By / 22 ديسمبر، 2019

سلسة أضواء على الطريق || 1-خذوا حذركم فانفروا

ما أعظم هذا التوجيه الرباني في القرآن الكريم ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا… ) “سورة النساء /71”.
هذه الآية تتضمن صيغة الأمر نحو واجبين مهمين على طريق الجهاد،وكل “صيغة أمر” في القرآن تُحْمل على الوجوب ما لم يدل الدليل على غير ذلك .

أما الأمر القرآني الأول فهو للمؤمنين “خذوا حذركم” ومن الطبيعي أن يكون هذا الأمر سابقا للأمر الثاني “فانفروا”. 

وهذا يبين أن العمل في طريق الجهاد يحتاج إلى مساحة واسعة من الترتيبات و الإعدادات قبل الإنطلاق. وهذا البيان مهم لأن من يقرأ آيات القرآن التي تدفع المسلمين للجهاد ومن يقرأ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أجر الجهاد وأجر الشهادة.. ربما تشتاق نفسه للجنة.. فيطير إلى العمل قبل أن يُحَقِّق ماهو المطلوب منه “شرعا “قبل انطلاق العمل للجهاد. 

وهذه المطالب “الشرعية” ضرورية ولازمة لضبط العقل و الفكر، ولحسن الإعداد، ومن أجل تحقيق الأهداف و المقاصد التي شُرِع الجهاد لأجلها.

فلنعلم أن في القرآن الكريم ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، وهذا الإعداد يسبق العمل، وهو إعداد متعدد الجوانب و يحتاج لتفصيلات كثيرة، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الإعداد لا يكون ذريعة للقعود و التأخر عن ميادين و ساحات الجهاد الواسعة التي تحتاجها الأمة لرفع الآلام و المعاناة عن المظلومين في طول الأمة و عرضها .

وجاء في الكتاب العزيز أيضا: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة )، وكان هذا في المرحلة المكية قبل أن يشرع الجهاد في المدينة بعد الهجرة ، فقد شاءت حكمة الله أن يتلقى المسلمون التربية الإيمانية والأخلاقية طيلة ثلاثة عشر عاما.. قبل ممارسة الجهاد.. 

وهذه من حكم الله البالغة التي يجب أن نتعلمها دون أن يشترط رقم (13) عاما؛ و دون أن يكون ذلك أيضا ذريعة للقعود و التخلف عن الجهاد. فهناك طبعا نماذج من الصحابة جاهدوا بعد إسلامهم بوقت قصير قبل أن يصلوا صلاة واحدة . لكن يظل أصل الإعداد الإيماني و الأخلاقي أصلا واجب الاتباع وما عداه استثناء.

ويبقى الحديث موصولا ( بإذن الله ) عن الحذر و عن النفرة. و الله من وراء القصد.


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *