By / 18 نوفمبر، 2021

مذكرات الملا عبدالحي مطمئن المتحدث باسم الملا محمد عمر (الحلقة العاشرة)

 

مفاوضات أولية مع ميليشيات (طوباكيان) وفقًا للملا جول آغا 

جاء معظم القادة والأشخاص الذين أقاموا حواجز غير شرعية في قندهار للتفاوض باستثناء الملا النقيب وخان محمد. فعلى سبيل المثال جاء سر كاتب من باغ بول، والأستاذ عبد الحكيم من زارا بولا، ونادر جان من نايجيهان، وأمير لالاي من مدينة قندهار، وحبيب الله جان من سنزاري، والعديد من القادة الصغار الآخرين اجتمعوا مع الملا عمر والملا بردار والملا محمد أخوند. وطلبوا من طلبة العلوم الدينية “طالبان” ألا يزعجوهم مقابل تقديمهم دعمهم الكامل للطلبة. وبالمقابل طلب الملا عمر منهم عدة طلبات في مقدمتها إزالة نقاط التفتيش غير القانونية التي دشنوها. فردوا عليه قائلين: إذا كان هدفك هو تطبيق الشريعة في المدينة، فسننشئ محاكم قوية ونوفر لك أفرادًا مسلحين وموارد أخرى. فقال الملا عمر: لا نريد صدقة من أحد، عليكم إزالة الحواجز غير الشرعية، وسنقيم نقاطا لطالبان هناك للسيطرة على الأمن وحماية الناس وممتلكاتهم إذ لا نثق بكم حاليا. واتفقوا في النهاية على إزالة نقاط التفتيش وبناء الطلبة لنقاط حراسة بديلة.

في ذلك الوقت تمركز الوتق الرئيسي للطلبة في داند، وتحدث الملا عمر إلى الملا منصور الذي كانت لديه نقطة تفتيش أمنية في منطقة ترنكة (منطقة حدودية بين مدينة قندهار وبولداك) وطلب منه إزالة نقطة التفتيش وفق التعهدات المقدمة للملا عمر. وتوقع الملا عمر أن يزيل جميع قادة قندهار الحواجز من على نقاط التفتيش الأمنية مع ترجيحه أن يقاتل قادة منطقة بولداك رفضا لذلك. ونصح الملا عمر الملا منصور بألا يتورط في مشاكل مع الناس في أمور مثل حلق شعورهم وغيرها من القضايا البسيطة، وقال له إذا فعلت ذلك فلن يقف أحد في طريقك. وحدث ما توقعه الملا عمر بالفعل حيث قاتلت مليشيات بولداك المسلحة ضد طالبان، وانتهى القتال بشنق الملا منصور ومجرمين آخرين دون أن يسأل أحد عنهم أو يهتم بمصيرهم.

بداية حركة طالبان حسب رواية الملا عمر

انعقد اجتماع كبير لعلماء المسلمين البارزين في قندهار في 4 أبريل 1996. وفي نهاية هذا الاجتماع، حصل الملا عمر على لقب “أمير المؤمنين”. حضرت طوال مراحل الاجتماع بصفتي مضيفًا. وقد خاطب الملا عمر التجمع في اليوم الأخير بلهجة مبسطة ثم بعد يومين تحدث في نفس الموضوع مع بعض التغييرات الطفيفة خلال لقائه مع وفد من علماء المسلمين من بولداك. وهذا ملخص كلامه:

(وصلت أحوال مدينة قندهار والمناطق المحيطة بها إلى درجة أن شرف المسلمين وأرواحهم وممتلكاتهم لم تعد آمنة. ذات يوم عندما كنت أقود الدراجة إلى المدرسة رأيت شخصًا يقف على الطريق. وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى هناك كان قد مات. أثرت هذه الأعمال الوحشية وغيرها على ذهني بشكل سلبي. وبعد وصولي إلى المدرسة اعتبرت أن من الواجب علي وقف هذه الجرائم. فتركت أنا وصديقي المدرسة وذهبنا إلى زانجياباد. وطلبت دراجة نارية هناك من رجل يدعى “سروار” من سكان قرية طالقان. وأخبرت صديقي أننا سنزور المدارس الآن لدعوتهم للانضمام إلى قضيتنا.

في المساء ذهبنا إلى إحدى المدارس، ودعينا أربعة عشر من طلبة العلوم الدينية من طلاب المدرسة، وقلنا لهم إن المسلمين يتعرضون للتدمير، وإن عددا قليلا قليل من المجرمين القساة استولوا على هذه المناطق. وأنه لم يعد أحد أمنا آمناً على حياته أو عرضه أو ماله. فهؤلاء الفاسقين يذلون الناس على الطرق، ولا ينبغي أن نسكت في مثل هذه الظروف. وإذا كنتم تتعلمون العلوم الدينية لإرضاء الله، فعليكم ترك ذلك حاليا وايقاف الفساد مرضاة لله. فالدراسة والتدريس غير ممكنة في ظل هذه الظروف العصيبة. ولا يمكننا وقف تلك الجرائم بمجرد رفع الشعارات. وقلت لهم أنه لم يعدنا أحد بالدعم، لكن سنطلب الطعام من المسلمين الأفغان، ولا نعرف حتى ما إذا كانوا سيساعدوننا، ويوجد احتمال بألا نجد أبدًا فرصة لمواصلة تعليمنا، كما أننا لسنا متأكدين من فرص نجاحنا.

ولتشجيعهم قلت أيضا: هؤلاء المجرمون الفساق يجلسون في الطرق على الأحجار الساخنة في هذا الجو الحار، ويظهرون معصيتهم وعداوتهم لله سبحانه وتعالى. فلماذا لا نؤيد الدين علانية؟ لا تكونوا مهملين ولا تثبطوا عزائمكم. عندما نسيطر على أي مكان، سنجلس هناك، ولن تكون هناك شكوى من أن دروسا فاتتنا أو أننا لا نملك المال والأسلحة والطعام. وبعد ذلك سألتهم عما إذا كانوا سيقدمون الدعم لي أم لا. ولم يقل أي منهم ما إذا كانوا مستعدين للقتال معي، وأخبروني أنه يمكننا دعمك إذا كان بإمكانك القيام بأي شيء ليلة الجمعة القادمة، فقلت لهم من سيفعل شيئًا معي بعد يوم الجمعة؟

ويشهد الله فالقصة كما أذكرها. ولو بحثنا عن مكتسبات ومنافع مادية لكنا قد رجعنا إلى مدارسنا الدينية محبطين. لكني وعدت الله ووثقت به، وبسبب هذه الثقة وصلنا إلى هذا المنصب. وبعد ذلك ذهبنا إلى مدرسة أخرى وقلنا لهم أن هذه ليست مهمة سهلة، وكانوا خمسة أو سبعة ذكروا أسمائهم. كانت كل مدارس الطلبة من نفس الأمة والبلدات، ويسكن طلبتها بنفس المنطقة. لم يكن الأمر ليتم لو كانوا من أماكن مختلفة، أو كان بعضهم من العلماء والبعض الآخر من الجهلاء، وكانوا جميعًا شبابًا. ففي الأمر حكمة غريبة، وكنت أمام اختبار كبير من الله.

كانت هذه بداية حركة طالبان. وقمنا بزيارة مدارس مختلفة باستخدام الدراجة النارية التي أعطاها لنا “سروار”، وبحلول المساء ، قدم لنا ستة وخمسون شخصًا أسمائهم. وطلبت منهم أن يجتمعوا في الصباح الباكر في مدرستي. وفي الليل عدت إلى مدرستي، وبحلول الساعة الواحدة صباحًا حضروا جميعًا.

في صباح اليوم التالي رتبنا اثنين من السائقين، وفي الساعة العاشرة صباحًا أرسلنا عددًا قليلاً من الأشخاص إلى حاجي بشير حيث طلبنا منه سيارتين وأسلحة، وقد وفرها لنا. ذهبنا إلى “كشكيناخود” عاصمة مديرية مايواند، ورتبنا مع بضعة أشخاص آخرين. وعندما زادت أعدادنا، أخذنا الأسلحة وبدأنا عملنا من موقع يبعد خمسة أميال عن منطقتنا.

في النهاية قال الملا عمر إننا تنادينا لتحقيق أمر كبير، وسوف نواجه العديد من الصعوبات من أجل فعل ذلك. يحتاج هذا العمل فقط إلى التوكل على الله، فمن السهل إطلاق الدعاوى، لكنه اختبار ذلك عمليا أمر صعب للغاية. وأضاف “يا علماء الإسلام! أحتاج إلى دعمكم وتوجيهكم لأنني ما زلت طالبًا. إذا لم توجهوني بشكل صحيح لتطبيق شرع الله ، فستسألون عن ذلك في الآخرة “.

الحاج بشير يدعم الملا عمر

في ربيع عام 1996، عندما كان الملا عمر يؤسس حركة ضد المليشيات والفوضى ونقاط التفتيش غير القانونية في قندهار، انخرط مقاتلو الحاج بشير في صراع مع مقاتلي الأستاذ عبد العليم القائد التابع لسياف. فالحاج بشير كان قائدا تابعا للحزب الإسلامي جناح مولوي يونس خالص، وسيطر على مركز مديرية مايواند. وبالمقابل أراد رجال عبد العليم إقامة نقطة تفتيش غير قانونية بالقرب من مايواند ، مما شكل تحديًا جديدًا للسكان المحليين، وقد عارض مقاتلو بشير ذلك. ووقعت معركة مسلحة بينهما بالقرب من مقبرة “لوكال خيلو هديرا” في مايواند حيث قُتل مسلح من جماعة عبدالعليم. وهاجم مسلحون من جماعة عبدالعليم في وقت لاحق قاعدة للحاج بشير بقيادة الملا عبد الستار، وقُتل 17 شخصا من جماعة الحاج بشير نورزاي.

كانت هذه خسارة فادحة للحاج بشير إذ لم يسبق له التورط في نزاعات محلية حتى ذلك الحين. وبعد هذه الحادثة، تطلع الحاج بشير إلى حل هذه القضايا بطريقة لائقة، فالحاج بشير على معرفة قديمة بالملا عمر، فهما من سكان مايواند، وكان بشير على إطلاع على انجازات الملا عمر الجهادية. وعندما علم بنية عمر للتصدي للفوضى، دعمه على الفور عبر تزويده بالعتاد بل وسلمه منطقته. وهكذا سيطرت طالبان على منطقة مايواند وأقامت قاعدة هناك. كما أنشأت قاعدة أخرى في سوق “حوز ماداد” قرب مدينة قندهار.

بدأ الملا عمر وأصدقاؤه الكفاح للقضاء على نقاط التفتيش غير الشرعية وإحلال السلام في المناطق الواقعة بين قندهار وهلمند. كما أسسوا قاعدة صغيرة في منطقة داند بالقرب من مدينة قندهار. وظلوا لمدة شهرين على الأقل يطلبون من المسلحين المتواجدين في نقاط التفتيش غير الشرعية التخلي عن هذا العمل والمغادرة. وفي النهاية أزالوا بالقوة نقطة تفتيش غير شرعية يديرها قائد متشدد في منطقة باشمول الواقعة بين قندهار ومايواند. وكانت هذه بداية العمل العسكري لطالبان.

ومن قاعدة طالبان الجديدة في حوز ماداد وصولا إلى قندهار، تواجدت ما يقرب من عشر نقاط تفتيش اشتهرت باسم القادة المسيطرين عليها: دارو خان ​​(كولاك)، بسم الله (باشمول)، بير محمد (باشمول)، صالح محمد (باسا وزير كالا سارة)، قيوم خان (أشوجا)، حبيب الله جان (سنخاري) ، نادر جان (شاه آغا دوراهي)، عطا محمد سر كاتب (باغ بول) ، الأستاذ عبد العليم (ساربوزا) ، ملا نقيب الله (هندوكوتاي).

أول نقطة تفتيش غير قانونية والمعركة الأولى 

عندما بدأ الملا عمر وأصدقاؤه نضالهم المنظم ضد مسلحي نقاط التفتيش غير الشرعية، طُلب من المسلحين عند نقاط التفتيش مرارًا وتكرارًا التوقف عن ممارساتهم، لكن ردهم كان قاسيًا ومثيرًا للاشمئزاز. كانت أول نقطة تفتيش للمسلحين هي نقطة تفتيش “دارو خان” ​​بالقرب من باشمول على الطريق السريع. وقد سئم الناس من ظلم وقسوة المليشيات. 

في 29 سبتمبر 1996، هاجمت طالبان حاجز “دارو خان” ​​في منطقة كولاك، ونجح الهجوم ، فهرب المسلحون وغادروا المنطقة، وخلصت طالبان الناس من مقاتلي نقاط التفتيش وقادتهم،  ونتيجة لذلك رحبت المجتمعات المحلية بعناصر طالبان في كل مكان مما رفع من معنوياتهم. ومن ثم بدأ الدعم العام يترسخ وانضم إليهم أشخاص جدد من كل مكان. وكانت هذه هي الخطوة الأولى للتقدم العسكري لطالبان الذي حدث في المنطقة الواقعة بين منطقتي داند وبانجواي ، حيث كان الملا عمر يتمتع بنفوذ في السابق. 

يربط قلة من المعلقين الجهلاء أو المغرضين ظهور حركة طالبان بمنطقة بولداك بالقرب من الحدود مع باكستان، وهو خطأ تاريخي. فقد بدأت انتفاضة طالبان في المنطقة الواقعة بين مقاطعات مايواند وداند وبانجواي وزهاري، وظهرت لأول مرة في مايواند ، منطقة الفاتح الأفغاني محمد أيوب خان.

اختيار الملا عمر أميراً

أدى القضاء على نقطة تفتيش “دارو خان” ​​إلى إخافة المسلحين الآخرين. فهجر عدد قليل منهم المنطقة طواعية، في حين بقي عدد قليل من الرجال القساة بما في ذلك صالح وندير جان. وانضم عدد قليل من الجهاديين السابقين المشهورين وطلبة العلوم الدينية الجدد من مناطق بولداك وأرغستان وأرغنداب ومعروف إلى حركة طالبان. وكان مولوي عبد الصمد والملا عمر يعملان معًا حتى هذا الوقت. حيث عمل الملا عمر كقائد عسكري، بينما كان مولوي عبد الصمد هو الرئيس. لكن كان مولوي عبد الصمد خائفا من توسع حركة طالبان لأنه كان شخصا هادئا للغاية. واعتبر معظم عناصر طالبان الملا عمر زعيمهم الفعلي في حين أراد الأصدقاء المؤثرون والعلماء المسلمون بالمنطقة أن يكون أي من الرجلين أميرًا دائمًا. وبعد ثمانية أيام من العملية العسكرية الأولى، تمت الدعوة لعقد اجتماع لاختيار أمير في المسجد الأبيض في منطقة حوز ماداد. وقد وافق معظم المشاركين بمن فيهم الملا نور الدين الترابي على تعيين الملا عمر أميراً، وتم اختياره بالإجماع. وعقب ذلك استعدت طالبان للاستيلاء على منطقة بولداك.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *