By / 2 يناير، 2020

مصر وحلفاها يستخدمون جامعة الدول العربية للتحكم في مصير ليبيا

استخدمت مصر جامعة الدول العربية كأداة للزج بها في الصراع الليبي، إذ أنها عقدت اجتماعاً طارئاً، أمس الثلاثاء، استجابة لدعوة مصرية، داعية إلى “منع التدخلات الخارجية في ليبيا”، في إشارة إلى تركيا.

وتزامن عقد الاجتماع مع وصول خليفة حفتر إلى القاهرة، وعقده لقاء مع قائد الانقلاب العسكري، عبدالفتاح السيسي، أبرز الداعمين له، في حين لم تقم بأي إجراء ضد الهجوم الذي ينفذه حفتر على العاصمة طرابلس، وارتكابه انتهاكات ضد حقوق الإنسان.

وأكد مجلس جامعة الدول العربية في قرار بعنوان “تطورات الوضع في ليبيا” على رفض ومنع التدخلات الخارجية التي تسهم في تسهيل انتقال من سماهم المقاتلين المتطرفين إلى ليبيا، وكذلك انتهاك القرارات الدولية المعنية بحظر توريد السلاح، مما يهدد أمن دول الجوار الليبي والمنطقة.

وشدد المجلس على خطورة مخالفة الاتفاق السياسي الليبي على نحو يسمح بالتدخلات العسكرية الخارجية، كما أكد دعم العملية السياسية لاتفاق الصخيرات باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية في ليبيا، وأهمية إشراك دول الجوار في الحل.

ويأتي بيان الجامعة العربية بعد توقيع اتفاقيتين في أواخر نوفمبر الماضي بين حكومة الوفاق الوطني وتركيا، بحيث ينص الاتفاق العسكري على إمكان تقديم مساعدة عسكرية تركية للتصدي لقوات حفتر، كما ينص الاتفاق الثاني على ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا.

وسيصوت النواب الأتراك غد الخميس على مذكرة تتيح للحكومة التركية نشر جنود في ليبيا، في حين تسعى حكومات السعودية والإمارات ومصر الداعمة لحفتر إلى عرقلة هذا التدخل، حيث طالبت مصر الأمم المتحدة برفض الاتفاقيتين.

تكيل بمكيالين

وخلال الاجتماع، قال مندوب ليبيا في الجامعة العربية السفير صالح الشماخي إن “كيل الجامعة بمكيالين يدفعنا إلى التفكير بجدية في جدوى البقاء تحت مظلتها”، معتبرا أن موقف الجامعة الحالي هو نتيجة لتدخلات وضغوط “دول داعمة للعدوان على طرابلس”.

وأبدى المندوب الليبي استغرابه من الاستجابة السريعة لعقد اجتماع طارئ وعدم تلبية طلب ليبيا الدولة المعنية، وقال “أين كانت الجامعة العربية طوال 9 أشهر حذرنا خلالها من استجلاب المعتدي مرتزقة؟”.

وأكد الشماخي أن حكومة الوفاق الوطني صدت محاولة تسلل جديدة لقوات ا خليفة حفتر معززة بمدرعات إماراتية لطريق المطار جنوبي طرابلس.

الجامعة تفقد دورها

وعلى الرغم من أن جامعة الدول العربية استمرت في تنظيم القمم السنوية بشكل دوري للزعماء والقادة العرب، منذ تأسيسها عام 1945م، إلا أنها اقتصرت على الاجتماع سنويا، دون وجود أي أثر لأي من قراراتها على الأرض أو حل قضية للدول الأعضاء بها.

ولم تجتمع الجامعة العربية لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، والاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى، فضلا عن المجازر التي ارتكبتها دولة الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين، كان آخرها قصف منزل عائلة أبو محلوس، في نوفمبر الماضي.

ومن المفترض أن تكون أهدافها جامعة الدول العربية التي أُسست من أجلها؛ التعاون في الشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية بين الدول العربية، والنظر في شؤون البلاد العربية ومصالحها، وتحرير غير المستقلة منها، والتعاون مع الهيئات الدولية لكفالة الأمن والسلام وتنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.

إلا أنها في الفترة الاخيرة ابتعدت عن تلك الأهداف، وتحولت جامعة الدول العربية لآداة تستخدمها بعض الدول كمصر والإمارات والسعودية، لتنفيذ مصالحها الخارجية على حساب المواطن العربي، من خلال الدعوة للاجتماعات.

وأصبحت الجامعة تعقد الاجتماعات وفق مصالح تلك الدول، وخاصة الخارجية المصرية، التي أصبحت تديرها وتملي عليها سياساتها، ومواعيد إجراء اجتماعاتها، وإصدارات البيانات الخاصة بها.

حيث أنها سارعت إلى عقد اجتماع طارئ بمقرها في القاهرة، في نوفمبر الماضي، دعت إليه مصر بعد ساعات من إطلاق تركيا عملية “نبع السلام” العسكرية، ضد المليشيات الكردية الانفصالية شمالي سوريا، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وأراضيهم.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *