By / 12 أكتوبر، 2020

3_أبرز مظاهر القمع الصيني للإيغور

مدارس لاضطهاد الأطفال 

سعت بكين لعقود من الزمن إلى قمع مقاومة الإيغور للحكم الصيني في شينجيانغ، وذلك جزئياً باستخدام المدارس في المنطقة لتلقين أطفال الإيغور. وحتى وقت قريب، كانت الحكومة تسمح بتدريس معظم الصفوف الدراسية بلغة الإيغور، ويرجع ذلك جزئياً إلى نقص المعلمين الناطقين بالصينية.

وفي ديسمبر 2016، أعلن الحزب أن عمل مكتب التعليم في المنطقة يدخل مرحلة جديدة. وكان من المفترض أن تصبح المدارس امتداداً للحملة الأمنية في شينجيانغ، مع توجه جديد بالتأكيد على اللغة الصينية والوطنية والولاء للحزب.

في وثيقة السياسة لعام 2017، المنشورة على موقع وزارة التعليم، حدد المسؤولون من شينجيانغ أولوياتهم الجديدة ووضعوا توسع المدارس الداخلية في القمة.

وبدون تحديد الإسلام بالاسم، وصفت الوثيقة الدين بأنه له تأثير ضار على الأطفال، وقالت إن وجود طلاب يعيشون في المدرسة “سيقلل من صدمة التنقل ذهاباً وإياباً بين تعلم العلوم في الفصل الدراسي والاستماع إلى النصوص المقدسة في المنزل”.

حلول أوائل عام 2017، قالت الوثيقة إن ما يقرب من 40% من جميع الأطفال في سن المدارس المتوسطة والابتدائية في شينجيانغ -أو حوالي 497800 طالب- كانوا ملتحقين بتلك المدارس. وفي ذلك الوقت، كانت الحكومة تكثف جهودها لفتح المدارس الداخلية وإضافة مساكن للطلبة إلى المدارس، وتشير تقارير حديثة إلى استمرار هذه الجهود.

قامت الحكومة الصينية بفصل ما يقرب من نصف مليون طفل عن أسرهم ووضعوا في مدارس داخلية، وقد حدد الحزب الشيوعي الحاكم هدفاً لتشغيل مدرسة أو مدرستين من هذا النوع من المدارس في كل من البلدات التي يزيد عددها على 800 بلدة في شينجيانغ.

كان الحزب قد قدم هذه المدارس باعتبارها وسيلة لمحاربة الفقر، بحجة أنها تسهل على الأطفال حضور الفصول الدراسية إذا كان آباؤهم يعيشون أو يعملون في مناطق نائية أو غير قادرين على رعايتهم، لكن هذه المدارس مصممة أيضاً لاستيعاب وتلقين الأطفال في سن مبكرة، بعيداً عن تأثير أسرهم، وفقاً لوثيقة التخطيط، المنشورة في عام 2017.

 وغالباً ما يُجبر الطلاب على الالتحاق بالمدارس لأن السلطات قد احتجزت والديهم وأقاربهم الآخرين، أو أمرتهم بقبول وظائف بعيدة عن المنزل، أو حتى الحكم عليهم بأنهم أوصياء غير صالحين.

تصف وسائل الإعلام الحكومية والوثائق الرسمية الصينية التعليم باعتباره عنصراً أساسياً في حملة الرئيس شي جين بينغ للقضاء على العنف الناتج عن التطرف في شينجيانغ.

 

السيطرة على عقول الأطفال

وبحسب الباحثين فإن الاستراتيجية طويلة الأجل تتمثل في إخضاع الأجيال الشابة والسيطرة على عقولها منذ فترة مبكرة من حياتهم، ولتنفيذ حملة الاستيعاب هذه، جندت السلطات في شينجيانغ عشرات الآلاف من المعلمين من مختلف أنحاء الصين، وفي الوقت ذاته، سُجن معلمون بارزون من الإيغور وهُدد المدرسون بإرسالهم إلى معسكرات الاعتقال إذا أظهروا مقاومة.

والفكرة هنا تتلخص في استخدام المدارس الداخلية كحاضنات لجيل جديد من الإيغور العلمانيين الأكثر ولاءً لكل من الحزب والأمة، حيث يُسمح للأطفال في المدارس الداخلية بزيارة واحدة فقط للعائلة مرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين، وهو تقييد يهدف إلى “كسر تأثير الجو الديني على الأطفال في المنزل”، على حد تعبير وثيقة السياسة عام 2017.

كما حلت الصينية محل الإيغورية كلغة رئيسية للتعليم في شينجيانغ. ويدرس الآن معظم طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة باللغة الصينية، مقارنة بـ38% فقط قبل ثلاث سنوات. وبنيت الآلاف من رياض الأطفال في المناطق الريفية الجديدة قد لتعريف أطفال الأقليات باللغة الصينية في سن مبكرة، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية.

وتزعم الحكومة بأن تعليم اللغة الصينية أمر مهم لتحسين الآفاق الاقتصادية لأطفال الأقليات، وأن العديد من الإيغور يوافقون على ذلك. لكن نشطاء الإيغور يقولون إن الحملة الشاملة ترقى إلى محاولة لمحو ما تبقى من ثقافتهم.

وقال العديد من الإيغور الذين يعيشون في الخارج إن الحكومة وضعت أطفالهم في المدارس الداخلية دون موافقتهم.

 

قرارات ظالمة

-ومن القرارات التي أصدرتها الحكومة الصينية ضد مسلمي تركستان منها ما نشرته وكالة الأناضول للأنباء في عام2015 ، والمتمثل في حظر السلطات الصينية الصيام على الموظفين والطلاب والمدرسين، طوال شهر رمضان في تركستان الشرقية.

– وذكرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ، أن السلطات أمرت بفتح المطاعم في المنطقة، خلال رمضان، حيث أرسلت دائرة الأغذية والأدوية، تعميما بهذا الخصوص، وتشدد السلطات التدابير الأمنية، في الأماكن التي يقطنها المسلمون بكثافة، خلال شهر رمضان.

– تعليمات بإعادة تفسير الكتب والنصوص الدينية بما يتناسب مع أفكار الحزب الشيوعي الحاكم وظروف العصر الحالي، حيث سيستهدف تغيير ما هو موجود في كتب تفسير القرآن والإنجيل والتعاليم البوذية. 

-إغلاق المساجد وإلغاء رحلات الحجاج إلى مكة، وتهجير المسلمين من مناطق ذات كثافة إسلامية عالية إلى مناطق أخرى، ثم تصاعد الموقف ليصل حد ضرب رجال الدين في الشوارع وحرق المصاحف والكتب الدينية ثم تطور الأمر إلى حد ارتكاب عدة مجازر جماعية بحق المسلمين.

-ومن القرارات التي صدرت أيضا فبحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت البريطانية أن الصين حظرت ارتداء البرقع والنقاب، وإطلاق اللحى “بطريقة غير عادية” في إقليم ذات أغلبية مسلمة، فيما تزعم أنها “حملة ضد التطرف الديني”. 

-كما حظرت السلطات الصينية قائمة أسماء إسلامية، مكونة من 29 اسما، تمنع بموجبها الأسر من إطلاق أسماء مثل محمد وقرآن، وجهاد ومدينة ومكة وغيرها، على أطفالهم حديثي الولادة، ومن سيحملون هذه الأسماء، سيتم منعهم من الحصول على الرعاية الصحية الممولة من الحكومة، ومن التعليم.

وقد وجهت للصين اتهامات كثيرة بكونها تخالف البنود التي تنص عليها قوانين حقوق الإنسان نتيجة لتعنيف واعتقال المسلمين في الإيغور وإرغام المسلمين على الإفطار في رمضان تحت التهديد ومنع الحجاب والنقاب واللحي بالنسبة للرجال وإغلاق المساجد

عدد من المنظمات والمؤسسات الإنسانية توجه انتقادات لاذعة للصين وتدعوها إلى ضرورة التعامل مع أي مواطن صيني بنفس الطريقة وتقديم الهوية على الديانة، في وقت تواجه الصين كل الاتهامات بالإنكار.

 

تدمير مقابر الإيغور 

كشفت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) في سبتمبر 2019 عن تدمير الصين مقابر مدفون فيها أجيال من أقلية الإيغور المسلمة، مخلفة وراءها عظام آدمية ومدافن مدمرة، وهو ما وصفه نشطاء بانه محاولة لمحو هوية الجماعة العرقية في إقليم شينجيانج.

ووفقا لتحقيق للوكالة بالتعاون مع مؤسسة “إيرث رايز ألاينس” المتخصصة في تحليل الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية فإنه خلال عامين فقط فإن عشرات المقابر تعرضت للتدمير في شمال غرب المنطقة.

وأظهرت الصور أن بعض المقابر تحولت إلى مواقف للسيارات وحتى إلى ملاعب، بحسب تقرير للوكالة تناقلته وسائل إعلام غربية.

وفي مقاطعة شايار شاهد صحفيون يعملون في الوكالة عظاما آدمية ملقاة على الأرض في ثلاثة مواقع، وفي مواقع أخرى تحولت المقابر إلى تلال من الطوب.

ويأتي الكشف عن تدمير المقابر بعد أيام من نشر فيديو مسرب يظهر عملية مئات الرجال من الإيغور معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم ويرتدون سترات مرقمة وهم ينزلون من قطار.

هذه الصور التي أكد صحتها باحث أسترالي تسلط الضوء على ظروف احتجاز السجناء في “مراكز إعادة التربية” الصينية، حيث تم إرسال عدد كبير من مسلمي الأويغور للعيش في شينجيانغ، غرب الصين.

وسجل الفيديو الأصلي الذي نشر في 17 سبتمبر أكثر من 460 ألف مشاهدة، وهو يظهر “إلغاء الحكومة الصينية، على المدى الطويل، حقوق الإنسان والحريات الأساسية في منطقة الأويغور شينجيانغ الذاتية الحكم”.

وهذا هو الفيديو الوحيد الذي نشر على قناة يوتيوب”War on Fear” ، التي تم إنشاؤها في نفس اليوم. ولكن هذه القناة لم تحدد بدقة لا تاريخ ولا مكان ولا سياق هذا الفيديو الذي صور بواسطة طائرة مسيرة.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *