By / 18 يناير، 2019

هل يخشى نظام السيسي من الذكرى الثامنة لثورة يناير؟

أكدت تقارير دولية أن عام 2019 سيكون عام شرار استكمال ثورة يناير 2011 ولكن بصورة أشد عنفًا، في الوقت نفسه فقد أظهر نظام عبد الفتاح السيسي الانقلابي خشيته من اندلاع ثورات، ومحاولته بشتى الطرق لإخماد أي محاولة، من خلال عدة احتياطات اتخذها، خاصة مع اندلاع تظاهرات السودان وفرنسا.

وأكد موقع “ستراتفور” أن ولع “السيسي” بالقوة لابد أن يتسبب في زواله عاجلا أم آجلا، وأن مع كل يوم يبقاه السيسي في منصبه فإنه يعطي شعبه سببا جديدا للاعتقاد بأن التمرد هو السبيل الوحيد للتغيير السياسي.

وقبل أن نبدأ في سرد مظاهر خوف نظام السيسي من انطلاق أي شرارة ثورية، نشير إلى تقرير لـ”بلومبيرج” توقع بحدوث انتفاضة خبز خلال 2019.

انتفاضة خبز 2019

كشف دليل بلومبرج  2019 عن احتمالية حدوث مظاهرات خبز في مصر بعد أن يدفع الارتفاع الكبير في أسعار القمح الحكومة إلى إلغاء دعم الخبز، فيما يشبه انتفاضة الخبز عام 1977 حينما خرج المصريون غاضبون يحطمون كلما تقع أعينهم عليه من محال ومواصلات عامة.

ويأتي بدء تنفيذ منظومة إلغاء دعم الخبز في 2019 بجانب الرفع المستمر لباقي أسعار السلع والوقود والمياه والكهرباء، انتفاضة خبر أعنف مما جرى خلال حكم الرئيس السادات عام 1977

وتستعرض “بلومبرج”- خلال تقريرها- سيناريو تخيلي لما قد يحدث إذا اجتمعت كل الكوارث المناخية المحتملة في العالم في وقت واحد، وتركز على انتشار المجاعات إلى تقلص إنتاج الغذاء حول العالم؛ ما يؤثر بالسلب على أنشطة التجارة التي انهارت بالفعل بسبب الحرب الجمركية.

وينتقل إلى مصر وما ستفعله هذه المجاعة العالمية المرتقبة فيها والسيناريوهات المتوقعة حيث يتوقع التقرير حدوث مظاهرات خبز بعد أن يدفع الارتفاع الكبير في أسعار القمح سلطة الانقلاب إلى إلغاء دعم الخبز.

ونفذت سلطات الانقلاب خمسة شروط لصندوق النقد الدولي في أول أعوام تنفيذ خطة إلغاء الدعم عام 2017، ثم استكملتها في 2018، وتستعد للانتهاء منها والإلغاء الكامل لدعم بعض السلع في العام الجديد 2019، الذي سيكون حاسما بعدما أظهرت المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أن الشعب لم يعد قادرًا على المزيد من إفقاره وتجويعه على أيدي سلطة الانقلاب.

وعن دلائل خشية النظام الانقلابي من اندلاع تظاهرات:

1- فرض حالة الطوارئ

أصدر السيسي الأحد الماضي قرارا جمهوريا ينص على تمديد حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد لـ3 أشهر إضافية، وينص القرار على “تمديد حالة الطوارئ نظرا للظروف الأمنية الخطيرة التي تمر بها مصر، على أن “تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء القطر، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحماية أرواح المواطنين”.

وفرض الرئيس المصري حالة الطوارئ للمرة الأولى في أبريل 2017 بعد تفجيرين استهدفا الكنيسة المرقسية في الإسكندرية وكنيسة مار جرجس بطنطا وأوقعا نحو 45 قتيلا، ليتم بعد ذلك تمديد حالة الطوارئ عدة مرات إثر هجمات أخرى تعرضت لها الكنائس وقوات الأمن في البلاد.

ويوسع قانون الطوارئ بشكل كبير صلاحيات السلطات الأمنية في التوقيف، والمراقبة، ويتيح فرض قيود على حرية التحرك.

2- تظاهرات فرنسا والسودان

كشفت مصادر عن تعليمات من جهات سيادية في مصر لوسائل الإعلام بتجاهل الأحداث التي تجري في السودان، وعدم نقل أي صور أو أخبار للاحتجاجات، سواء بالسلب أو الإيجاب، أو من قريب أو بعيد.

وأفادت المصادر أن “النظام المصري خائف من نقل أي أخبار عن احتجاجات شعبية في أي مكان في العالم، وحتى عندما وقعت في فرنسا كانوا ينقلونها وهم بانتظار أن تقوم قوات الشرطة بقتل المتظاهرين هناك، حتى يستدلوا بها على حق الشرطة في قتل المتظاهرين وقمعهم”.

أما عن تظاهرات فرنسا، فقد منحت وسائل الإعلام المصرية الحكومية والخاصة مساحة واسعة لتغطية احتجاجات “السترات الصفراء”، وسط مقارنات مع ثورة 25 يناير، ومالت أغلب وسائل الإعلام إلى تناول مظاهرات فرنسا باعتبارها “فزاعة” لإبعاد شبح أية احتجاجات محتملة بمصر، مبرزة حالة “الفوضى والخراب وتراجع السياحة” في هذا البلد.

وهيمنت على عناوين التغطية الصحفية بمصر، الإثنين، توصيفات “الفوضى” و”الدمار” و”سلب” و”تخريب” و”مواجهات” و”خسائر”، وبلغ الأمر بهم أن تم اتهام جماعة الإخوان المسلمين بأنها وراء تلك الاحتجاجات.

3- منع بيع السترات الصفراء

منذ انطلاق تظاهرات «السترات الصفراء» في فرنسا ضد سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون الاقتصادية، والنظام المصري مستنفر إعلاميا خشية انتقال الظاهرة إليه، وزاد عن ذلك أنه فرض قيودا على بيع «السترات الصفراء» للأفراد خشية انتقال عدوى التظاهرات الفرنسية إلى مصر.

وبحسب عدد من تجار يبيعون هذه السترات في شارع رئيسي وسط القاهرة، فإن بيعها أصبح “ممنوعا بتعليمات من الشرطة”، وطلبوا جميعا عدم الإفصاح عن هوياتهم، كما تم القبض على المحامي محمد رمضان وحبسه بتهمة التحريض ضد الدولة وتكدير الأمن العام وتوزيع منشورات وحيازة سترات صفراء.

4- قمع المعارضة

يتجلى خوف نظام السيسي من انطلاق ثورة جديدة، في استمراره في قمع المعارضة حتى الآن بشتى الأساليب على الرغم من سجونه تكتظ بعشرات الآلاف إلا أنه لم ما زال يواصل اعتقالاته وإخفاءاته القسرية وانتهاكاته داخل المعتقلات ما يعد دليلا على خوفه الشديد من أصوات معارضيه.

وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي أن حكومة السيسي استمرت في رفضها المطلق لأية معارضة، فشرّعت قوانين قمعية، لا سيما قانون الجمعيات الأهلية الذي قد يقضي على المنظمات المستقلة، وأعادت حالة الطوارئ، في ظل استمرار شبه مطلق للإفلات من العقاب على انتهاكات قوات الأمن، بدعوى مكافحة “الإرهاب”، وقبضت على مئات المعارضين، واستهدفت بالأساس جماعة “الإخوان المسلمين” ومارس “جهاز الأمن الوطني”التعسفي والإخفاء والتعذيب بحق الأفراد.

وأضاف التقرير: “هناك حالات كثيرة لما يبدو أنها أعمال إعدام خارج نطاق القضاء، ومنها قتل أشخاص كانوا محتجزين في مشاهد “تبادل إطلاق نار” تمثيلية، ووضعت السلطات مئات الأفراد على قوائم الإرهاب، وصادرت أموالهم على خلفية صلات مزعومة بالإرهاب، دون مراعاة سلامة الإجراءات القانونية فيما فرضت الحكومة حظرا إعلاميا على عملياتها الخاصة بمكافحة الإرهاب في شمال سيناء”.

5- تهديدات صريحة

وظهر السيسي خلال عدد من خطاباته وهو يتوعد الشعب المصري بالقمع إذا فكر في استحضار مشهد ثورة 25 يناير، وهو ما يطرح تساؤلات واسعة بين المراقبين للمشهد المصري أهمها على الإطلاق لماذا يخشى السيسي من حراك جماهيري يحلم به خصومه رغم القمع المتصاعد والقبضة الأمنية الحديدية ؟

وكان من بين تلك التهديدات أن قال السيسي- خلال افتتاحه حقل الغاز المصري “ظهر”-  “إذا فكر أي شخص في الاقتراب من مصر فسأقول للمصريين انزلوا لإعطائي تفويضاً”، وزاد: “ستكون إجراءات أخرى ضد أي شخص يعتقد أن بإمكانه العبث بأمن مصر”.

من بين تلك التهديدات أيضا: ما قاله خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر (حكاية وطن)، “أنا مسؤول أمام الله، وأمامكم، إني أحافظ على البلد دي، ويستحيل إسقاطها مرة تانية.. أنا كنت مدير مخابرات (حربية) في 2011، وعارف اللي كان بيحصل!”، مضيفا : “أنا مش عاوز كلام أصعب، أحداث 2011 دفعنا تمنها، وبندفع ثمنها، ولم يكن لدينا خيار آخر لإعادة بناء وتأهيل الدولة إلا من خلال المسار اللي مشينا فيه.. مش مظاهرتين يهدوا بلد”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *