By / 17 نوفمبر، 2021

‎رجال القذافي يترشحون لانتخابات ليبيا.. ما فرصهم بالفوز؟

‎أثار ترشُّح شخصيات محسوبة على نظام معمر القذافي في الانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا، الكثير من الجدل، كسيف الإسلام القذافي، واللواء المتقاعد خليفة حفتر الرجل القوي في شرقي ليبيا،
‎ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في ليبيا على جولتين، أولاهما تبدأ في 24 من الشهر المقبل، والثانية مع الانتخابات البرلمانية بعد 52 يوما من جولة الانتخابات الرئاسية الأولى.
‎وأعلنت عدة شخصيات سياسية ترشّحها للرئاسة منها عارف النايض رئيس تكتل إحياء ليبيا، والسفير السابق في الإمارات، وعبد الحميد الدبيبة رئيس الوزراء الحالي، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا.

‎سيف الإسلام القذافي
‎قدم سيف الإسلام القذافي أوراق ترشحه رسميا لهذا الاستحقاق حيث يتطلع أنصار النظام السابق لعودته إلى السلطة، وكان الغرب يرى فيه واجهة لنظام القذافي لفترة طويلة، وأنه الوريث القادم لوالده.
‎وعلى الرغم من إعلان مفوضية الانتخابات في ليبيا استكمال سيف الإسلام القذافي “المسوغات القانونية” لعملية تقديم ترشيحه رسميا، يظل الوضع القانوني لنجل القذافي المحكوم في ليبيا بالإعدام، والمطلوب من القضاء الدولي، محل جدل.
‎ أعلن المجلس الانتقالي اعتقاله في جنوب غربي ليبيا، في نوفمبر2011، وقضت محكمة في طرابلس حكماً غيابياً بإعدامه رميا بالرصاص في عام 2015، بعدما أدين بجرائم حرب من بينها قتل محتجين خلال الانتفاضة ضد حكم والده.
‎كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة سيف الإسلام، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال محاولة والده، معمر القذافي، غير الناجحة لقمع التمرد ضد حكمه.
‎لكن الميليشيا الموجودة في مدينة الزنتان، التي أبقت عليه رهن الاحتجاز – بعد قطع أصبعيه اللذين كان يشير بهما إلى النصر على التلفزيون- رفضت تسليمه، ثم عادت وأفرجت عنه في عام 2017، مشيرة إلى أن ذلك جاء بناء على طلب الحكومة المؤقتة.
‎لكن إطلاق سراحه لم يخضع لإجراءات قضائية حددها قانون العفو العام، إذ لم تصدر وزارة العدل أو المحكمة العليا أي قرارات رسمية ترفع عن سيف الإسلام الأحكام الصادرة بحقه، كما تظل مذكرة “التوقيف” الدولية الصادرة بحقه “سارية” حتى الآن.
‎و لم يُشاهد سيف الإسلام منذ الإفراج عنه، إلا أن بعض المصادر أبقت على وجوده في المشهد السياسي من خلال التحدث باسمه، وفي يوليو 2020، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنها أجرت مقابلة معه، حيث أشار أنصاره إلى أنه سيرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية.
‎ويقول مراقبون أن سيف الإسلام استغل الصراع والفوضى لتمرير مشروعه السياسي، حيث يعد السلاح الأقوى الذي يملكه ولا يملكه أيّ مرشح آخر من منافسيه هو خيبة أمل الشارع الليبي في معظم، إن لم يكن كل رموز العهد الحالي.
‎فضلا عن غياب الأمن والاستقرار، واستفحال الانقسام السياسي والمناطقي والعشائري في ربوع البلاد، وانتشار الفساد، ونهب ثروات البلاد، وتشرّد ما يقرب من نصف الشعب الليبي في المنافي المجاورة، وارتفاع منسوب الفقر.
‎وأضافوا أن سيف الإسلام يعرف جيدا أن أحكام القضاء في ليبيا لا تحظى بقوة على الأرض لتنفذ، ويعول على المناخ المنقسم بين الأطراف المختلفة، ليقدم مشروعه السياسي الطموح ويظهر بأنه المنقذ لليبيين من الصراع المستمر على السلطة.
‎وعلى الرغم أن سيف الإسلام قد يعمد إلى استغلال الحنين للفترة التي سبقت انتفاضة عام 2011 التي ساندها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بوالده من الحكم ليبدأ عقد من الفوضى والعنف فإن محللين يقولون إنه قد لا يكون في صدارة السباق الانتخابي.
‎فلا يزال كثيرون من الليبيين يتذكرون الحكم الديكتاتوري في عهد القذافي كما أن سيف الإسلام وشخصيات النظام السابق ظلت بعيدة عن السلطة لفترة طويلة وربما يجدون صعوبة في حشد الرأي العام بنفس قدرة منافسين رئيسيين.

‎الخليفة حفتر
‎وأعلن قائد الجيش الوطني في بنغازي خليفة حفتر، ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية في ليبيا، بعد أن جمد مهماته الحالية قائداً للجيش في سبتمبر الماضي، استجابة للشروط التي تفرضها القوانين الانتخابية.
‎ويأتي قرار حفتر بعد أسبوعين من إقرار قانون انتخابي أثار جدلا يتيح للعسكريين الترشح ثم العودة لتولي المنصب العسكري مجددا في حال عدم انتخابه.
‎ويحظى حفتر بدعم عدد من الدول العربية والغربية، وقد ظل حفتر طوال السنوات الماضية وجها بارزا في المشهد السياسي الليبي، وكان ضمن مجموعة الضباط، التي كان يقودها القذافي، والتي وصلت إلى السلطة بعد الإطاحة بالسنوسي.
‎ومن المتوقع أن يسهم ترشح حفتر لمنصب الرئاسة خلال الانتخابات المقبلة، وحظوظه الوافرة للفوز بها، بحسب استطلاعات الرأي الحالية مع سيف الإسلام القذافي ورئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، في تشدد موقف الأطراف السياسية والعسكرية في الغرب الليبي من إجراء الانتخابات نهاية السنة الحالية.
‎وكافأ القذافي حفتر بتعيينه قائدا عاما للقوات التي خاضت المعارك ضد تشاد، وهزمت ليبيا على يد القوات التشادية وأسر حفتر مع 300 من جنوده في عام 1987، بعدها تخلى القذافي عنه وأنكر بداية أي وجود للقوات الليبية في تشاد.
‎وفي أواخر الثمانينيات، انشق حفتر عن نظام القذافي وسافر إلى الولايات المتحدة، حيث أفادت تقارير بتقربه من المخابرات الأمريكية، مع بدء الانتفاضة ضد القذافي في عام 2011، رجع حفتر إلى ليبيا، وسرعان ما أصبح واحدا من القادة الرئيسيين لقوات المعارضة.
‎وبعد فترة، عاد حفتر إلى الأضواء في فبراير 2014 وعرض خطته “لإنقاذ البلاد”، وفي مايو2014، أطلق حفتر ما سماها “عملية الكرامة” في بنغازي ضد جماعات إسلامية، فنجح في تقديم نفسه على الساحة الخارجية باعتباره خصم الإسلاميين.
‎وفي مارس 2015، عينه مجلس النواب الجديد قائدا عاما لقوات “الجيش الوطني الليبي”، ولم يعترف بحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، التي يعترف بها المجتمع الدولي، إذ أصر السراج على أن تكون قيادة الجيش خاضعة لحكومته، ومع ذلك، اتفق السراج مع حفتر في مايو 2017 على العمل سويا لإنهاء الأزمة التي تشهدها البلاد، لكن لم يتم بالفعل تحقيق ذاك الاتفاق.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *