By / 11 ديسمبر، 2019

غاز شرق المتوسط يفجر الصراع من جديد بعد تصريحات أردوغان

تحتل قضية غاز شرق المتوسط أهمية كبرى لتركيا، فهي من جانب تعكس احتياجا اقتصاديا، ومن جانب آخر تتعلق بوضعها الإقليمي وضرورة الحفاظ على مكانتها، وكونها قوة إقليمية لها اعتباراتها التاريخية وحقوقها في ثروات المنطقة، وهو ما دفعها لتوقيع اتفاقية مع ليبيا على تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين.

الصراع بين تركيا ومصر

تعد ثروة الغاز الطبيعي وتجارته، واحدة من مجالات التنافس والصراع بين تركيا من جانب ومصر واليونان وقبرص، من جانب آخر، وإن كان لها دلالاتها الأخرى السياسية والأمنية بالإضافة إلى بعدها الاقتصادي.
وتخطط تركيا منذ فترة لتكون مركزا إقليميا لتجارة الغاز الطبيعي في المنطقة، عبر نقل غاز أذربيجان وروسيا إلى الدول الأوروبية، حيث سبق وأن صرح أردوغان، أن خط السيل التركي سوف يُطلق للعمل في يناير 2020، لينقل غاز روسيا إلى أوروبا عبر البحر الأسود والأراضي التركية.

وقد سبقت مصر تركيا في هذا الأمر، حيث أعلنت القاهرة عن إستراتيجيتها لتكون مركزا إقليميا لتجارة الغاز الطبيعي، من خلال خط الأنابيب المملوك لشركة غاز المتوسط -وهي شركة مملوكة لرجال أعمال مصريين وإسرائيليين- ليحمل هذا الخط الغاز الخاص بكل من قبرص وإسرائيل إلى أوروبا.

وجاء ذلك بعد أن دخل حقل ظهر المصري حيز الإنتاج، في 2018، ومن خلاله أعلنت مصر عن اكتفائها الذاتي من الغاز الطبيعي منتصف عام 2019، حيث بلغ الإنتاج اليومي للحقل 2.7 مليار قدم مكعب.

وتعد خطوة ترسيم الحدود وإنتاج حقول الغاز الطبيعي لصالح كل من قبرص واليونان وإسرائيل، هي ما أثار الجانب التركي، لأنها تجاهلت حقوق قبرص التركية، لذلك سيرت تركيا في 2018 سفنها للتنقيب عن الغاز الطبيعي في محيطها المائي، وكذلك محيط المياه لقبرص التركية، واعتبرت تركيا -عبر تصريحات وزير خارجيتها جاويش أوغلو- أن اتفاقية ترسيم الحدود التي وقعتها مصر مع قبرص عام 2013 غير قانونية. 

تركيا تقوي موقفها

وفي مواجهة تحالفات مصر المتعددة، مثل الطاقية مع إسرائيل وقبرص واليونان، اتجهت تركيا لتقوية موقفها الإقليمي، فمكنت علاقاتها بليبيا ودفعت بدعم عسكري لحكومة الوفاق الشرعية الليبية، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم تتعلق بالتعاون الأمني، وكذلك اتفاقية لترسيم الحدود في المياه البحرية.

وينص الاتفاق على أن تركيا وليبيا وضعتا تحديدا “دقيقا وعادلا” للمناطق البحرية لكل منهما في البحر الأبيض المتوسط، حيث “يمارس الطرفان السيادة والحقوق السيادية والولاية القضائية وفقا لقواعد القانون الدولي المعمول بها مع مراعاة جميع الظروف ذات الصلة”.

والاتفاق محوره “تعاون عسكري وأمني” لتعزيز “اطار للتعاون العسكري الموجود أصلا” و”العلاقات بين جيشي” البلدين، حسب ما أعلنت أنقرة.

وأعلنت مصر اعتراضها على اتفاق ترسيم الحدود بين ليبيا وتركيا، واعتبرته فاقدا للشرعية القانونية، لترد تركيا بأنها ستواصل تنفيذ الاتفاق، وهو ما يدفع للتساؤل بشأن إمكانية تفجر صراع إقليمي على خلفية ثروة الغاز في شرق البحر المتوسط.

وأكد أردوغان عزم بلاده المضي في تطبيق الاتفاقيات بجميع بنودها، وشدد على أن تركيا لن تسحب سفنها من هناك “إذعانا لصراخ البعض وعويله”، مضيفا أن “هناك من يسعى لتأجيج التوتر بدلا من التقاسم العادل لموارد الهيدروكربون في شرق البحر المتوسط، ويلجأ إلى لغة التهديد والابتزاز رغم إمكانية التقاسم العادل”.

تركيا تحذر

أبدى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، استعداد بلاده لعقد اتفاق مع مصر واليونان، بشأن حقوق التنقيب شرقي البحر المتوسط، قائلا: “في حال تطابقت مصالحنا.. من الممكن أن نعمل مع جميع دول البحر المتوسط عندما تتهيأ الظروف”.

وأضاف: “علاقاتنا مع مصر متوترة، ولكن رجال الأعمال الأتراك يواصلون أعمالهم التجارية مع مصر، ومن الممكن أن نعقد اتفاقا مع مصر في المستقبل في حال تطابقت مصالحنا”.

في الوقت نفسه، حذر أوغلو من القيام بأنشطة في الجرف القاري التركي في مياه البحر المتوسط، دون موافقة أنقرة، قائلا: “إنه إذا حدث ذلك فسنمنعه”، مضيفا أن مذكرة التفاهم الموقعة مع ليبيا متوافقة مع القانوني الدولي.

وتأتي تصريحات الوزير التركي، بعد تحذيرات مماثلة صدرت عن الرئيس رجب طيب أردوغان، قال خلالها إنه لا يمكن لمصر واليونان و(إسرائيل) وقبرص حسب الاتفاق البحري بين أنقرة وحكومة الوفاق الليبي، مد خط لضخ الغاز بدون موافقة تركيا.

والشهر الماضي، وقعت تركيا وحكومة “الوفاق” الليبية، مذكرتين تنص أولاهما على تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين، فيما تقضي الثانية بتعزيز التعاون الأمني بينهما.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *