By / 9 مارس، 2019

نظرة استراتيجية للجهاد بمصر من الاحتلال الفرنسي إلى الاحتلال العسكري

تعد مصر من أهم واكبر الدول العربية والإسلامية وكان لها دور بارز عبر معظم التاريخ الإسلامي وفي العصر الحديث بعد سقوط الخلافة العثمانية لم يعد للمسلمين جامع ولا رابط مشترك متصل ولذا فإن جميع الحركات التي تسعى لإستعادة الدولة والخلافة الإسلامية مرة أخرى تستمد قوتها وأهميتها من مكان تواجدها الجغرافي ولذلك فإن أي تغير محوري في الدول الإسلامية الكبرى الحالية مثل باكستان والسعودية ومصر والجزائر سوف يتبعه بالتاكيد تغيير كبير في المحيط العربي والإسلامي كله

قد كان لمصر دور بارز في فترة الدولة الأيوبية ثم دولة المماليك في التصدي للحملات الصليبية المتعاقبة وبالأخص الحملة الثانية التي انتهت بتحرير القدس على يد صلاح الدين الايوبي بعد احتلالها لمدة 88 عام والحملة الثالثة التي تصدوا فيها لمحاولة إعادة احتلال القدس مرة أخرى ثم الحملة الخامسة والسابعة والتي دارت الحرب فيها في مدن دمياط والمنصورة خصيصا وانتهت كلاهما بهزيمة الصليبيين وفي السابعة أسر ملك فرنسا لويس التاسع وسجنه في مدينة المنصورة عام 1250 م تقريبا ثم كانت نهاية الصليبين في البلاد الإسلامية في العصور الوسطى على يد السلطان الأشرف خليل صلاح الدين قلاوون سلطان مصر الذي هزم جميع الإمارات الصليبية وطهر الأراضي الإسلامية منها تماما عام 1292 م تقريبا

كان التركيز الصليبي على احتلال مصر كونها أصبحت مركز مقاومة العالم الإسلامي بعد ضعف الخلافة العباسية و سبب ذلك هو إنطلاق صلاح الدين الأيوبي منها في تحرير القدس ثم توالي خلافائه في الدولة المملوكية في حمل لواء حرب الصليبيين والتصدي لهم في كل البلاد الإسلامية بعد نهايتهم على يد السلطان الأشرف قلاوون لم تحدث محاولات اخرى على العالم الإسلامي سوى بعد مئات السنوات وتمثل ذلك في حروب الدول الأوربية النصرانية للخلافة العثمانية وخصوصا مع امبراطوريات النمسا والمجر والقياصرة الروس ولكن كانت الحروب تدور على الأراضي الأوربية أو على حدود دولة الخلافة العثمانية وفي الطور الأخير من الخلافة العثمانية تزامن ضعفها مع النهضة الصناعية الأوربية وكانت اولى الحملات الصليبية على قلب العالم الإسلامي هي حملة نابليون بونابرت على المشرق عام 1798 م والتي كانت موجهة ضد قلب الدولة العثمانية ككل كونها كانت تتحكم في كل تلك البلاد الإسلامية وتركزت على غزو مصر والشام

الاحتلال الفرنسي لمصر

والذي امتد من عام 1798 م إلى عام 1801 م و واجه فيه نابليون مقاومة وحرب ضروس من قبل المصريين والمماليك في معارك شبراخيت والاهرام وثم دخل القاهرة واحتلها ولكن سرعان ما قامت ضده ثورة شعبية عارمة سميت بثورة القاهرة الاولى اكتوبر 1798 م وهي تعتبر اول محطات المقاومة الشعبية المصرية في العصر الحديث وقد هرب الثوار بعد دحر الثورة إلى صعيد مصر ولكن لم يلبث الشعب المصري إلى ان قام بالثورة مرة أخرى بطريقة أكثر تنظيما وترتيبا فيما عرف بثورة القاهرة الثانية مارس 1800م وعلى رأس الثورة علماء الأزهر وعمر مكرم وبعض الأعيان ودارت معركة بولاق الشهيرة ثم بعد هزيمة الثورة قتل الوالي الفرنسي كليبر على يد البطل السوري طالب الأزهر سليمان الحلبي

إذن تمثلت مقاومة الحملة الصليبية الفرنسية في 3 أعمدة :

  • أولا المماليك الذين كان لهم شبه حكم ونفوذ في الدولة المصرية وقاموا بمواجهة الاحتلال في البداية ثم مساندة الثورتين الشعبيتين
  • ثانيا الدولة العثمانية التي أرسلت جيشا لمواجهة نابليون ودارت بينهم معارك في الشام انتهت بهزيمة الفرنسيين في عكا بقيادة أحمد باشا الجزار ثم زحف الجيش العثماني باتجاه مصر
  • ثالثا المقاومة الشعبية المصرية الواسعة سواء بدعم القوات المنظمة للمماليك والعثمانيين او بالقيام بثورتين شعبيتين في القاهرة في خلال عام ونصف فقط

لذا تمت هزيمة الحملة الصليبية الفرنسية على مصر بسبب العوامل الذاتية المتمثلة في أجنحة المقاومة الثلاثة بالإضافة لعامل خارجي ثانوي تمثل في الاضطرابات الداخلية الفرنسية التي أجبرت نابليون على العودة سرا لفرنسا و هزيمة الأسطول الفرنسي في معركة أبو قير ضد الانجليز ولم يستطع أن يمكث الأحتلال الفرنسي إلا ثلاث سنوات تقريبا

الاحتلال البريطاني

حاولت انجلترا احتلال مصر عام 1807 م فيما عرف بحملة فريزر لاستغلال انسحاب الفرنسيين ولكن لم تتمكن من ذلك بعد تكامل المقاومة من الدولة العثمانية والمماليك والشعب المصري وهزمت على مشارف الاسكندرية بدون أحداث كبرى ولكن ظلت بريطانيا تتحين الفرصة للانقضاض مرة أخرى وانتظرت إلى عام 1882 م بعد ضعف دولة محمد علي في مصر وانتهاء الدولة العثمانية فعليا وانقضت على مصر وظلت فيها إلى عام 1954 م الذي شهد انسحاب القوات البريطانية من مصر بعد مدة تجاوزت 70 عام وقد تمثلت محطات المقاومة المصرية طوال هذه المدة في 3 أحداث رئيسية:

  • أولا مقاومة عرابي مع بعض القوات والمجموعات الشعبية في معارك كفر الدوار والقصاصين والتل الكبير وانتهت سريعا بهزيمتهم والاحتلال البريطاني لمصر
  • ثانيا ثورة 1919 والتي كانت انتفاضة شعبية مدفوعة بالرغبة في الاستقلال بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وانتهاء الخلافة العثمانية و تغير خريطة العلاقات والمصالح الدولية عقب الحرب وامتدت الاحتجاجات من مارس إلى نوفمبر وتركزت في القاهرة مع وقوع احداث في بورسعيد وبعض الاحتجاجات ومهاجمة القطارات الانجليزية في المنيا والصعيد وانتهت بالاحتواء السياسي عبر سعد زغلول والوفد وبعد عدة سجالات سياسية تمخض عن ذلك تصريح 1922 باعلان مصر دولة مستقلة صوريا
  • ثالثا المقاومة في قناة السويس
    بعد معاهدة 1936 م بقيت القوات البريطانية في الاسكندرية ومدن القناة فقط ثم بعد الحرب العالمية الثانية بقيت في قناة السويس فقط وبعد حرب 1948 واحتلال فلسطين و دور بريطانيا وفرنسا الرئيسي في ذلك بدأت حركة مقاومة وحرب عصابات ضد التواجد العسكري البريطاني في قناة السويس وحمل لواء هذه المقاومة جماعة الاخوان المسلمين وبعض المجموعات الشعبية مع باقي كتائبها بعد حرب فلسطين ويرجى مراجعة كتاب المقاومة السرية في قناة السويس لمؤلفه كامل الشريف أحد اهم قيادات هذه المقاومة لمعرفة تفاصيل هذه الصفحة الغائبة من تاريخ المقاومة المصرية

ملامح هامة للمقاومة في فترتي الاحتلال الفرنسي والبريطاني

اولا تقييم عنصر الشعب والعوامل المحلية

كان الشعب المسلم المصري في حالة مقاومة صلبة وإرادة جهاد ضد المحتل بكل ضراوة ضد الاحتلال الفرنسي مع ملاحظة الأتي على مسألة التحرك الشعبي :

  • اولا أنها تمت بقيادة ونخبة ثورية تمثلت في علماء الازهر
  • ثانيا انها تركزت في القاهرة العاصمة وعلى اطرافها
  • ثالثا انها قامت في ضوء وجود جيش عثماني قادم للنجدة من خارج البلاد وقوات مماليك محلية تقاوم المحتل أيضا

واما في حال مقاومة الاحتلال البريطاني نلاحظ ضعف واستسلام شعبي كبير مقارنة بالمرحلة السابقة فلم تشهد 70 عام من الاحتلال سوى حركة شعبية بسيطة في بداية الاحتلال وثورة 1919 فقط وفي النهاية المقاومة في قناة السويس أي 3 محطات في 70 عام مقارنة بثورتين شعبيتين في عام ونصف ومواجهات عسكرية للمماليك في بداية ونهاية واثناء الاحتلال الذي لم يدم سوى 3 سنوات ويرجع ذلك للأتي:

  • أولا تغيير العقيدة الدينية وتمييعها للشعب نتيجة تحول البلاد للعلمانية والنظم الأوربية في عهد محمد علي مما افقد الشعب المصري المحرك الوحيد الذاتي للمقاومة وهو الاسلام
  • ثانيا تدمير الزعامات الدينية للأزهر والعلماء واستبدالهم بالعلمانيين المتعلمين على الطريقة الغربية الذين ليس لديهم وضوح عقدي بل على العكس لديهم انسلاخ من الدين ورغبة في المستعمر الأجنبي
  • ثالثا القضاء على المماليك واستبدالهم بجيش مرتزق من العبيد المجبرين على الخدمة العسكرية وكان العساكر المماليك يربون على الشدة والشجاعة والعقيدة الدينية الراسخة وهذا ليس له علاقة بأية ملاحظات تؤخذ عليهم فلكل حقبة ايجابيات وسلبيات ولا يوجد عهد خلا منها بعد الرسول عليه الصلاة والسلام إلا انهم كانوا يمثلون عصبات قوية حملت عبء الدفاع ضد الحملات الصليبية والغرب المستعمر مئات السنوات منذ الحملات الصليبية الاولى وصولا للحملات الصليبية الحديثة

لذا مثل هذا الثالوث وهو النخبة العلمانية للمجتمع والشعب المميع العقيدة و الجيش المرتزق القائم على العبودية أرضا خصبة مرحبة للاحتلال الصليبي وداعمة لاستقراره على المدى البعيد

ثانيا تقييم المتغيرات الخارجية و وضع الخلافة الاسلامية

ترتبط دوما النتائج الاستراتيجية للحرب والصراع بالمتغيرات الاقليمية في باقي البلاد الإسلامية ففي مرحلة الاحتلال الفرنسي كان دور الجيش العثماني والحروب في الشام عاملا رئيسيا في النصر وكما انطلقت هزيمة الصليبيين في الحملات الأولى من مصر بعد هزيمة الشام تم العكس بإنطلاق الهزيمة للصليبيين من الشام بعد هزيمة مصر وسقوطها وهذا ينبهنا لترابط المعركة والمصير الحتمي عبر التاريخ بين البلاد الإسلامية وخصوصا قلب العالم الاسلامي و العامل الأخر هو دور المتغيرات الدولية سواء في دولة الاحتلال الفرنسي أو في حروبها مع الانجليز فكل ذلك انعكس عالنتيجة النهائية

أما في حالة الاحتلال البريطاني فقد كانت انتهت دولة الخلافة العثمانية عمليا وكثير من البلاد الاسلامية احتلت من قبل فرنسا وبريطانيا وايطاليا وكانت هذه الدول الصليبية في حالة تحالف وانتعاش اقتصادي واستقرار داخلي نتيجة الثورة الصناعية مما ترك مصر وحيدة في المواجهة وعند ضم العوامل الداخلية التي ناقشناها في العنصر السابق يتبين بجلاء ان هذه النتيجة كانت لازمة

ثالثا الخونة المحليين : الطابور الخامس من العملاء المحليين دوما يتركب من عنصرين

  • العنصر الأول وهو المتسمي باسماء مسلمة وهم الذين يسارعون في الدخول مع المحتل الصليبي ويمثلون أيدي وعيون العدو على أبناء أمته في مقابل نيل امتيازات مادية و نفوذ لدى العدو ويتم الاختيار او الرضى عن النخبة الحاكمة في مرحلة بعد الحرب العالمية الثانية من هذه النوعية من الخونة ليحكموا كوكلاء للعدو الصليبي الغربي في البلاد المسلمة
  • العنصر الثاني وهو الأقلية النصرانية في البلاد الإسلامية وقد قامت بالحرب بشكل واضح إلى جانب العدو الصليبي في مرحلة الاحتلال الفرنسي وكان المسئول عن ذلك المعلم يعقوب النصراني من مواليد محافظة المنيا الذي قاد قوات عسكرية تحت اسم جيش المعلم يعقوب وساندت الفرنسيين في التصدي للثورات و بسط النفوذ خصوصا في الصعيد وقد خرج هذا الخائن من مصر مع الحملة الفرنسية المهزومة ومات في البحر قبل وصوله لفرنسا
    أما الدور الاخر لهذه العنصر الخائن وهو الدعم والتأييد لنظام حكم العدو الأجنبي او الوكيل المحلي بدون الدخول في مواجهة واضحة مع الشعب المسلم مثل مرحلة الاحتلال البريطاني ومثلت حادثة اغتيال بطرس غالي دليلا على المقاومة الشعبية لهذه العلاقة

مراحل الصراع مع الغرب الصليبي

مرحلة الجهاد ضد الامبراطورية الرومانية البيزنطية الشرقية : والتي امتدت طوال عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية وتم هزيمة هذه الامبراطورية تماما ونهايتها على يد المسلمين ولم يبق لهم سوى مدينة القسطنطينية التي فتحت لاحقا على يد السلطان محمد الفاتح

مرحلة الحملات الصليبية الأوربية في العصور الوسطى : والتي بدأت بعد ضعف الدولة العباسية ونهايتها فعليا وبقائها اسما فقط وأدى ذلك إلى تقسيم البلاد الاسلامية بين الامراء والنزاعات الداخلية القائمة على أسس المصالح الشخصية الخالصة لهم وامتدت هذه المرحلة من عام 1096 م واحتلال مدن الشام وفلسطين وتأسيس إمارات صليبية بها حتى تطهير أرض المسلمين منهم تماما عام 1292 م على يد الأشرف قلاوون وتم تقسيمها تاريخيا لسبع حملات صليبية وكانت تطلق هذه الحملات بمباركة البابا وتحت شعار الصليب للانتقام من المسلمين وتطهير القدس وما حولها منهم كشعار معلن بالإضافة للأسباب الاستراتيجية الأخرى لأي حرب

مرحلة حرب الدول الأوربية على الخلافة العثمانية : والتي استمرت منذ عام 1355 مبداية من معركة إهتمان ضد بلغاريا وصولا لعام 1897 ضد اليونان ومن ثم إعلان نهاية الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى و كانت هذه الحروب في بداياتها ضد امبراطورية المجر والنمسا ثم ضد إمارات البحر المتوسط الصليبية وعلى رأسها البندقية ومحاربة و القضاء على اخر الامبراطورية البيزنطية في الاناضول ثم الحروب الكثيرة والممتدة ضد القياصرة الروس لمئات السنين ثم حرب فرنسا بداية من عهد نابليون بونابرت والمناوشات مع انجلترا خصوصا البحرية و فالاخير مواجهة انتفاضات اليونان وثوراتها وفي معظم هذه المعارك كانت الجيوش الاوربية تتكون من احلاف متعددة من مختلف الجنسيات بغض النظر عن ساحة المعركة

مرحلة الحروب الصليبية في العصر الحديث : يمكن اعتبار بدايتها عام 1798 م منذ الحملة الفرنسية على مصر والشام و لا تزال ممتدة وصولا ليومنا هذا ويمكن تقسيمها إلى 4 مراحل رئيسية

  • المرحلة الاولى : الحملة الفرنسية على مصر والشام وحملة فريزر على مصر وانتهت هذه الجولة بهزيمة الغرب الصليبي في هذه الحملة الصليبية الاولى في العصر الحديث
  • المرحلة الثانية : مرحلة الاحتلال العسكري لبريطانيا وفرنسا وايطاليا لقلب العالم الاسلامي وبلاده الرئيسية فقد احتلت بريطانيا مصر 1882 م ثم السودان واحتلت عدن 1893 م واحتلت العراق منذ 1914 ثم اكملته 1919 م و بدأت احتلال اجزاء من الصومال 1884 م واحتلت فلسطين والاردن 1919 م وارتبطت بالسيطرة على امارات ساحل الخليج العربي الغربي منذ عام 1820 م. أما فرنسا فقد احتلت الجزائر عام 1830 م وتونس عام 1881 م والمغرب 1912 م وجيبوتي عام 1884م واحتلت سوريا ولبنان عام 1920 م . واحتلت ايطاليا ليبيا عام 1912 م واجزاء من الصومال عام 1935 م
    نلاحظ الاتي على هذه المرحلة
    بالرغم من كل القوة الغربية وضعف الخلافة العثمانية في اخر أيامها التي امتدت أكثر من 500 عام لم تستطع الدول الصليبية احتلال قلب العالم الإسلامي سوى في أخر 40 عام من عهد الدولة العثمانية ابتداء من عام 1881 م تحديدا وفقط الجزائر كانت هي الاستثناء التي تم احتلالها عام 1830م
    نسنتنج من ذلك عظم دور و أهمية الخلافة الإسلامية العثمانية في هذه المرحلة في حماية المسلمين ومقدراتهم وأن سقوطها وتدميرها كان أكبر هزيمة استراتيجية للمسلمين منذ عهد بعيد وهكذا يكون التقييم على المستوى الاستراتيجي الذي يناقش مصائر الأمم أما المستويات الأقل فيمكن مناقشة وذكر التفاصيل والاسباب والسلبيات والايجابيات على كل مستوى لكن على المستوى الاستراتيجي هذه هي النتيجة البينة والقراءة الجلية لمنحنى التاريخ
  • المرحلة الثالثة : وتتمثل في قيام دولة الكيان الصهيوني وانسحاب القوى الغربية العسكرية نتيجة للحرب العالمية الثانية وقيام أنظمة حكم وكيلة للمستعمر وعميلة للحضارة الصليبية فكريا أو عمليا
    وهذه المرحلة ممتدة منذ خمسينات القرن العشرين وتتسم بالملامح الاتية
    1- عدم وجود خلافة إسلامية أو دولة مركزية للمسلمين منذ عام 1924 م
    2- ظهور تجمعات من أفراد المسلمين تسعى لعودة الخلافة وتحمل عبء الدفاع عن المسلمين مثل جماعة الاخوان المسلمين عام 1928 م على يد الاستاذ حسن البنا والجماعة الاسلامية بباكستان على يد الاستاذ أبو الاعلى المودودي عام 1941 م ثم تعددت التجمعات والأسماء وانتشرت في جميع البلاد الاسلامية منذ ذاك الوقت بعد إلغاء الخلافة العثمانية
    3- انكشاف حقيقة الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية بعد رحيل الاستعمار والتي كانت ممثلة في نوعين لا ثالث لهما إما أنظمة حكم عسكرية من مرتزقة جيوش العبيد التي استولت على السلطة بالانقلابات العسكرية وهذا الأغلب أو أنظمة حكم من النخب العلمانية سواء شيوعية أو رأسمالية وهذه تكون موضوعة على السلطة بالدعم الأجنبي بطريقة أقل حدة في الاستيلاء على السلطة وتتفق هذه الأنظمة في العمالة للغرب المستعمر حضاريا أو فعليا وفي الحكم بالقهر والتسلط على الشعوب وفي الهزيمة والتسليم للكيان الصهيوني الذي يمثل الإمارة الصليبية القوية في هذه المرحلة
  • المرحلة الرابعة : وهي إعادة انتشار القوات العسكرية الصليبية في الأراضي الإسلامية ووبدأت هذه المرحلة منذ غزو العراق عام 1990 م إلى يومنا هذا الذي تتواجد قوات الولايات المتحدة الامريكية في كلا من البلاد الأتية وهي السعودية والكويت والبحرين وقطر وعمان والامارت وجيبوتي والصومال والعراق وأفغانستان وسوريا والأردن ولبنان وتكون مدعومة بقوات الناتو في أغلب هذه الاماكن وتمثل بريطانيا أكبر مساهم بعد أمريكا في هذه القوات وأيضا القوات الفرنسية التي تنتشر في سوريا و ليبيا و جيبوتي والبلاد الأفريقية المسلمة مالي وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى بالإضافة لمساهمتها في حلف الناتو في الأماكن السابقة
    قد تناول الفريق سعدالدين الشاذلي غزو العراق عام 1990 م بكتابين سماهما الحرب الصليبية الثامنة الجزء الاول قبل اندلاع الحرب والجزء الثاني بعد نهاية الحرب وقد اعتبر أن هذه الحرب بداية عهد حروب صليبية جديدة امتدادا للحروب الصليبية في القرون الوسطى التي انتهت بالحرب او الحملة الصليبية السابعة ولكن المتتبع للتاريخ كما رأينا يرى ان عهد الحروب الصليبية الحديثة يمتد إلى بداية غزو قلب العالم الإسلامي من قبل الحملة الفرنسية على الشرق أو على الأقل منذ عهد الاستعمار واحتلال البلاد الإسلامية منذ منتصف القرن التاسع عشر كما ذكرنا وكما امتدت الحروب الصليبية الأولى قرابة مائتي عام منها احتلال القدس لحوالي 88 عام فنرى أن هذه الحملة الصليبية الحديثة قد جاوزت الان مائتي عام اذا بدأناها بالحملة الفرنسية أو قاربت على المائتي العام إذا بداناها باحتلال الجزائر 1830 م وتضمنت هذه الفترة 70 عام مرت على احتلال القدس

اقرأأيضاً: الثورة الشعبية المصرية بين الحقيقة والأوهام

بالنسبة لوضع المقاومة في مصر وهو موضوع المقال الرئيسي فقد ذكرنا ما يخص مساهمتها في المرحلة اﻷولى ضد الاحتلال الفرنسي وفي المرحلة الثانية ضد الاحتلال البريطاني ثم نكمل الأن مساهمتها في المرحلة الثالثة ضد نظام الحكم العسكري والكيان الصهيوني ثم ما تلاها

المقاومة ضد نظام الحكم العسكري

في بداية عهد انقلاب 1952 على الملكية لم يكن واضحا للشعب المسلم ولا لجماعة المقاومة الرئيسية وهي جماعة الاخوان طبيعة الحكم العسكري وبدأت معالم ذلك تتضح بالإطاحة بمحمد نجيب ثم إنهاء جماعة الأخوان المسلمين وهما كانا أكبر حليفين لمجموعة الضباط التي مثلت مجلس قيادة الثورة ثم مع توالي الأحداث بدأ ظهور الوعي عن حقيقة هذا النظام العسكري ودوره في خدمة الاستعمار وسلب مقدرات الشعب المسلم بالرغم من دعاياه المعلنة الكبيرة التي كانت تخدم تمكينه من السيطرة على الشعب وترسيخ أقدامه في الحكم ويمكن تقسيم مراحل مقاومة النظام العسكري إلى 3 مراحل:

المرحلة الأولى

وكانت أول خطوة في طريق المقاومة هي في عام 1965 م وما عرف بتنظيم 65 لسيد قطب ورفاقه ثم إعدامه عام 1966 م مما سبب في انتشار مؤلفاته وعلى رأسها كتابي في ظلال القرأن ومعالم في الطريق اللذان وضحا كثير من الأساس الفكري للصحوة الإسلامية في السبعينيات وهي الخطوة الثانية في المقاومة وتمثلت في انتشار الدعوة الإسلامية خصوصا في الجامعات في مواجهة دعاوى الشيوعية والتغريب المستمرة منذ عقود طويلة فكانت هذه الصحوة ثاني محطة دعوية إسلامية بعد جهود حسن البنا في المجتمع المصري في سنوات الملكية و نتج من هذه الصحوة بداية تحويل الإطار النظري للمقاومة ضد النظام العسكري إلى الممارسة العملية فحدثت عدة محاولات انقلاب على السادات عرف منها حادث الفنية العسكرية للشهيد صالح سرية ورفاقه مثل كارم الأناضولي ثم توجت هذه المرحلة بالانتفاضات الشعبية في نهاية عهد السادات ثم حادث قتل السادات وما تبعه من الاستيلاء على مدينة أسيوط

ملامح المرحلة

تميزت بالتركيز على الجانب الفكري والاساس العقدي للمقاومة كونها ضد عدو داخلي يتسمى بأسماء اسلامية ويدعي الإسلام مما يسبب بلبلة فكرية عند اتخاذ قرار المواجهة معه
نتجت عنها إفراز نخبة واعية قيادية تفرقت إلى 4 اتجاهات وتنظيمات إسلامية بعد ذلك وهي الجيل الثاني من الأخوان المسلمين مثل عصام العريان وعبدالمنعم أبو الفتوح والجماعة الإسلامية وما عرف بالدعوة السلفية بقيادة محمد إسماعيل المقدم وأخيرا مجموعات تنظيم الجهاد المصري
أحيت عديد من المظاهر الاسلامية والعقيدة الغائبة منذ عصور العلمانية المتعاقبة من عهد محمد علي واستكمالا لجهود الاستاذ حسن البنا في إحياء التمسك بالإسلام بين عموم الشعب
بداية الجهاد المسلح ضد النظام العسكري الحاكم بضربة نوعية ضخمة غير مسبوقة أو متبوعة إلى اللحظة بقتل رئيس الدولة وسط جميع قواته ومن ثم قيام مجموعة من 35 فرد فقط بالاستيلاء على مدينة أسيوط الضخمة عاصمة إقليم الصعيد بأسلحة بسيطة لذا دفعت الثقة في الفرد المسلم وإرادة الجهاد إلى الحدود القصوى ولم تتأثر هذه الدفعة بالاعتقالات والمحاكمات بل خرج أفراد الصحوة وانتشروا في مصر وخارجها إلى عشرات السنوات التالية

المرحلة الثانية : جهاد الجماعة الاسلامية

والذي بدأ منذ منتصف الثمانينات إلى نهاية عام 1997 م ومن ثم إعلان وقف إطلاق النار ومبادرة وقف العنف من جانب قيادات الجماعة الإسلامية في السجن وكان أغلب العمل المقاوم من تنفيذ الجماعة الإسلامية في هذا الوقت وإن كانت تواجدت بعض مجموعات لجماعة الجهاد المصرية ولكن نسبة مساهمتها في هذه المرحلة بعد استقلاليتها في العمل تعتبر نسبة صغيرة ولذا ركزنا على دور الجماعة الإسلامية و يمكننا استخلاص الاتي من هذه المرحلة
عدد العمليات المسلحة بلغ أكثر من 1300 عملية مسلحة

تم استعمال الأسلحة التالية وهي المسدسات والبنادق الالية والقنابل اليدوية والعبوات المتفجرة الصغيرة
تم قتل حوالي من 200 إلى 400 فرد من الشرطة منهم حوالي 4 لواء و 4 عميد وعديد من ضباط أمن الدولة وافرادها من مختلف الرتب

تركزت العمليات في محافظتي اسيوط والمنيا وعدد أقل في القاهرة وبعض محافظات الصعيد الأخرى
تم قتل رئيس مجلس الشعب رفعت المحجوب و العلماني رجب فودة واستهداف حسني مبارك بعدة محاولات اشهرها اديس ابابا ومطارسيدي براني و الوزير صفوت الشريف و وزير الداخلية زكي بدر وقائد المنطقة العسكرية المركزية والكاتب نجيب محفوظ

تم استهداف ضرب السياحة ووقع حوالي 100 قتيل من الجنسيات الأجنبية
تم اعدام حوالي 50 إلى 60 فرد من الجماعة الإسلامية واستشهد حوالي 500 من اعضائها في مواجهات مسلحة ومئات اخرين في ظروف الاعتقال والتعذيب في السجون ربما يبلغ العدد حوالي الالفين وتم اعتقال ما يقرب من 25 إلى 40 الف فرد على هامش قضايا متعلقة بالجماعة الاسلامية

التقييم الاستراتيجي للمرحلتين

مما لاشك فيه أن هذا الجيل المقاوم من مختلف الاتجاهات الاسلامية منذ فترة الستينيات في القرن العشرين إلى بداية القرن الحادي والعشرين قد قدم جهود غير مسبوقة وتضحيات ضخمة ونقل الأمة المسلمة ليس في مصر لوحدها بل في جميع البلاد خطوات للامام في طريق إستعادة الخلافة الإسلامية ومقدرات الامة المسلوبة منذ بداية عصر الحملات الصليبية الجديدة من أكثر من قرنين من الزمن ويمكن إيجاز أهم الإنجازات فالاتي

توعية الشعب المسلم على مستوى العقيدة والوعي السياسي وإحياء المظاهر الإسلامية والأحكام الفقهية والعقيدة الصافية بعد عقود التغريب والعلمانية الكثيرة
إحياء المقاومة والجهاد المسلح ضد قوى الاستعمار المحلي أو الدولي بعد عقود من الاستكانة والاستسلام كما ذكرنا ذلك سابقا
تقديم نماذج للتضحيات السباقة في سبيل رفعة الدين والأمة بدون مصالح شخصية أو مكاسب دنيوية مما ترتب عليه إعطاء القدوة وضرب المثل للجيل القادم
الضغط الداخلي من الأنظمة القمعية جعل خروج الأفراد لساحات بلاد إسلامية أخرى مثل أفغانستان والبوسنةوالشيشان و المشاركة بعد ذلك في ركاب المقاومة ضد الأنظمة المستعمرة الغربية وعلى رأسها أمريكا مما مثل إضافة لمبدأ الارتباط بين مختلف البلاد و بداية هامة لتقارب الشعوب المسلمة التي فرقها الاستعمار ومهد الطريق لمفهوم الامة والخلافة الإسلامية
فضح وتعرية حقيقة النظم العميلة المحلية لعموم الشعب وإبراز وجهها الوحشي والخائن للأمة مما مهد الطريق للانتفاضات الشعبية الواسعة بعد ذلك

إذن لماذا لم يحقق هذا الجيل التغيير المرجو ؟

يرجع ذلك لكثير من العوامل اغلبها عوامل خارجة عن قدرة الجماعات المقاومة مثل :

  • عشرات العقود من الإفساد العقدي والفكري والنفسي للشعب المسلم مع عدم وجود مساحة حركة زمنية ومكانية ووسائل تواصل كافية لتغيير هذا الواقع في المدة التي اتيحت لها
  • عدم وجود ظروف إقليمية مساعدة على مستوى الدول الإسلامية الاخرى وأيضا عدم وجود ظروف دولية مساعدة فقد كان النظام الدولي بعد الحرب العالمية في كامل استقراره
  • وجود ضعف في الموارد ووسائل التعلم في جميع المجالات والمهارات اللازمة للتغيير بسبب طبيعة العصر الذي وجدت فيه واحتكار هذه الموارد من قبل العدو
  • عدم وجود دولة خلافة أو دولة إسلامية أو غير إسلامية تمثل مساندة خارجية لجماعات المقاومة تعوض عن الضعف الموجود في البيئة الداخلية
  • عدم وجود قادة دينيين أو اجتماعيين مخلصين في المجتمع يمكن ان يقودوا التغيير او يحركوا الانتفاضاضات الشعبية الواسعة نتيجة لما ذكرناه سابقا مع عدم وجود الوقت ولا الإمكانية لصناعة مثلهم تحت ضغط الأنظمة العسكرية القمعية
  • عدم وجود عصبات قبلية أو مناطقية أو تكتلات مجتمعية متماسكة يمكن اللجوء لأي منها لتبني جماعات المقاومة والدعوة التغيرية الإسلامية للامة

لذا كانت المنجزات التي تحققت في ظل هذه الظروف بمثابة طفرات هامة مهدت الطريق للارتقاء بالمقاومة لمستويات أكبر في المراحل التالية سواء داخل أو خارج مصر
و اكمالا للتقييم نذكر اخيرا بعض العوامل الذاتية في المقاومة في هذه الفترة التي منعتها من تحقيق التغيير مع التذكير بأن التأثير الأكبر في هذه المعادلة كان للعوامل الخارجية التي ذكرناها ولكن نذكرها من باب النصح لعدم تكرارها ومنها
تغليب التحزب للجماعة أو الاسم وعدم تغليب النظرة الاستراتيجية الأشمل بالولاء لكل مسلم وجمع الكلمة دوما تحت راية الاسلام وحده مهما كانت الاختلافات
إعتماد كل جماعة على نفسها واعتقادها إمكانية جماعة واحدة من تحقيق التغيير وهذا خطأ ضخم فلا توجد ولن توجد جماعة واحدة او حتى دولة واحدة قادرة على إحداث التغيير في هذا الواقع على الإطلاق مهما بلغت أهميتها أو حجمها
عدم وجود نضج ومؤهلات كافية لدى القيادات المقاومة وهذا يرجع ايضا لاسباب خارجية كما ذكرنا وليس فقط لعيوب ذاتية
تراجعات وتنازلات البعض تحت ضغط الواقع الصعب و المشكلة هنا هي بدلا من نقد الذات كونها فشلت في تحقيق الهدف يتم نقد منهج الاسلام نفسه وهذه هي الهزيمة الحقيقية التي يريدها العدو وهي التخلي عن المنهج والعقيدة مما سيتبعه انتهاء إرادة القتال فيما بعد
تخلي البعض عن الجهاد المسلح رغبة في رضى الانظمة الحاكمة والنظام الدولي عنهم بل والتشغيب على المجاهدين ومحاولة إبعاد الشعب عنهم وهذا النهج المتخاذل يبرز نمط جديد وهو نمط التخاذل والتساقط إلى نمط الخونة المحليين الذين ذكرناهم سابقا مع الفارق بين الأثنين في الحكم والدرجة ولكن يصبوا جميعا في النهاية في خدمة العدو من الناحية الاستراتيجية وأيضا سيتم عقابهم من قبل من رغبوا في رضاهم كون العدو لا يقبل من اي مسلم سوى التخلي عن إسلامه كاملا وهو وإن استعمل احد الاتجاهات مرحليا فهو من باب فرق تسد وعندما ينتهي من الخطر الاكبر الذي يمثله الجهاد يلتفت ليقضي على كل ما هو مسلم وهذا النمط ليس في مصر وحدها بل في في كل البلاد والانظمة

المرحلة الثالثة : ثورة 25 يناير وصولا للانقلاب العسكري

بعد ما سمي بمبادرة وقف العنف والتنازلات من بعض قادة الجماعة الإسلامية في السجون وانتهاء تجربة الجماعة تاريخيا وفعليا كان هناك مسار موازي عالمي خارج مصر يتمثل في مواجهة أمريكا وكان من أهم اضلاعه عناصر مصرية مما ادى إلى ظهور بعض الأحداث والجماعات الصغيرة مثل التوحيد والجهاد في سيناء في الفترة من بعد احداث سبتمبر واحتلال العراق إلى ما قبل ثورة يناير وسنركز هنا على المقاومة حصرا ولن نذكر تسلسل الاحداث كونها قريبة ومعلومة للكافة تقريبا حتى نستطيع الانطلاق نحو الاستنتاجات الهامة وتوقعات المستقبل القريب

سمات هامة لمرحلة الجهاد الحالية

إن تفرد هذه المرحلة من جهاد الامة المسلمة في مصر يرجع لسمات كثيرة لم يسبق أن حدثت في اي مرحلة من مراحل التاريخ المعاصر لمصر خصوصا في هذه الفترة الزمنية الصغيرة جدا وهذا التفرد هو نتاج لتراكمات وجهود كل السابقين والامة المسلمة في البلاد الأخرى ومن هذه السمات الأتي

  • مشاركة اعداد ضخمة غير مسبوقة تاريخيا في مصر في الانتفاضات الشعبية سواء في ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث أو في الانقلاب العسكري وما تلاه ونذكر هنا بعض أرقام توضح حجم المشاركة الشعبية الكبيرة فقد تم إحصاء أكثر من الف قتيل خلال أحداث 18 يوما في 25 يناير وصولا لتنحي مبارك وحوالي 500 قتيل و 17 الف مصاب في عهد المجلس العسكري فقط وبلغ إجمالي قتلى الشعب المسلم منذ 25 يناير إلى الان من 8000 إلى 15000 شهيدا كما نحسبهم وبلغ عدد المصابين في هذه الفترة حوالي من 50 ألف إلى 80 ألف مصاب وعدد المعتقلين من 70 الف إلى 100 الف معتقل تم الحكم على المئات منهم بالاعدام وتنفيذ الحكم فعليا في اكثر من ثلاثين و عند تقييم هذه الأعداد التي اصابها اذى مباشر نستطيع ان نقول ان هناك نسبة من 5 إلى 10 بالمئة من الشعب المصري شاركت بالفعل في المقاومة بكل أشكالها سواء المسلحة او غير المسلحة وهذه نسبة تقديرية للمشاركين وتعكس أيضا الإرادة الكبيرة لعدد كبير من الشعب المصري في التغيير وإزالة النظام الحاكم
  • اتساع رقعة الجهاد والمقاومة لتشمل جميع محافظات مصر كلها تقريبا وفي داخل القاهرة وصلت لجميع الاماكن الحساسة والمؤمنة حتى قصر رئاسة الجمهورية والمقرات العسكرية والامنية الكبرى
  • العدد الكبير للعمليات المسلحة الغير مسبوق في تاريخ مصر فقد وصل العدد من 1500 الى 2000 عملية تقريبا في كل الفترة
  • النوعية العالية لعديد العمليات المسلحة مثل:
    1- مفخخات كبيرة الوزن تصل أحيانا إلى طن ونصف من المتفجرات مثل تفجير مديرية أمن الدقهلية مع استهداف اماكن حصينة بها مثل مقري المخابرات الحربية في الاسماعيلية وانشاص ومعسكري امن مركزي ومديريات امن القاهرة والدقهلية وجنوب سيناء
    2- إبادة وحدات عسكرية كاملة مثل عملية الفرافرة والواحات وكرم القواديس
    تحول سيناء لمنطقة مواجهة عسكرية شبه نظامية وتعرض مدنها لهجمات اجتياح واسعة مثل الشيخ زويد والعريش أكثر من مرة
    3- إسقاط طائرات عسكرية ومدنية في سيناء
    4- استهدافات لكبار القادة مثل مقتل النائب العام وتفجير سيارة وزير الداخلية وتفجير طائرة وزير الداخلية ووزير الدفاع في مطار العريش
  • حجم خسائر النظام العسكري الحاكم فقد وصل عدد قتلى النظام العسكري في هذه الفترة من 1400إلى 1500 قتيل منهم الأتي
    1- من 260 إلى 300 ضابط من الشرطة والجيش من مختلف الرتب منهم حوالي حوالي 80 من رتبة مقدم وعقيد وعميد ولواء
    2- قتل عدد كبير من ضباط امن الدولة منهم على سبيل المثال حوالي 6 قتلى في حادث الواحات
  • الفعالية الكبيرة لعديد التنظيمات بالرغم من قلة العدد والامكانيات الضعيفة فتقدير عدد أفراد جميع التنظيمات العاملة في مصر خارج سيناء منذ الانقلاب العسكري إلى الان من 1000 إلى 2000 فرد عالاكثر وذلك يتضمن جميع المعتقلين أو الذين استشهدوا وشاركوا في الأحداث وبالنسبة لأعداد المقاتلين في سيناء فيمكن إعطاء نفس التقدير تقريبا لأعدادهم ومع ذلك قدمت حركات المقاومة هذه النتائج الكبيرة
  • التنوع الاجتماعي والفكري والعمري للمجموعات المقاومة لتشمل شرائح معبرة عن جميع المجتمع المصري فهناك مجموعات مقاومة لديها منطلقات قبلية ومناطقية مثل سيناء وهناك مجموعات معبرة عن جماعة الاخوان المسلمين بالرغم من كونهم ربما يعتبروا منشقين تنظيميا وهذه المرة الأولى منذ عهد حسن البنا والجيل الأول الذي تشارك فيها مجموعات محسوبة على الجماعة في المقاومة داخل مصر وهناك مجموعات أخرى تمثل الشباب الغير منتمي فكريا او تنظيميا لاتجاه معين وهناك مجموعات مرتبطة بجماعات عالمية مثل القاعدة و غير ذلك من علامات التنوع مثل تنوع السن والتعليم والمنطقة لتشمل جميع اطياف الشعب تقريبا
  • استمرارية العمل وتوالد المجموعات بعدة اسماء وباختلاف الاتجاهات بالرغم من الحرب الشرسة الامنية والعسكرية للنظام القمعي يعكس ان جذوة المقاومة قوية ومتجذرة ويحملها قطاع كبير من الجيل الجديد الذي يمكن تسميته بجيل ثورة يناير مما يؤكد على استمرار الصراع لفترة اطول من كل التوقعات.

وهناك ملامح محلية هامة مثل:

  • انكشاف وجه جميع اجنحة النظام الحاكم وأخرها الجيش والقضاء الذي كان لديهم بعض الرصيد عند عموم الشعب المسلم
  • انتهاء تجربة الجيل الثاني لجماعة الأخوان المسلمين الذي لم يشترك في الجهاد تماما في أي مرحلة عكس الجيل الأول ومهد ذلك لظهور الجيل الثالث بعد الانقلاب الذي مثله الدكتور محمد كمال عضو مجلس الارشاد وبعض القيادات الاخرى ومجموعات الشباب المقاومة بدءا من المجموعات النوعية والمقاومة الشعبية والعقاب الثوري وصولا لحركتي حسم ولواء الثورة
  • انكشاف وحرق عديد معظم التيارات السياسية والدينية مثل العلمانيين و جماعات سلفية الحاكم و جماعات سلفية الخليج مدعيين العلم وأيضا عديد الشخصيات البارزة التي كان يظن بعض الشعب فيها خيرا أو يحسبها تنتهج سياسة تخدم هذه الأمةzx
  • السياسات الاقتصادية والقمعية المتزايدة للنظام العسكري ضد مختلف طوائف الشعب بلا تمييز وليس ضد حركات المقاومة فقط وتزايد هذه السياسات قسوة وحدة مع استمراره في الحكم

بالنسبة المستوى الإقليمي والدولي

  • النظام العالمي غير متماسك وبه بوادر انهيار كبيرة على عديد المستويات وقد أصبح غير قابل للإصلاح حاليا وينتظر السقوط
  • وجود انتفاضات شعبية واحتقان كبير في كثير من الدول الإسلامية منذ 2011 إلى الأن مما يجعل احتمالية موجة ثانية امرا شديد التوقع في كثير من هذه البلاد
  • انتشار حركات المقاومة المسلحة من أقصى الأمة إلى ادناها وفي معظم البلاد الإسلامية
  • الوضع الإقليمي متازم بالنسبة للأنظمة الحاكمة فمحور مصر السعودية الامارت يواجه 4 تحديات كبيرة اولها محاربة الشعوب المسلمة المنتفضة في كثير من الأقطار
  • ثانيا مواجهة محور تركيا قطر المتحالف مع عدد من تجمعات التغيير وفشل حصار قطر وانقلاب تركيا
  • ثالثا مواجهة المحور الإيراني الشيعي الذي يصارعه على النفوذ في المنطقة ولدى الغرب
  • رابعا مواجهة تقلبات العلاقة مع الغرب مع تغير السياسات والمنافسة من تركيا وايران

كل هذه الملامح والسمات تقودنا للسؤال عن التوقع والتقدير في المستقبل القريب بالنسبة لوضع المقاومة المصرية مع عدم إغفال الترابط والتشابك بين الوضع الٌإقليمي والمحلي والدولي كما بينا

المستقبل إلى أين؟

يقودنا التحليل الاستراتيجي للمرحلة كلها سواء في مصر خصوصا أو للمنطقة عموما إلى توقع حدوث تغييرات هامة لصالح المقاومة والشعب المسلم أو موجة ثانية من الانتفاضات الشعبية سواء في مصر أو في عديد من دول المنطقة في الفترة من عام 2019 م إلى عام 2024 م مع توقع حدوث تغيير جذري أيضا في مصر والمنطقة لصالح الشعب المسلم وحركات المقاومة في خلال الفترة من عام 2019 م إلى عام 2029 م ويرتبط حدوث هذه التغييرات او عجلة وسرعة دورانها في المستقبل القريب بالعديد من العوامل وهذه أهمها

وضع امريكا والاقتصاد العالمي و تماسك بنية النظام الدولي

تطور أداء حركات المقاومة على المستويات السياسية والعسكرية والاعلامية والامنية والتنظيمية
الوضوح العقدي وتطور الوعي لدى الشعوب وما يتبعه من زيادة المشاركة الشعبية في معركة الأمة بكل مجالاتها
زيادة أشكال الوحدة والتعاون والتنسيق بين حركات المقاومة والثورة في كل الأقطار الإسلامية و زيادة صلابتها وفعاليتها
الأحداث الإقليمية وحساب الخسائر والمصالح في المحاور الثلاثة التي ذكرناها في المنطقة

ولذا فهذا الوقت بمثابة عنق الزجاجة لإنطلاق التغيير الكبير الذي عملت من أجله الشعوب المسلمة وحركات الجهاد والمقاومة منذ عقود و هذا يتطلب بذل الكثير من العمل والجهد في كل المستويات الممكنة للمقاومة من أجل تسريع عوامل انهيار العدو وعدم تأخيرها بسبب الأخطاء والكسل الفارغ أو بسبب الرؤية العقيمة أو اليأسة لبعض التجمعات التي تجاوزتها أحداث الحياة فيجب على الجيل المقاوم الحالي أخذ زمام المبادرة بالعمل الشاق على أرض الواقع في جميع المجالات مع البناء على ما سبق من منجزات لحركات المقاومة سواء في مصر أو في كل البلاد ولابد من اغتنام هذه الفرصة التاريخية الهامة التي قلما يجود بها الزمن فقد مضت أجيال تتبعها اجيال تتمنى ان تتاح لها فرصة العمل المثمر المتاح في هذا العصر


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *