By / 21 أكتوبر، 2021

مذكرات الملا عبدالحي مطمئن (الحلقة6)

الصراع بين الحزب الإسلامي والجمعية الإسلامية

بدأ الحزب الإسلامي والجمعية الإسلامية في البداية حربا سياسية ودعائية ضد بعضهما البعض ثم تحول الأمر لاحقا إلى نزاع مسلح. فقبل عام من الانقلاب الشيوعي في أفغانستان انضم أعضاء ينتمون إلى حركات مختلفة ممن فروا من داود خان إلى حزب واحد ثم انشق رباني وحكمتيار فيما بعد عن الحزب المذكور.

حاول حكمتيار قتل رباني وأحمد شاه مسعود عبر الترتيب لإطلاق النار في بيشاور على منزل القائد المجاهد الشهير آدم خان. وبحسب الأستاذ ياسر[1] ومحمد زمان مزمل، كان مسعود ورباني  لحظة الهجوم ضيوفا على آدم خان. وقد أعطى حكمتيار مسدسات للحاج دين محمد ومولوي سارفراز ومولوي زاهد لقتلهما، ولكن عندما أدرك آدم خان الموقف، تمكن من حماية رباني ومسعود في الوقت المناسب.

بعد تفكك الاتحاد السوفياتي شمال أفغانستان، قتل قادة الحزب الإسلامي خصومهم حيث استهدفوا مجموعة من قادة أحمد شاه مسعود. ورد أحمد شاه مسعود بقتل قائد الحزب الشهير سيد جمال وستة قادة بارزين آخرين في الشمال. وبدأت الحرب بين الأحزاب الجهادية بعد تلك الأحداث، وأثرت الخلافات كذلك على ساحة المعركة الدعائية في بيشاور. فقد نشر الحزب الإسلامي والجمعية الإسلامية كتباً ومجلات ضد بعضهما البعض واستخدما لغة بذيئة. ولم يستطع أي قارئ لتلك المنشورات أن يعتقد أنها مكتوبة بيد جماعة جهادية فقد تجاوزوا الحدود الأخلاقية عبر تضمين ادعاءات جنسية في دعايتهم. لقد قرأت موادهم المنشورة خلال طفولتي في بيشاور، وكانت تتضمن أشياء لا يستطيع كاتب مسلم أن يكتبها أو أن يناقشها بالتفصيل.

لم تكتف الصحيفة اليومية للحزب الإسلامي الصادرة في بيشاور باسم “شهادات” باستخدام لغة بذيئة ضد الجمعية الإسلامية بل فعلت ذلك أيضا ضد الجماعات الجهادية الأخرى. ففي عام 1989 نشرت صحيفة “شهادات” صورة لفتاة أفغانية تقف بجانب رجل إنجليزي قائلة: “إنها ابنة زعيم جماعة ملي نجات – جبهة التحرير الوطني- صبغة الله مجددي”. في ذلك الوقت، كان مجددي زعيمًا للحكومة الانتقالية بالمنفى في باكستان. ورغم أنه جرى التأكيد في اليوم التالي على أن مجددي ليس لديه ابنة فلم تعتذر الصحيفة.

هذه المعارضة اللاذعة وتلك الإخفاقات الأخلاقية حوّلت كابول إلى رماد. فمن ناحية أخرى اتُهم عناصر من استخبارات الحزب الإسلامي بقتل المجاهدين المنافسين والقادة والمواطنين والعلماء. وقد أخبرني مهندس صديق ذات مرة قصة عن جلوسه في سيارة مع الحاج مالك قمر مسؤول الاستخبارات رفيع المستوى بالحزب الإسلامي. حيث أشار الحاج مالك إلى منزل في بيشاور ضاحكًا، وقال إن أهل هذا المنزل لا يعرفون عدد الأشخاص الذين قتلتهم ودفنتهم في باحته. فقد سبق أن استأجر هذا المنزل وقتل العديد من الأشخاص ودفنهم فيه.

برز حكمتيار بفضل التنظيم الجيد لحزبه فضلا عن كونه قائدا نشيطا لكنه زرع بذور عدم التسامح في الثقافة الجهادية في أفغانستان حيث كان عدوانيًا للغاية في السياسة والدعاية. ولقد عامل  منافسيه من المجاهدين بوحشية في كل من الجيش والاستخبارات. وخلال في الأيام الأولى للحرب كان يعتبر خصومه السياسيين والعسكريين شيئا واحدًا.

دور العلماء المسلمين وطلبة العلوم الشرعية “طالبان” في الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي

كانت الطبقة الدينية – وخاصة الملالي الذين حصلوا على بعض الدعم العام – الهدف الأول بعد الانقلاب الشيوعي. فقد صرح الشيوعيون الأفغان علانية بأن الشيوعية نجحت في الاتحاد السوفياتي بعد أن قتل ستالين 20 مليون من الروس. ومن ثم قالوا سنقتل أيضا بضعة ملايين من الأفغان.

لكن في أفغانستان كانوا بحاجة إلى قتل المزيد من الناس – حيث لم يكن الشعب مستعد لقبول الشيوعية، وبالتالي سيصبح من المفترض عقاب أكثر من 90٪ من الشعب الأفغاني. نفذ الشيوعيون فلسفة ستالين إلى حد ما بقتل الأفغان الأبرياء. ولو آخر الأفغان ثورتهم ضد الشيوعيين لربما أفسحوا الطريق أمامهم لتنفيذ خطتهم بقتل بضعة ملايين من الأفغان.

قُتل أكثر من مليون أفغاني أثناء معارضة الشيوعيين. قُتل معظمهم دفاعاً عن النفس وخلال المقاومة بدلاً من التعرض للأسر. واقتُلعت الشيوعية من أفغانستان ودول أخرى بسبب تلك التضحيات. شكّل العلماء المسلمون جزءًا كبيرًا من أولئك الذين خاضوا النضال العسكري والسياسي ضد الشيوعية. ولاحقا ظهرت حركة طالبان إلى الوجود كاستمرار لنفس النضال.

الكفاح العسكري

لقد دُعي الشعب للانخراط في الجهاد والثورة الوطنية من قبل الملالي المدعومين من عامة الناس. ففي باكتيا كان القادة كل من مولوي جلال الدين حقاني ومولوي نصر الله منصور ومطيع الله خان ومولوي فريد محمود والعديد من علماء الإسلام الآخرين. وفي غزني: قاري بابا ومولوي حياة الله (ملا كاكا) ومولوي جول محمد ومولوي نك محمد ومولوي بهادر خان ومولوي مؤذن ومولوي عبد الحكيم ومولوي عبد الرحمن ومولوي فقير والملا فيض الحق (أمير مقاطعة ناوه) والملا عبد السلام (حاجي سلام)، قاري عبد الله دانش وقاري عبد الله من جناح آباد، فضلا عن جبهات العديد من علماء الإسلام المعروفين وطلبة العلوم الشرعية والقراء.

في كابول، كان مولوي شفيع الله وشقيقه مولوي صديق الله من الجهاديين المشهورين. وقد بدأ قادة مولوي محمد يونس خالص مثل الملا موسى كليم الجهاد في زابل حيث كان معظم أفراد مجموعته من طلبة العلوم الشرعية. وكذلك الملا مداد خان قبل استشهاده ايضا. ومن بين طلبة العلوم الشرعية الملا عبد السلام روكتي والملا عبد الكريم والملا عبد القهار وزعيم طلبة العلوم الشرعية “طالبان” في شجوي الملا عبد الغني.

كان للمولوي محمد يونس خالص التأثير الأكبر في ننجرهار بينما كان للمولوي جميل الرحمن العديد من أعضاء جماعته في كونار. وفي لغمان كان مولوي عبد الرحيم حنفي مجاهدا شهيرًا قبل أن يُقتل على يد الحزب الإسلامي. وفي لوغار كان مولوي عبد الأحمد (المعروف باسم الحاج عبد الأحد) الرئيس الإقليمي لحركة الانقلاب الإسلامي. وأيضا كان الملا خوشال والملا داوود ومولوي منور والملا كتيم (الذي شغل منصب حاكم لوغار أثناء حكم رباني) والعديد من العلماء المسلمين وطلبة العلوم الشرعية قادة لجبهات وجماعات جهادية معروفة.

في الساحة السياسية في بيشاور، كان من بين العلماء المسلمين المشهورين من لوغار مولوي محمد نبي محمدي (أمير حركة الانقلاب الإسلامي) حيث كان من سكان عباس قلعة في مقاطعة براقي. كذلك من الشخصيات التي تستحق الذكر كلا من مولوي زابتو خان​ ومولوي محمد مير ومولوي موسى جان ومولوي فضل أحمد ومولوي هاشمي، مولوي سعيد أكبر ديلاوار (والد مولوي شهاب الدين ديلاور القيادي بطالبان) ومولوي فرقاني.

 في قندهار برز الملا نقيب الله والملا مالانج، ولالا مالانج ، والملا محمد رباني، والملا برجان، والحاج ملا محمد، والملا نك محمد، والملا عبيد الله، والملا محمد صادق، والملا يار محمد، والملا فيض الله أخوند زاده، والملا محمد عمر مجاهد، والملا نور الدين ترابي، والملا عبد الغني بردار، والملا مشار، والملا محمد حسن رحماني، والملا محمد غوث، وغيرهم الكثير من الملالي وطلبة العلم المشهورين الذين إما كان لديهم جبهات يقاتل فيها طلبة العلوم الشرعية أو كانوا يقودون مجموعة جهادية أو كانوا مشغولين في الجهاد في جبهات أخرى كنواب للقادة أو كمقاتلين منخرطين في الجهاد.

في هلمند كانت هناك مجموعات شهيرة مثل: نسيم آخوندزاده، والرئيس الملا عبد الواحد، ومولوي عطا محمد، ومولوي باز محمد. وفي أوروزجان الملا عبد الرحيم، ومولوي عبد الغني، والملا عبد الله، والملا محمد شفيق، والملا عبدالملك، والمولوي جبار، والملا راوي محمد، والملا محمد عباس، والقائد عبد الودود، وملا محمد صادق، وملا مشار، ومولوي محمد شريف وغيرهم.

وكان لمولوي جلال الدين حقاني ومولوي نصر الله منصور نفوذاً في خوست وبكتيا، بينما امتلك مولوي منصور نفوذاً في بكتيكا وغزنة. وحاز مولوي جلال الدين حقاني قوة جهادية رئيسية في المنطقة فهو عالم إسلامي بارز ولديه مدرسة كبيرة عبر الحدود الأفغانية الباكستانية، وقاتل على خط المواجهة ومن ثم كان معظم مقاتليه وقادته من طلاب العلوم الشرعية “طالبان”. ومن أبرز قادته الملا رحيم الله (زدران)، والملا دين محمد، والملا شاه زاده من قندهار، والملا بدر الدين من بكتيا، والملا داوار خان والملا شاه والي من غزنة.

في الجنوب والجنوب الغربي، كان الناس على دراية بالمجموعات المسلحة التابعة لطلاب العلوم الشرعية وعاداتها وسماتها وخصائصها. لكن بسبب الدعاية أو الافتقار إلى المعرفة اعتبر عدد قليل من الناس أن طلبة العلوم الشرعية “طالبان” ينتمون إلى جماعات متشددة أو جهادية تابعة لدولة أخرى.

المقاتلين من طلبة العلوم الشرعية في تلك الجبهات كانوا نواة لحركة طالبان. تعرف عليهم الناس والمجاهدون في مناطقهم ورأوا أخلاقهم وبراعتهم القتالية. ودعمتهم الجماهير على الفور، ولم يتمكن المجاهدون والملالي الذين حادوا عن الطريق الصحيح من مواجهتهم. لقد استمروا في المقاومة لفترة محدودة للغاية، وفضلوا الهرب لاحقًا.

 


[1] – قيادي سابق بالجمعية الإسلامية عمل وزيرا للإعلام في حكومة أحزاب المجاهدين ثم انضم لاحقا إلى طالبان عندما ظهرت حيث تولى منصب رئيس اللجنة الثقافية بالحركة، ثم اعتقل مرتين عقب الغزو الأمريكي، ويتردد أنه توفي في المعتقل.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *