By / 9 يناير، 2020

هجوم إيران على القواعد الأمريكية تصعيد للأزمة أم إرضاء للطرفين؟

تعد الهجمات الصاروخية الإيرانية التي وقعت فجر الأربعاء على أهداف عسكرية أمريكية متعددة في العراق أول رد فعل ملموس على مقتل قائد “فيلق القدس” الإيراني “قاسم سليماني”.

وزعم التليفزيون الإيراني، مقتل 80 عسكريا أمريكيا، على الأقل، إثر الهجمات الصاروخية التي تم شنها على قاعدة “عين الأسد” بمحافظة الأنبار، غربي العراق، والتي تضم غالبية القوات الأمريكية المتمركزة هناك، فيما لم ترد الولايات المتحدة على تلك التقارير.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن تنفيذ الهجمات، وأضاف أن قاعدة “عين الأسد” هي التي انطلقت منها الطائرة المسيرة التي قتلت “سليماني”، و”المهندس”.

بدورها، التزمت واشنطن الصمت، حتى الآن، ولم ترد على تقارير التليفزيون الإيراني، التي أشارت إلى سقوط هذا العدد الكبير من الأمريكيين، غير أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أشار إلى عدم وقوع خسائر بشرية أو إصابات بين قواته، قائلا: “كل شيء على ما يرام”، بينما لفتت تقارير غير مؤكدة إلى مصرع وإصابة جنود عراقيين.

فرصة للتراجع

وتوقعت صحيفة الجارديان البريطانية أن تكون الضربات الإيرانية فرصة لكلا الجانبين للتراجع عن التصعيد مع حفظ ماء الوجه لكليهما، إذا استمر تقييم “ترامب” للأضرار، حيث أنه سعى للتقليل من شأنها.

فقد قالت تغريدته: “كل شيء على ما يرام! أُطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. يجري تقييم الخسائر والأضرار الآن. حتى الآن إنه جيد جدا! لدينا أقوى جيش مجهز تجهيزًا جيدًا في أي مكان في العالم، سأدلي ببيان صباح الغد”.

وقالت الصحيفة إن إيران ستكون قادرة على القول إنها انتقمت بعنف لمقتل “سليماني” وتتحول لحملة حرب بالوكالة، التي تشعرها بمزيد من الراحة في مواجهة عدو أقوى بكثير، وتواصل الضغوط الدبلوماسية لإخراج القوات الأمريكية من العراق.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة يمكنها أيضًا أن تتراجع، متجاهلة الانتقام باعتباره غير ذي أهمية.

واختتمت الصحيفة بأن هذه هي أفضل السيناريوهات، لكنها تعتمد على أساسين محفوفين بالمخاطر: أن أكثر من دزينة صواريخ أصابت قواعد تستضيف أفرادًا عسكريين أمريكيين دون أضرار أو خسائر جسيمة؛ وأن البيت الأبيض سيقاوم أي رغبة في الاستجابة.

عملية باسم سليماني

وبحسب صحيفة الجارديان، فإن الضربات الإيرانية امتلأت بالرمزية؛ فقد تم إطلاق الصواريخ في حوالي الساعة الواحدة والنصف صباحًا في العراق؛ أي في نفس الوقت تقريباً الذي نُفذت فيه ضربة الطائرة المسيرة التي قتلت “سليماني” صباح الجمعة.

وقام كبار المستشارين الإيرانيين والمؤسسات الإعلامية شبه الرسمية بتغريد صور علم البلاد خلال الهجوم أيضًا، في انعكاس لتغريدة “ترامب” عند ظهور التقارير الأولى عن مقتل “سليماني”.

وأطلق الحرس الثوري على العملية اسم “الشهيد سليماني”، ونُشرت مقاطع فيديو للصواريخ أثناء إطلاقها على وسائل الإعلام الإيرانية.
وقال وزير الخارجية الإيراني “جواد ظريف” إن الضربات قد انتهت، ووصفها بأنها دفاع عن النفس ضمن حدود القانون الدولي، وليس الطلقات الأولى في الحرب.

هل سترد أمريكا؟

وبحسب شبكة فوكس نيوز الأمريكية، فإن ترامب إذا اختار شكلا محدودا نسبيا ومقيدا من الانتقام، أو حتى ردا غير عسكري مثل مجرد إرسال تغريدة تعلن النصر، فمن المحتمل أن إيران لن تصعد الأمور أكثر من ذلك.

ستصبح هذه الأزمة التي نشأت بسبب مقتل “سليماني” بعد ذلك مناوشات عسكرية أكثر من كونها حرب شاملة.

في الواقع، تشير تغريدة “ترامب” الأولى بعد الهجمات إلى أن هذا هو الطريق الذي يسير فيه: “كل شيء على ما يرام! صواريخ أطلقت من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. يجري تقييم الخسائر والأضرار التي تحدث الآن. حتى الآن جيدة جدا! لدينا أقوى جيش وهو مجهز تجهيزًا جيدًا في أي مكان في العالم، سأدلي ببيان صباح الغد”.

وبحسب الشبكة، فإن “ترامب” إذا غير رأيه وذهب في الاتجاه الآخر، ليأمر بنوع من الانتقام العدواني مثل الغارات الجوية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، على سبيل المثال فمن المحتمل أن تشعر الجمهورية الإسلامية بالحاجة إلى الرد مرة أخرى.

وأوضحت الشبكة، من المحتمل أن هذه ليست نهاية الرد العسكري الإيراني، ومع ذلك، فإن الإشارات القوية من طهران التي أرسلت ليلة الثلاثاء عبر قنوات مختلفة كلها مؤطرة على أنها تتوقف على استجابة أمريكية أخرى: “إذا هاجمتنا مرة أخرى، فسنضربك مرة أخرى”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *