By / 20 أكتوبر، 2021

المسلمون في الهند بين سندان الإبادة العرقية ومطرقة الخذلان

هل تكفي الكلمات أو العبارات لوصف حجم الجرائم التي تستهدف المسلمين في الهند كل يوم على مدار السنة؟ أم هل سترفع التقارير والمقالات العتب عن الخذلان المرافق لممارسات الهندوس الوحشية ضد كل ما هو إسلامي!

لا يخفى على متابع لأحداث الهند أن جميع المؤشرات تتجه نحو إبادة عرقية ضد المسلمين في هذا الجزء من العالم. وهي إبادة تجري بمباركة وتسهيلات حكومية وسط تجاهل دولي لم يعد مستغربًا.

ليس المقام لسرد قائمة الجرائم التي تردد صداها حديثًا وأثارت سخط المسلمين في العالم على الرغم من أنها واقع يتكرر منذ عقود رافقه التهميش والإهمال، وإنما المقام للتذكير بواجب النصرة واستنهاض الهمم لتغيير حال أمة تداعت عليها الأمم من كل حدب وصوب!

إننا نعيش في عالم نفاق بشع، يملك فيه السلطة الفاسدون الظالمون، وتُساس فيه الشعوب بالأكاذيب والخداع، ففي الوقت الذي كانت المواقع والحسابات تتشارك تسجيلات الانتهاكات الجسيمة والاعتداءات الأقبح بحق المسلمين العزّل الضعفاء في الهند، كان رئيس الوزراء الهندي مودي يحاضر عن الحريات والديمقراطية في أمريكا!

وفي تلك الأثناء التي كانت الجماهير الأمريكية تصفق لخطاب الزعيم الهندوسي – بحرارة وإعجاب- كانت تنتشر لقطات لرجال الشرطة الهندية في ولاية آسام وهم يصبون جام حقدهم على مسلم أعزل، حتى بعد أن انهار وسقط على الأرض، لترسل صيحات النذير، لقد كانوا يتناوبون على ضربه بكل وحشية ثم حين سقط يلفظ أنفاسه الأخيرة، قفز المصور الهندوسي المجرم الحاقد، بيجوي بانيا، الذي كان يرافق فريق الشرطة. مرات متكررة وهو يدوس على جسده الساكن قهرًا، في مشهد يختصر عليك الكثير من الكلام والتفصيل عن درجة الإجرام التي وصل لها الهندوس ضد المسلمين في الهند حيث أصبح الحقد الأعمى وسام شرف تثني عليه الحكومة والإعلاميون!

ثم إن الدوس على جثة هامدة لمسلم قتل بيد الشرطة بشكل متعمد ليس إلا حلقة من سلسلة فعال لسلسلة مجرمين من الهندوس، من رأس السلطة إلى الذنب، يتعاونون على الإثم والعدوان في كل يوم بلا حساب ولا رادع، ولعل لقطات رجال الشرطة وهم يحتضنون المصور بيجوي بانيا بعد جريمته بالقفز على جثة المسلم، هي في الواقع أشد قسوة من لحظات جريمته بحد ذاتها لمن أبصر أبعادها وخطورتها.

 لقد كانت هذه اللقطات، سبًبا في إشعال فتيل السخط في العالم الإسلامي، ولكن!

للأسف فإن قضية اضطهاد المسلمين في الهند تاريخ ممتد لم يحرك ضمائر الكثيرين إلا بعد لقطات قفزات المصور اللئيم! مع أن الهند جزء لا يتجزأ من جسد أمة الإسلام، والذي يشهد له التاريخ والحاضر بمساهمات جمة في العلم والدعوة والحضارة والدولة، وإخراج أجيال الأعلام والنجباء والمجاهدين.

ومع ذلك غابت مئات المشاهد الوحشية ضد المسلمين – التي احترفها المتطرفون الهندوس بقيادة وتحت حماية الدولة الهندية – غابت عن حديث العالم قبل هذه الحادثة! فكان واقع المسلمين في الهند بين سندان العدوان الهندوسي ومطرقة الخذلان العالمي.

أكبر إنجاز للحكومة الهندية

ثم إن المتابع لخط سير حكومة الهند وأدائها يجد أن أكبر إنجاز لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة مودي، كان في إذكاء مشاعر السخط ضد المسلمين والنيل منهم بالعنف الوحشي الذي لا يميز بين طفل وشيخ وامرأة! فهدمت المساجد ونهبت الممتلكات وطرد المسلمون من منازلهم وحرموا حقوق ما يسمونه المواطنة، وكانت وسيلة الحكومة الهندية في ذلك الإعلام المأجور، وكتم كل صوت يدعو للكفّ عن هذا الإجرام المدعوم، ونتيجة لذلك، يعتقد العديد من الهندوس الآن بأن أكبر مشكلة تواجه الهند هي الإسلام. بينما كانت أكبر مشكلة تواجه الهند قبل أن يتولى مودي زمام الحكم في عام 1435هـ / 2014م، الفقر، والنمو الاقتصادي غير الكافي، والفساد المستشري!

فمنذ تولي مودي الحكم لا يزال التدهور الاقتصادي مستمرًا، ومعدلات البطالة والفقر متصاعدة. لم يقابلها محاولات لتصحيح الوضع واستدراك العجز، بل قابلها تصاعد آخر في معدلات العنف والعنصرية ضد المسلمين مما دفع المراقبين لتصنيفها كمحاولة من الحكومة الهندية لصرف الانتباه عن المشاكل الأخطر التي تتهدد الهند، وللتهرب من المسؤولية. والآن بدل الحملات الانتخابية التي تقدم الوعود بمعيشة أفضل، تحولت منصات الزعماء الهندوس إلى سباق خطابي لشيطنة المسلمين والتعبئة ضدهم وتزوير التاريخ والحقائق في سبيل الفوز في الانتخابات والبقاء في السلطة.

الدعم الأمريكي “للإرهاب” الهندوسي

ويدعم هذا الإرهاب والتطرف الغرب بقيادة الولايات المتحدة، فلا يزال الرئيس الأمريكي جو بايدن يعلن في المحافل الدولية بأن مودي حليف ديمقراطي لا يستغنى عنه، وهو كذلك في الواقع، إذ تبين أن هذه الديمقراطية ليست في الأخير إلا الاضطهاد والعدوان الذي يمارس على المسلمين حصرًا وأن كل من يشارك في الحرب على الإسلام حليف لا يستغنى عنه.

وهو مودي نفسه الذي ما فَتِئَ يتفاخر بالمذابح التي وقعت في غوجارات عام 1423هـ / 2002م عندما كان رئيسا لوزراء تلك الولاية، وهو الذي يعتبر مقتل مئات المسلمين وتشريد الآلاف منهم، إنجازًا سمح بصعوده للحكم، لذلك لا يجد حرجًا في نشر صور أنقاض المساجد الأربعة التي دمرت في المنطقة على سبيل الفخر، فأي منطق يمكن أن يستوعبه مثل هذا الكائن بمثل هذه القناعات!

الخوف من دولة إسلامية جديدة في الهند

ومن يتأمل في التهم التي يوجهها الهندوس للمسلمين يبصر مخاوف القوم، فهم يخشون من تزايد نسبة النمو السكاني بين المسلمين، لذلك يتهمونهم بالحرص على  التفوق الديمغرافي على الهندوس بهدف إقامة دولة إسلامية، وذلك بالنظر إلى تاريخ المنطقة المزدان بحضارات الدول الإسلامية المتوالية.

ومن المثير للسخرية خشيتهم على أبقارهم المقدسة، فيمنعون المسلمين من ذبحها، ويعتدون عليهم إن فعلوا، ولا تزال دوافعهم الإيديولوجية العنصرية تغذي رغباتهم المريضة في إعدام المسلمين دون محاكمة! وهكذا يكفي أن تكون مسلمًا ليجيز الهندوس استهدافك بدم بارد في الهند!

على خطى بورما وتركستان الشرقية

وعلى خطى بورما وتركستان الشرقية تنظم كشمير وولاية آسام وبقية المناطق التي يقطنها المسلمون في الهند إلى قافلة المشردين في الأرض، بلا حق ولا قوة تحفظ حقوقهم في عيش كريم، وبدل أن يتفاعل العالم مع هذه المأساة، نشاهده يتفاعل مع ثناء مودي على “رسالة غاندي” والحديث عن السلام واللاعنف والاحترام والتسامح المزعوم بهدف الترويج للثقافة الهندية و”سعة صدر” نيودلهي المزعومة، وهو وصف لا يخرج عن صفحات الصحف ودعايات الخطب بعيدًا تمام البعد عن الواقع. مع العلم أن تكريم مودي لغاندي يأتي في وقت يمجد فيه قادة حزب بهاراتيا جاناتا علانية قاتل غاندي والذي كان متعصبًا هندوسيًا من سلالتهم.

والواقع الهندي الآن يخضع لمتطلبات رواية الحزب الحاكم الوحشية واللاإنسانية ضد المسلمين. فأعضاء حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم يشيرون إلى المسلمين الهنود على أنهم ” نمل أبيض” يأكل موارد الهند، ويحرم الهندوس من حقهم في أرضهم. لتبرير جرائمهم البشعة بحق المسلمين بشكل قانوني سليم.

بداية لما هو أبشع

ورغم ما وصلت له الممارسات الهندوسية من بشاعة إلا أنه يعد في الأخير مجرد بداية لما هو أبشع ينتظر المسلمين في كشمير والولايات الهندية التي يقطنها المسلمون خاصة مع محاولات التجريد من الجنسية الهندية والتغيير الديمغرافي والترحيل القسري للمجتمعات المسلمة وتشتيت شملها وإضعافها، ومسح معالم الإسلام في البلاد على مستوى التاريخ والحاضر على حد سواء.

ومن المهم الإشارة في هذا الصدد لما ذكرته مجلة “تايم ” الأمريكية بشأن أحداث ولاية آسام الأخيرة حيث قالت: “إن ولاية آسام هي مختبر مودي الكبير، حيث إنه يضع المسلمين في اختبار حقيقة المواطنة، قبل أن يطبقها على كل الهند فحزبه يريد ببساطة أن تتخلص الهند من “المهاجرين البنغلادشيين” لكنها تستخدمه كرمز للمسلمين الهنود، وقد حرم ما يقرب من مليوني شخص من حق التصويت في الولاية. كان أقرب تشابه لما فعلته حكومة مودي بالسحب الواسع للجنسية، هو الحرمان الجماعي لمسلمي الروهينغا عام (1402هـ) 1982م من حق التصويت في ميانمار، قبل المذابح والنزوح الجماعي بعد ذلك بسنوات وفي ولاية بيهار المجاورة لآسام، تطلب الحكومة من الناس الإبلاغ عن “المهاجرين غير الشرعيين المشتبه بهم”.

ولا غرابة أن يقلق 17 مليون مسلم في ولاية بيهار بشدة بشأن مستقبلهم و25 مليون آخرون في ولاية البنغال المجاورة، التي تقع على الحدود مع بنغلادش، بعدما أصاب إخوانهم في ولاية آسام مؤخرًا. وهذا يدل على أن الصمت على ما يجري حاليا ليس إلا مساهمة في تدمير مستقبل المسلمين في المنطقة بشكل كامل. وأن ما مر من ظلم وعدوان ولا يزال يُنقل إلينا ليس إلا البداية فقط لما ينتظر المسلمين في هذه الأرض. وكأن مصيرهم مصير أندلس جديدة!

استهداف اقتصاد المسلمين

وما يؤكد أن ضربات الهندوس مدروسة بشكل دقيق، تركيزهم على اقتصاد المسلمين، فقد شملت الهجمات الهندوسية الباعة والتجار وشركات يملكها المسلمون ولا تزال في تصاعد لافت. وتُظهر العديد من مقاطع الفيديو مسلمين يتعرضون للضرب حتى الموت بالعصي والقضبان الحديدية. ومن الشائع جدًا أن نشاهد لقطات لرجل يسحل من متجره قبل أن يضرب حتى الموت. تم يتم بث مقاطع الفيديو هذه على منصات دولية مختلفة. كأنه إعلان حرب.

ولا داعي لترجمة الشعارات المعادية للمسلمين في نيودلهي التي يطلقها حزب بهاراتيا جاناتا، كما يعيى القلم من تسجيل عدد الاعتداءات التي تنال من المسلمين وتنشر بشكل مقاطع فيديو مؤذية لمن يشاهدها من إخوانهم المسلمين.

ولا غرابة أن تتفق التقارير على أن المسلمين هم الأفقر بين جميع الطوائف الدينية في الهند وأنهم يتركزون في وظائف منخفضة الأجر في القطاع غير الرسمي.

فمنذ تولي حزب بهاراتيا جاناتا السلطة في الولاية الشمالية في عام 2017، كانت إحدى خطواته الأولى هي إغلاق المسالخ ومحلات اللحوم التي يملكها المسلمون بحجة مخالفة اللوائح القانونية. وتم فرض إغلاق جميع متاجر اللحوم وحظر جميع المطاعم من تقديم الأطعمة غير النباتية في مواسم الهندوس احترامًا “للمشاعر الهندوسية”. وأثرت هذه القرارات بشكل مباشر في تجارة المسلمين حيث أنهم أكثر من يعمل في تجارة اللحوم والدواجن في الهند.

وتشير المتابعات إلى أن الهجمات الهندوسية تذهب باتجاه إضعاف القوة الاقتصادية للمسلمين وإفقارهم حيث لم ينج من هذه الهجمات حتى بائعو الفاكهة بحجة نشرهم فيروس كورونا. ووضعت ملصقات في عدة قرى تعلن أن الباعة من المسلمين غير مرحب بهم في تلك المناطق. مع العلم أن نسبة الموظفين المسلمين في الحكومة الهندية لا تتعدى الـ1%. وهي في انخفاض مستمر.

ويرى الكثير من المراقبين أن خلف هذه الهجمات المدروسة ضد المسلمين ونشاطاتهم دوافعها أيديولوجية، حيث يعتقد زعماء الهندوس أنهم بفرض الفقر على المسلمين سيتم إجبارهم على اعتناق الهندوسية في سبيل لقمة العيش! يشير إلى ذلك الخطاب الذي ألقي في كانون الثاني (يناير) 2021، في بانشايات هندوسية (أي تجمعات جماهيرية) في ميروت بولاية أوتار براديش، والذي ألقاه الداعية المعادي للمسلمين “سوامي أناند سواروب” حيث قال فيه إن الهندوس “يجب أن يقرروا أنهم لن يشتروا أي شيء من المسلمين”. وقال لحشد من المئات: “إذا قمنا بتدميرهم اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا، فسوف يبدأون في التحول إلى الهندوسية من الإسلام”. ما يلخص طبيعة الصراع الإيديولوجي الذي يدور في الهند في نهاية المطاف. وبتعبير آخر فإن الهندوس يمارسون سياسة تركيع المجتمع المسلم من خلال زيادة تهميشه اقتصاديًا إما لأجل أن يرتد عن الإسلام ويعتنق الهندوسية أو للبقاء في حالة استضعاف لا حول له ولا قوة. فيتم استعباده على أكمل وجه.

دعم فيسبوك للاضطهاد

ويبدو أن حملة اضطهاد المسلمين لم تقتصر على تعاون الإعلام المحلي بل وصل التعاون معها إلى غاية شبكات إعلامية عالمية مثل منصة فيسبوك المثيرة للجدل، فقد أكدت فرانسيس هاوجين، الموظفة السابقة في فيسبوك، أن المنصة الزرقاء لم تتخذ سوى القليل من الإجراءات لمنع الترويج للروايات الاستفزازية المعادية للمسلمين على منصتهم في الهند. وقالت إن محتوى “الترويج للخوف” و “نزع الصفة الإنسانية” يتم الترويج له من خلال حسابات فيسبوك المرتبطة بالمنظمة القومية االهندوسية (راشتريا سوايام سيفاك سانغ).

وقالت هوجين إن الخطابات المعادية للمسلمين استهدفت المجتمعات المؤيدة للهندوس بقصد العنف والتحريض. وأنه لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد معظم هذه المحتويات لأن الشركة تفتقر إلى “المصنفات الهندية والبنغالية”. والمصنفات عبارة عن خوارزميات تكتشف الكلام الذي يحض على الكراهية. ويعني عدم وجودها أن الكثير من هذا المحتوى لم يتم الإبلاغ عنه أو اتخاذ إجراء بحقه.

لقد كان فيسبوك على دراية تامة بتلك المحتويات التي يتم الترويج لها على منصته في الهند، لكن “الاعتبارات السياسية” منعت  المنصة من اتخاذ إجراءات حقيقية بحسب الموظفة السابقة التي أكدت بأن هناك عدد من المنشورات اللاإنسانية تقارن المسلمين بـ”الخنازير” و” الكلاب “والمعلومات الخاطئة التي تزعم أن القرآن يدعو الرجال لاغتصاب الهندوسيات.

ويشترك في فيسبوك من الهند أكثر من 530 مليون مستخدم، وهي أكبر سوق من حيث مستخدمي فيسبوك في العالم.

ومع ما يعيشه المسلمون في الهند من حملات قمع واضطهاد لا تزال أصواتهم تعلو للاستغاثة بتنظيم الاحتجاجات وإرسال الرسائل والنداءات يصلنا بعضها بأصوات مبحوحة تدمي الفؤاد!

الإسلاموفوبيا في الهند مع تنامي تأثير بوليوود

لم يقف أمر التطرف الهندوسي على السماح له بالانتشار في منصة فيسبوك والشبكات الإعلامية الهندية، بل ينتشر أيضا بواسطة “بوليوود” المؤسسة الإعلامية الهندية العالمية التي تحرص على نشر الثقافة الهندية بكل تفاني، وحققت درجات وصول كبيرة في العديد من الدول في العالم الإسلامي مثل ماليزيا وتركيا وإندونيسيا ودول الخليج.

ولا ينبغي الاستهانة ببوليوود بحسب بعض التقارير الإعلامية، نظرًا لحقيقة أن هذه الصناعة تنتج أكبر عدد من الأفلام سنويًا – بمعدل 1200 فيلم سنويًا في هذه الصناعة التي تبلغ قيمتها مليار دولار. ما يجعل من بوليوود ذراع نيودلهي لنشر الثقافة الهندية في جميع أنحاء العالم كأداة فعالة للقوة الناعمة للهند.

وهناك بعدين لهذا النفوذ الهندي المتزايد؛ المشاركة الثقافية مع بقية العالم بالإضافة إلى أنواع أخرى من المكاسب، بما في ذلك المكاسب الاقتصادية من خلال تجارة الملابس، والتي قد يكون لها تأثير أقل من المشاركة الثقافية التي تروج للهندوس بكثافة في السنوات الأخيرة وتلغي معالم الإسلام في البلاد وتشجع الإسلاموفوبيا.

 الإسلام في الهند

حمل المسلمون الأوائل الإسلام إلى الهند، يدعون الناس إلى التوحيد والإخاء والمساواة والمعاملة الحسنة بين الناس جميعا. في وقت كانت فيه الهند تئن من الفرقة والنظام الطبقي الجائر  فأقبل الهنود على دين الله أفواجًا وانشرحت قلوبهم لهذا الدين العظيم،  الذي حررهم من عبء الجاهلية، والوثنية الهندوسية المحشوة بالخرافات والأساطير. وكان لهذا الإقبال بركاته فازدهر الإسلام في الهند وانتشر. وقد كان قدومه لهذه الأرض قديما جدًا منذ عصر الخلفاء، يقول أبو مسعود الندوي: “وليعرف كل من اطلع على التاريخ أن بلادنا – الهند- تنورت أيضا بنور الإسلام في القرن الأول من الهجرة، وتشرفت بأقدام المجاهدين الأولين من العرب” وبالفعل فقد بدأ التفكير في نشر الإسلام في الهند منذ عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أشار لواليه في البحرين بتسيير جيشه إلى الهند وكان فيه عدد من الصحابة رضي الله عنهم. أعقب ذلك فتوحات السند أيام عهد الدولة الأموية حيث استمر حال المسلمين في الهند أمة واحدة في حال طيبة حتى جاء الاحتلال البريطاني فتسبب في محنة المسلمين.

ولا تزال صفحات التاريخ تستعرض بفخر بطولات وأمجاد صاحب الدولة الغزنوية “محمود الغزنوي” في هذه الأرض، فقد كان أول من دخل الهند من الفاتحين بطريق الجبال الشمالية الغربية وليست الحقبة الوحيدة لصعود المسلمين في هذه البلاد، فقد شهدت الهند قيام العديد من الدول الإسلامية العريقة، فبعد الدولة الغزنوية قامت الدولة الغورية ودولة المماليك، والدولة الخلجية والدولة الطغلكية والدولة المغولية ووصلت خلال ذلك الهند إلى أعلى مستويات الحكم الإسلامي حيث رافقتها حضارة ماجدة لا تزال آثارها تتربص بها الأحقاد الهندوسية.

أما الآن فيعدّ الإسلام ثاني أكبر ديانة في الهند بعد الهندوسية، نحن نتحدث عن 400 مليون إلى 500 مليون مسلم، [1]وفقا لإحصائيات غير رسمية، أما الأرقام الرسمية فلا شك أنها أقل من ذلك بكثير فيما يدخل في سياسة التقليل من أعداد المسلمين التي نشاهدها مع كل بلاد يعيش فيها المسلمون كأقلية.

الحلول الممكنة

بعد عد المآسي والتواصي بالتنديدات والشجب آن أوان العمل الجاد.

بداية، كما يستهدف الهندوس المسلمين ثم ينشرون جرائمهم إعلاميًا بلا مبالاة يجب أن تستمر المناصرة الإعلامية بشكل مكثف، لتحقيق الضغط على الهند.

ثانيا: بما أن الهندوس يستهدفون اقتصاد المسلمين فلن أنصح بمجرد مقاطعة المنتجات الهندية بشكل عام بل أرى أن يتم تركيز المقاطعة على منتجات الهندوس، وأن يقتصر التعامل مع  المنتجات من شركات المسلمين، وحبذا التعامل المباشر مع المصدرين المسلمين في الهند بدل الهندوس، حيث يجب مساعدة اقتصاد المسلمين ودعمهم، ويدخل في ذلك العاملة الهندية المسلمة، ورفض الهندوسية بكل أشكالها.

ثالثا: بما أن منطق القوة هو ما تتعامل به حكومة مودي فيجب دعم حركات المقاومة والتحرر الإسلامية في البلاد حتى وإن اقتصر الدعم على المستوى الإعلامي فقط، مثل تلك في كشمير، فهذه الجماعات الإسلامية تسعى للاستقلال منذ عقود ومناصرتها ضعيفة بين المسلمين مع أن مطالبهم مشروعة وعادلة. ولا يزال الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، والتعذيب أبرز ما يصف الواقع الكشميري، إضافة إلى حصار مطبق وقمع لا ينتهي سيستمر في تغذية الرغبة في الاستقلال وتقوية صفوف المقاومين والمجاهدين.

رابعا: بما أن الخذلان قد استمر طويلا مع المسلمين في الهند فمن المهم ربط جسور الدعوة والتطوع معهم، والعناية بنتاجهم الأدبي والإسلامي ودعمهم بالدعاة والعلماء، والمتطوعين والمترجمين، كما أن رحلة تطوع لمساعدة المسلمين في إدارة المدارس التعليمية والمراكز الدعوية لهي إنجاز في قائمة الإنجازات المهمة لدى النجباء. دون أن ننسى صناعة الوعي بتاريخ الإسلام في هذه البلاد وتثمين دور المسلمين فيها فلا يندثر بالتحريفات الهندوسية. ولعل بعض الاجتهاد سيسمح بتطوير آليات تسمح بحفظ الحضور الإسلامي قويا رغم عقبة العدوان الهندوسي.

خامسا: بما أننا أمة قد تقطعت أوصالها وتفرقت صفوفها فإن العمل على عودة الوحدة الإسلامية تحت سلطان الخلافة الإسلامية يعد من أوجب الواجبات اليوم ويجب العمل عليه بشكل حثيث، ويدخل في ذلك إعلان الولاء للمسلمين الهنود والبراءة من أعدائهم جميعا، ومقاطعتهم ومنع تسلل ثقافتهم إلى مجتمعاتنا، مع العلم أن وحدة القلوب تسبق وحدة السلطان فليكن العمل على توحيد كيانات ومجتمعات المسلمين حتى تتهيأ لاستقبال عصر الخلافة الواعدة بإذن الله، كمثل جسد واحد.

سادسا: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فليقم كل مسلم بالنصرة التي يقدر عليها حتى يعذر أمام الله وليحرص على ألا يدعم هندوسيا أبدًا.

ختاما: نفس المآسي تتكرر في تركستان الشرقية وبورما والهند وإفريقيا الوسطى منذ سنوات طويلة، يشترك المسلمون في هذه المناطق جميعا في نفس المصير، وأي مصير! إبادة عرقية تجري على قدم وساق بمباركة وتسهيلات دولية. إنه زمن تداعي الأمم، ولا حل لأزماته إلا العودة للإسلام، منهجا يحكمنا ومنظومة حياة.

المراجع:

تقارير متابعة إعلامية لأحداث الهند

ليلى حمدان


[1] https://www.aljazeera.net/blogs/2019/8/25/%D9%85%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%AC%D8%B0%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%A1?fbclid=IwAR0TXV0RyJutIzMxrT5li901tKWJ7VFYRvmUJ78_RyvypGBk9NBbJE_zHM4


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *