By / 18 مايو، 2022

موالاة الحزب الشيعي لإيران وسيطرته على الوضع السياسي بلبنان

لا تتوارى مليشيا حزب الله اللبناني عن إعلان الموالاة الكاملة للنظام الإيراني منذ عقود، بل والعمل تحت إمرته بهدف تنفيذ مخططات في المنطقة، ويرى مراقبون أن حزب الله ليس مجرد قوة في حد ذاته، لكنه إحدى أهم أدوات الحملة الرامية إلى الهيمنة إقليميا من قبل طهران؛ فتلك المليشيا متورطة تقريبا في أغلب مواقع القتال الهامة بالنسبة للإيرانيين، وتجنيد وتدريب وتسليح جماعات مسلحة جديدة تحقق أجندة إرهاب النظام الإيراني.

التشيع في لبنان

عرف التشيع طريقه إلى لبنان مع سيطرة الفاطميين العبيديين على مصر والشام، ثم ما أعقب سقوطهم على يد صلاح الدين الأيوبي، حيث هرب زعماء الفاطميين ودعاتها إلى جبال لبنان، وشهد العصر المملوكي انتعاشا للمذهب الشيعي في لبنان، نظرا لعدم اهتمام المماليك بأمر العقيدة.

وفي عام 1960 برز الإمام موسى الصدر الإيراني، الذي مهد لقيام الكيان الشيعي المستقل في لبنان عبر تأسيس عدة لجان اجتماعية وثقافية ومؤسسات دينية وخدماتية. وكان الصدر العلاقة الشيعية الإيرانية الأولى في تاريخ لبنان الحديث، قبل ظهور أفواج من الحرس الثوري الإيراني في الجنوب اللبناني والبقاع. بعدما انتصرت ما يطلق عليها الثورة الإسلامية في إيران، ووصل الخميني إلى السلطة وأعلِنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وشكلت الجمهورية الإيرانية قوة دفع للكيان الشيعي اللبناني عبر الدعم المالي وبناء المؤسسات التعليمية والطبية والاجتماعية، كما وفرت لها دعماً معنوياً وازداد انجذاب شيعة لبنان للدراسة في الحوزة الدينية في قم الإيرانية.

وتقول بعض المصادر، أن لبنان كانت 90% منها سنة ودروز وبعض العلويين ثم هاجر إليها الصدر في السبعينات وشيع كثير من أهل السنة، الذين كانوا وقتها شبه ضائعون وكانوا منبهرين بالحضارة الغربية، فدعمته إيران الثورة فشيع كثير من إخواننا السنة.

ثم جاءت مرحلة تغلغل الحرس الثوري الإيراني في لبنان، حيث أشار بعض الخبراء في الشأن الإسلامي، أن الحرس الثوري الإيراني تأسس في الأصل على أساس تصدير الفكر الإرهابي وتصدير التطرف والتعصب في المنطقة، وأن الثورة الإسلامية بإيران قامت على إرهاب المواطنين.

في تلك الفترة تم تأسيس حزب الله، حيث أرسلت إيران الحرس الثوري إلى لبنان، للقيام بالتأسيس الفعلي لحزب الله والمساعدة في تدريبه ودعمه، وكان عدد المُوفدين من الحرس الثوري الجمهوري 2000 شخص، كما قام الحرس الثوري الجمهوري الإيراني بدوره في نشر عقيدته في وادي البقاع اللبناني والمناطق التي يسيطر عليها الحزب، وأسّسوا المستشفيات والمدارس والجمعيات الخيرية.

موالاة حزب الله لإيران

منذ نشأة حزب الله في عام 1982 وهو يتلقى الدعم المالي من إيران، وتمد إيران الحزب بالتدريب العسكري وبالسلاح. ويعد الحزب النموذج الأبرز للتدخل الإيراني في المنطقة، خاصة وأن دوره لم يعد مقتصرا على المقاومة كما روّج من قبل، بقدر ما انتقل بالأحرى إلى الخطوط الأمامية في الصراع السوري واليمني للدفاع عن المصالح الإيرانية بخارج إيران.

قبل ذلك ضمن “حزب الله” تغلغله في مفاصل الدولة اللبنانية، حتى أن دخول وخروج الآلاف من الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة لإيران في العراق وغيرها، بات أمرا طبيعيا للكثيرين.

وشهد عام 1985 بدء نشاط مليشيا حزب الله اللبناني التي كشفت منذ البداية عن ولاء جميع عناصرها للنظام الإيراني الذي سرعان ما كلف الحرس الثوري بتقديم الدعم العاجل للمليشيا الجديدة في لبنان.

ومنذ تلك اللحظة تصاعد دور مليشيا حزب الله سواء بالداخل اللبناني ما أدى لوقوع صدامات مع قوى وتيارات سياسية أخرى، وعزلة بيروت دوليا بسبب أنشطة حزب الله المشبوهة التي تنوعت بين تهريب الأسلحة والمخدرات، وغسل الأموال

ويشتمل الدعم الإيراني لحزب الله على الجوانب المادية والسياسية والعسكرية والإعلامية؛ فيما يتولى مستشارون إيرانيون ملفات أمنية واستخباراتية ودبلوماسية في هيكل المليشيا داخل لبنان.

وانخرطت عناصر حزب الله في القتال إلى جانب الحرس الثوري خلال حرب الثماني سنوات بين إيران والعراق بين أعوام 1980 إلى 1988، حيث أن مليشيا الحرس الثوري الإيراني دربت عناصر حزب الله عسكريا، كما اعترف قائد الحرس الثوري السابق محمد علي جعفري بتجنيد 200 ألف مسلح في بلدان إقليمية بينها لبنان، وذلك في اعتراف صريح يؤكد سعي بلاده لزعزعة استقرار المنطقة.

واستخدم إيران حزب الله كوسيط لتدريب وتأهيل خلايا انتحارية في ضاحية بيروت ومدينة قم، حيث تورطت المليشيا خلال السنوات الماضية في تجنيد عناصر من مليشيا الحوثي لشن عمليات عدائية داخل الأراضي السعودية.

وقرر مجلس التعاون الخليجي تصنيف حزب الله منظمة إرهابية عام 2016، بعد عمليات إرهابية متتالية على رأسها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح بتفجير سيارة مفخخة عام 1985، وسعى الحزب إلى استهداف أمن البحرين في فبراير 2011، بعد أن أحبطت السلطات في المنامة تهريب شحنة من الذخائر والمتفجرات والأسلحة قبالة السواحل البحرينية.

وسمحت الحروب الأخيرة لإيران بإحياء وتوسيع نطاق الشبكة، وبعض الجماعات التي دربها حزب الله في العراق الآن ترد المعروف عبر إرسال مقاتلين إلى سوريا، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

وتعتبر العاصمة اللبنانية بيروت قاعدة رئيسية يدير منها حزب الله عملياته السياسية والاجتماعية والعسكرية التي تعطيها القوة في موطنها وتزيد من نفوذها في الخارج.ويتخذ بلدان إقليمية وغربية من ضواحي بيروت الجنوبية من بيروت مركز عمليات أيضا ومنطقة دبلوماسية افتراضية للحلفاء الإقليميين.

ويحافظ ممثلو المليشيات الإيرانية على التواجد بيروت الجنوبية هناك باستمرار للحصول على تدريبات ومشورات عسكرية، فضلا عن وجود مجموعة من المحطات التلفزيونية الفضائية التي يديرها حزب الله وحلفاؤه لترويج الأخبار المؤيدة لإيران بالمنطقة.

يشارك حزب الله إيران منذ سنوات في عمليات تهريب المخدرات تشمل القنّب اللبناني، والأقراص المخدرة الإيرانية، والهيروين الأفغاني، والكوكايين الكولومبي إلى دول أوروبا وأمريكا اللاتينية.

ويتهم حزب الله بالتجارة غير المشروعة في بلدان أفريقية وبيع شحنات من المتفجرات والأسلحة لتمويل أنشطة عسكرية في سوريا ولبنان والدول الأوروبية، كما تم اتهامه في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في أغسطس 2020.

ورغم فرضية أن الانفجار كان “عرضيا” فإن ذلك لم يبرئ حزب الله أو يخلِ مسؤوليته عن الحادث، في ظل الحديث عن أنشطته المشبوهة في مرفأ بيروت وحوادثه السابقة المرتبطة بنفس المادة المتسببة في الفاجعة.

وكذلك لغز عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال هذه الكمية الهائلة من نترات الأمونيوم الموجودة منذ عام 2013 رغم مطالبات عدة بإعادة تصديرها والتخلص منها.

الدعم المالي والعسكري

تقارير عدة اعتبرت حزب الله “أقوى جهة غير حكومية في العالم”، لكنه يستمد قوته من الدعم الإيراني، حيث يمتلك أسلحة “جيش متوسط الحجم”، مستنداً إلى كمية الصواريخ التي يمتلكها ونوعيتها، واعترف نصرالله بأن مصادر التمويل تأتي من طهران، وقدرت مصادر لبنانية أن المبالغ التي كان يتلقاها الحزب في فترة الثمانينيات بنحو 100 مليون دولار سنوياً، لتصل إلى 600 مليون دولار عام 2017،

كان الدعم الإيراني بالمال والعتاد أمرا حاسما لحزب الله وقت تأسيسه، ففي الوقت الذي امتلك فيه الحزب القاعدة الشعبية الضرورية، كان الحزب يفتقر إلى أدنى مقومات الاستقلال المالي، وهو ما دفعه إلى الاعتماد على الأموال الإيرانية في تشغيل هياكله الإدارية،

تشير التقديرات إلى أن طهران قدمت مساهمة ثابتة لا تقل عن 100 مليون دولار سنويا لحزب الله من نشأته، زادت خلال التسعينيات لتصل إلى 200 مليون دولار، ثم إلى 300 مليون دولار منتصف العقد الماضي مدعومة بارتفاع أسعار النفط، وقدرت وكالة رويترز ميزانية حزب الله عام 2013 بين 800 مليون إلى مليار دولار، تأتي نسبة 70-90% منها من إيران.

لا يأتي الدعم الإيراني لحزب الله بشكل مباشر من الدولة، ولكن يُقدَّم بدلا من ذلك عبر شبكة الاقتصاد غير الرسمي في إيران، المعروفة باسم “البونياد”، وهي شبكة تضم سلسلة من الكيانات والمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يسيطر عليها المرشد الأعلى الإيراني وكبار رجال الدين.

ولكن الدعم الإيراني لحزب الله لا يقتصر على الدعم المالي فحسب، بل يمتد لأبعد من ذلك وصولا للدعم العسكري المباشر، حيث يتلقى الحزب تدريبات إيرانية تبدأ من حروب العصابات، مرورا بتطوير الصواريخ وإطلاقها والحروب البحرية، ووصولا إلى تشغيل الطائرات بدون طيار والأسلحة المدفعية والصواريخ.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *