمين أنهم يقومون بخصي الشباب والأطفال، حتى لا يتمكنون من الإنجاب في المستقبل، كما يقومون بتعقيم الفتيات كي لا يلدن.

ومن الجرائم اليومية كذلك مصادرة وإتلاف ممتلكات المسلمين وإحراق حقولهم ومواشيهم وأغنامهم حية، وإحراق الحبوب الغذائية، وتخريب وإحراق مساحات هائلة من الغابات الطبيعية والبساتين تفوق قيمة ما بها من أشجار وموارد طبيعية وثمار عدة بلايين من الدولارات.

كما قاموا بإحراق المسلمين أحياءا، وتهجيرهم من منازلهم بعد هدمها أو حرقها، واغتصاب آلاف المسلمات بصورة جماعية، وموت الكثيرات منهن إثر الاغتصاب، وتعرض آخريات للإجهاض.

فصل آلاف الموظفين المسلمين تعسفياً وحرمانهم من مورد الرزق الوحيد، إغراقهم في الأنهار لبث الرعب في المنطقة، وإحراق المتاجر والمنازل والمدارس

وعلى الرغم من السياسة الهندية الثابتة والمتمثلة في منع دخول الصحفيين وبعثات منظمات حقوق الإنسان إلى كشمير لمتابعة ما يدور هناك، إلا أن هذه المنظمات استطاعت بمصادرها ووسائلها الخاصة أن تجمع المعلومات الوفيرة والأدلة القاطعة على جرائم القوات .

وقام ممثلون عن عدة منظمات حقوقية بزيارة لكشمير في أكتوبر 1992، بغرض جمع الأدلة عن عمليات الاغتصاب وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، وكذلك انتهاكات قوانين الحرب التي ترتكبها قوات الأمن الهندية.

جيش محمد الكشميري

يُعرف “جيش محمد” الكشميري، بوصفه جماعة مسلحة، تسعى لضم إقليم كشمير إلى باكستان، ويشار إليها دومًا بالاتهامات حول مسؤوليتها عن هجمات في الهند وكشمير.

تعود الجماعة إلى مؤسسها رجل الدين مولانا “مسعود أزهر” الذي كان محتجزًا لدى الهند، حتى أفرجت عنه في عام 1999، وهو واحداً من ثلاثة رجال أطلقت الهند سراحهم، مقابل إطلاق سراح طاقم وركاب طائرة هندية اختطفت إلى أفغانستان، التي كانت تحت سيطرة حركة طالبان آنذاك.

وتحدثت تقارير، عن لقاء تم بين “أزهر” وزعيم حركة طالبان السابق “الملا عمر”، وزعيم تنظيم القاعدة السابق “أسامة بن لادن”.

وتلقي الهند باللوم على الجماعة في الهجوم الذي وقع على البرلمان الهندي في العاصمة دلهي في ديسمبر2001، ونفت الجماعة مسؤوليتها عنه، وقد حظرت رسميا في باكستان عقب ذلك الهجوم، ولكنها ما زالت تنشط بأسماء مختلفة مثل “فرقة أفضل غورو” و”المرابطون” و”طريق الفرقان”.

كما اتهمتها الهند أيضا بالمسؤولية عن الهجوم الذي وقع على قاعدة باثناكوت الجوية قرب الحدود الباكستانية في يناير2016 وأسفر عن مقتل 3 أفراد من قوات الأمن.

وقتلت القوات الهندية قائد الجماعة “نور محمد تنتاري” في ديسمبر2017 في ما اعتبر ضربة قوية لها، ورغم اتهام الهند لباكستان بأنها توفر الملاذ للجماعة، فإن الجماعة استهدفت أهدافًا تابعة للجيش الباكستاني، بل حاولت اغتيال الرئيس الباكستاني السابق برفيز مشرف عام2003.

وكثيرا ما طالبت الهند باكستان بتسليم “أزهر”، ولكن باكستان ترفض ذلك مؤكدة أنه لا تتوفر أدلة ضده، كما تطالب دلهي بإدراج “أزهر” في قائمة الأمم المتحدة للإرهابيين العالميين، كما طالبت الهند باكستان بـ “وقف دعم الإرهابيين والجماعات الإرهابية، إلا أن باكستان تندد بأية مطالب تربطها بالإرهاب.

وتعتبر كل من الهند والأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا هذه الجماعة منظمة إرهابية.

إلغاء الحكم الذاتي لجامو وكشمير

ومنذ أيام مر عام على إلغاء الإدارة الهندية الوضع الخاص لجامو وكشمير في 5 أغسطس 2019، وتقسيم المقاطعة إلى إقليمين اتحاديين مرتبطين بالحكومة المركزية، وما زالت الانتهاكات بحق المسلمين مستمرة.

وقسّم حزب بهاراتيا جاناتا، جامو وكشمير في 31 أكتوبر2019 إلى إقليمين “جامو كشمير” و”لاداخ”، معلنا أنهما “إقليمُان اتحاديان”.

وعقب القرارات المجحفة التي اتخذها حزب الشعب الهندي الحاكم (بهاراتيا جاناتا)، اعتُقل آلاف الأشخاص، بمن فيهم رؤساء وزراء سابقون وقادة حزبيون وسياسيون ومحامون وصحفيون، ممن عارضوا خطوات الإدارة الهندية في جامو وكشمير.

ومايزال هناك العشرات محتجزين في السجن أو قيد الإقامة الجبرية، رغم إطلاق سراح معظم الأشخاص الذين تم اعتقالهم خلال العام الماضي.

واعتبارًا من 25 يناير2020، بدأت السلطات الهندية السماح باستخدام وسائل الاتصالات والانترنت في جامو وكشمير بسرعة G2 منخفض السرعة، بعد تخفيف القيود التي جرى تطبيقها على شبكات الاتصالات.

من ناحية أخرى، مُنحت وزارة الداخلية المواطنين الهنود الذين عاشوا في جامو وكشمير لمدة 15 عامًا، الحق في الحصول على الأراضي والإقامة والعمل في المنطقة، ودخلت هذه القرارات حيز التنفيذ في 31 مارس الماضي.

وفقًا للأخبار الواردة في صحيفة “الهند اليوم”، جرى منح أكثر من 400 ألف مواطن هندي صفة “مواطن محلي”، وهو ما يعني حصوله على حق الإقامة الدائمة في المنطقة، وتملك العقارات فيها.

إجراءات يرى الخبراء، أنها تهدف لتغيير البنية الديمغرافية لجامو وكشمير، تبعًا لسياسات وضعها حزب بهاراتيا جاناتا الذي لا يحظى بدعم السكان المحليين.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *