By / 23 نوفمبر، 2020

خمس اتفاقيات للتطبيع مع الكيان الصهيوني تحكمت في مصير الفلسطينين

وقّعت العديد من الدول على اتفاقيات تطبيع مع الكيان الصهيوني، في حين أخّرت دولٌ أخرى تلك الخطوة، هذا التباين في الموقف أدى إلى تمايز تلك الدول عن بعضها البعض، وأدى إعلان التطبيع إلى تباين من نوع آخر بين الشعوب التي ترفض التطبيع والحكومات المعلنة له.

 

  • اتفاقية كامب ديفيد

في سبتمبر عام 1978 بدأت مراسم توقيع اتفاقية كامب ديفيد داخل البيت الأبيض بين مصر والعدو الصهيوني، والتي تمت تحت رعاية أمريكية في كامب ديفيد، وقد خلت من أي ذكرٍ للقضية الفلسطينية.

بهذه الاتفاقية، اخترقت إسرائيل الوطن العربي من خلال أكبر دولة فيه، ففقد الكثير من قوته ومنعته، كما ضعف موقف مصر في العالم العربي، ففقدت كثيرًا من قوتها الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية.

تضمنت المعاهدة وثيقتين، الأولى: وضعت إطارًا عامًا  غير محدد للسلامٍ في الشرق الأوسط، تضمن إجراء مفاوضات للفلسطينيين والضفة الغربية وغزة.

الثانية: انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من سيناء، على أن يسبق ذلك إجراء مفاوضات للوصول إلى معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل!

وفي واشنطن في 26 مارس 1979م، تقرر توقيع معاهدة السلام، والتي أكدت على ما جاء في اتفاقية كامب ديفيد، ومن نصوصها؛ إنهاء حالة الحرب بين البلدين، وانسحاب إسرائيل من سيناء على مراحل خلال 3 سنوات، وإقامة علاقات طبيعية وودية بعد المرحلة الأولى من الانسحاب، وخفض التواجد العسكري للبلدين على الحدود.

كان من نتائج هذه الاتفاقية، تحييد مصر عن الصراع العربي الإسرائيلي، وحصول السفن الإسرائيلية على إذن في الملاحة داخل قناة السويس، والانسحاب الإسرائيلي من سيناء، وبدء مفاوضات مع الأردن لمنح صلاحية حكم ذاتي للضفة والقطاع.

عقب توقيع الاتفاقية، توجه السادات إلى دمشق، آملًا في دعم سوريا، لكن الأسد أبلغ السادات أن الذهاب إلى الكنيست استسلامٌ لا سلام، وقرر السادات المُضي وحده في طريق الصلح مع إسرائيل.

ظن السادات أن مبادرته ستدفع الرأي العام وخصوصًا الأمريكي والإسرائيلي إلى الضغط على بيجن لتحقيق السلام لكن زادت زيارته المنفردة من تعنت إسرائيل، وتعمق الانقسام العربي فتصدرت الجزائر وسوريا وليبيا حملة ضد زيارة السادات، مما أدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وهذه الدول.

كما قاطعت الدول العربية مصر، وتم نقل مقرّ جامعة الدول العربية إلى تونس، احتجاجا على الاتفاقية، إلى أن تم إعادته إلى مصر بعد مدة.

 

  • اتفاقية أوسلو

في 13 من أغسطس عام 1993، وبحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وقع ياسر عرفات والكيان الصهيوني على معاهدة إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي.

التزمت منظمة التحرير باعترافها بحق إسرائيل بالعيش الآمن في مقابل اعتراف الأخيرة بمنظمة التحرير ممثلًا للشعب الفلسطيني، وسميّ الاتفاق بأوسلو نسبة إلى المدينة النرويجية التي أقيمت بها المفاوضات.

واتفاقية أوسلو هي أول اتفاقية رسمية مباشرة بين الصهاينة ممثلين بوزير الخارجية آنذاك  شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية العميل محمود عباس.

رسخت هذه المعاهدة لدى الكثير من أبناء حركة فتح فكرة إنهاء العمل المسلح والمقاومة، وهذا ما تعمل حركة حماس عل محاربته وجعل الفلسطينيين يؤمنون من جديد بنهج المقاومة.

ومن أهم بنودها:

    1. نبذ ومقاومة الإرهاب وإدانته وضبط المنتهكين لهذا الشرط، وعليه فإن أعمال المقاومة جريمة تعاقب عليها السلطة قبل أن تعاقب عليها إسرائيل

في حال التزام منظمة التحرير للشروط، فسيتم الاعتراف بها على أنها الممثل للشعب الفلسطيني وبدء المفاوضات معها.

تعترف منظمة التحرير بدولة إسرائيل التي تشكل 78% من أراضي فلسطين.

تقر إسرائيل بحق الفلسطينيين في إقامة حكم ذاتي في الأراضي التي تخرج منها في غزة والضفة فقط، وعليه فلا دولة مستقلة تُدعى فلسطين.

إسرائيل هي المسؤولة عن حفظ أمن منطقة الحكم الذاتي وعليه فلا جيش فلسطيني.
لا تبدأ مفاوضات الوضع الدائم إلا بعد ثلاث سنوات من الاتفاقية، ثم تسوية الأوضاع المتبقية.

إقامة مجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الأراضي الخاضعة للسلطة.

    1. اتفاقية وادي عربة

في 26 أكتوبر 1994 وقعت معاهدة سلام بين الكيان الصهيوني والأردن على الحدود الفاصلة بين الدولتين والمارة بوادي عربة، طبّعت هذه المعاهدة العلاقات بين البلدين وتناولت النزاعات الحدودية بينهما.

بتوقيع هذه المعاهدة أصبحت الأردن ثاني دولة عربية بعد مصر وثالث جهة عربية بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية تطبع علاقاتها مع الكيان الصهيوني،

وترتبط هذه المعاهدة مباشرة بالجهود المبذولة في عملية السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكان من نتائجها تحييد الأردن عن الصراع العربي الإسرائيلي، وحرية الملاحة لكلا الدولتين، وقد شمل التطبيع كافة المجالات ومنها تبادل السفارات.

وكان خوف الأردن من خسارة أراضي جديدة السبب المعلن عن هذه المعاهدة، حرص الملك حسين على أن تتم المعاهدة بشرعية دستورية، فكان أن وقعها رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد السلام المجالي ليتم بعدها عرض الاتفاقية على البرلمان للتصويت عليها.

تم توقيع هذه المعاهدة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بشمال إيلات، وظهر الرئيس الصهيوني عيزر وايزمان والملك حسين بمصافحة تاريخية.

من نتائج هذه الاتفاقية، خسارة الأردن لبعض أراضيه، كما شرعت هذه الاتفاقية للاستيطان، كما قطعت الأمل لدى الشعوب العربية في حكامها اتجاه القضية الفلسطينية.

وشملت الاتفاقية عددا من البنود التي أوجبت الالتزام بها، منها إقامة علاقات دبلوماسية وقنصلية كاملة بين البلدين وتبادل السفراء المقيمين، وأن يتفق الطرفان على أن العلاقة الطبيعية بينهما تشمل أيضا العلاقات الاقتصادية والثقافية، وإعطاء تأشيرات زيارة للسياح، وفتح خطوط جوية بينهما.

 

وتعهد الطرفان الامتناع عن التهديد بالقوة، واستعمالها أو استعمال الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية، أو من أي نوع آخر، ضد بعضهما وعن الأعمال والأنشطة الأخرى التي تضر بأمن الطرف الآخر.

وبحسب الاتفاقية يتم إعطاء الأردن أفضلية للإشراف على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وتوزيع مياه نهر الأردن وأحواض وادي عربة الجوفية بشكل عادل بين البلدين، وإعطاء ثلاثة أرباع نهر اليرموك للأردن.

 

      • اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي

في 13 أغسطس 2020، وقع اتفاق بين الكيان الصهيوني والإمارات، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل والإمارات توصلتا إلى اتفاق لإقامة علاقات رسمية بينهما.

وأعلن محمد بن زايد فى الاتفاق أن الضم الإسرائيلي لمناطق غور الأردن سيتوقف، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفى ذلك، وأكد على التزامه بوعوده للإسرائيليين بالضم.

ويمثل هذا الاتفاق ثالث اتفاق للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية منذ إعلان دولة إسرائيل عام 1948، حيث لم تقم إسرائيل حتى الآن أي علاقات دبلوماسية مع دول الخليج العربي.

ما أن أعلنت الإمارات التطبيع رسمياً مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حتى توالت الاتفاقيات التي تترجم هذا التطبيع عملياً في قطاعات عديدة، من الاستثمار والسياحة والطاقة إلى النقل والمصارف والتجارة والدفاع والزراعة وأسواق المال والتكنولوجيا.

 

أسباب إعلان تطبيع الإمارات 

– محاولة إهداء إنجاز لحليف أبو ظبي رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتينياهو بعد أزمات سياسية واقتصادية وقضائية يتعرض لها في وقته الراهن.

– هدية انتخابية لترامب حتى يستهوي اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.

–  تعد الإمارات ومثلها السعودية من الدول التي استثمرت كثيرًا في ترامب، فهي تخشى إن فاز بايدن في الانتخابات من ضغوطات، فأرادت بهذه الخطوة استباق المشهد والاحتماء بإسرائيل.

– الطمع في الحصول على المزيد من الأسلحة الأمريكية.

– اختلاف الأجيال في الإمارات وتعرض الجيل الحالي لكثير من التغريب.

– بعد تمادي نفوذ الإمارات في كثير من الدول، ماليًا واستخباراتيًا وحتى عسكريًا، تسعى الإمارات لحماية نفوذها بهذه الخطوة.

– الحصول على المزيد من المكاسب الأمنية من إسرائيل.

– تهرب الإمارات للأمام بعد مواقفها المعادية في العالم العربي والإسلامي.

 

إلا أن دعاة التطبيع لم يعلنوا تلك الأسباب، وأعلنوا غيرها:

– مواجهة الخطر الإيراني في المنطقة.

– اعتبار إسرائيل أمرًا واقعًا لا بد من القبول به والتعايش معه

– الحصول على حقوق جزئية للشعب الفلسطيني، من مثل: تخفيف الحصار عن غزة، وإيصال المؤن والأدوية.

 

اتفاق التطبيع البحريني الإسرائيلي

برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقعت البحرين مع الكيان الصهيوني، اتفاق التطبيع يوم 11سبتمبر 2020، في البيت الأبيض، رغم الرفض والإدانة الواسعة من الجانب الفلسطيني.

جاء في نص اتفاق التطبيع أن البحرين وإسرائيل اتفقتا على إبرام اتفاقات في الأسابيع القادمة بشأن الاستثمار والسياحة والرحلات المباشرة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة ومجالات أخرى ذات المنفعة المتبادلة، بالإضافة للاتفاق على الفتح المتبادل للسفارات

وبعد ساعات من حفل التوقيع، أصدر البيت الأبيض ثلاثة نصوص؛ تتضمن نص إعلان “اتفاقات أبراهام” بين تل أبيب وأبو ظبي والمنامة، ونص اتفاقية التطبيع الثنائية بين الإمارات وإسرائيل، ويتألف من أربع صفحات، وملحق من 3 صفحات، ونسخة من اتفاقية البحرين مع إسرائيل.

وارتكزت الاتفاقات على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، والتعاون المشترك في عدة مجالات مع إسرائيل، غير أنها لم تذكر أن إسرائيل ملزمة بوقف ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو حتى تأجيلها.

واتفق الطرفان على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وتعزيز الأمن الدائم وتجنب كل من التهديدات واستخدام القوة بالإضافة لتعزيز التعايش وثقافة للسلام.

كما اتفقا على إبرام اتفاقات في الأسابيع القادمة بشأن الاستثمار والسياحة والرحلات المباشرة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة ومجالات أخرى ذات المنفعة المتبادلة، بالإضافة للاتفاق على الفتح المتبادل للسفارات.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *