By / 7 يناير، 2020

تكتل سياسي مضاد لتركيا بشأن ليبيا خلال الاجتماع الخماسي بالقاهرة غدا ..

بالتوازي مع انقلاب موقفها من الرفض إلى الدعم المطلق لاستعدادات مؤتمر برلين لمناقشة القضية الليبية، بدأت سلطات الانقلاب في مصر تتحرّك على صعيد مستقل إجرائياً، لكنه يفضي أيضاً بنتائجه المرجوة إلى “برلين”، من خلال محاولة التوصل إلى قواعد اتفاق مع القوتين الأوروبيتين الرئيسيتين المهتمتين بليبيا وهما فرنسا وإيطاليا، إلى جانب الطرفين الإقليميين الأضعف ميدانياً وحركياً ولكن الأكثر عداءً لتركيا وتضرراً من توسعها، وهما اليونان وقبرص.

وتستضيف القاهرة غداً الأربعاء اجتماعاً خماسياً بمشاركة وزراء خارجية تلك الدول الأربع، في مشهد كان من الصعب حدوثه في وقت سابق، نظراً لاتساع فجوة الخلاف بين إيطاليا من ناحية، وفرنسا ومصر من ناحية أخرى على مدار العامين الماضيين، لكن التدخّل التركي في الملف الليبي بقوة أربك حسابات الدول الثلاث. وعلى حدّ تعبير مصدر دبلوماسي أوروبي في القاهرة: “أشعر (التحرك التركي) روما وباريس بأنهما أهدرتا وقتاً طويلاً لمحاولة الوصول إلى مكاسب صافية لكل منهما من دون إدراك خطورة ذلك، ليس فقط على ليبيا، بل أيضاً على الثقل الاستراتيجي والسياسي لكل منهما في المنطقة”.

وبات واضحاً من التطورات الأخيرة أنّ مصر تتحرّك على ثلاثة اتجاهات؛ بينها قدر من التباين بعد التدخل التركي الأخير، أولها وأثبتها استمرار الدعم المعداتي واللوجيستي والتدريبي والاستخباراتي للواء المتقاعد خليفة حفتر والمليشيات التابعة له.

أمّا الاتجاه الثاني، فهو تصعيد الاستعدادات العسكرية في إطار التدريب والحشد المعنوي والإعلامي لبعث رسائل عدة، الغرض منها توجيه تحذير للخارج، ورفع درجة التأهب في الداخل من دون الوقوع في فخّ المبالغة. فالشارع المصري اليوم يزخر بالحديث عن احتمالية خوض الحرب، فيما يقرأ المصريون ويشاهدون بيانات عسكرية مصورة عن التدريبات في البحر المتوسط يتم من خلالها استعراض الأسلحة الجديدة التي اشتراها السيسي بكثافة في سنوات حكمه الماضية، وسط انتشار تدوينات بصورة ممنهجة عن ضرورة “الاصطفاف خلف القيادة” في مثل هذه الأوقات للحفاظ على الأمن القومي وتناسي الخلافات السياسية “لحماية مصر من الأخطار”. وهو ما يساهم بالتأكيد في التغطية على أي مشكلات يمكنها أن تؤزّم موقف السيسي داخلياََ، خصوصاً أنه كان متخوفاً من اندلاع أي أحداث في الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير التي تحلّ بعد أيام، وكان قد بدأ بالفعل بخطة للاحتواء والتخويف في هذا الشأن بواسطة الجيش والشرطة.

وبالنسبة للاتجاه الثالث، فهو يتجلى بمحاولة التهدئة عبر القنوات السياسية، تارةً بإقحام أكبر عدد من القوى الخارجية بدءاً من الولايات المتحدة التي لا تمثل ليبيا أولوية لها حالياً، ثمّ روسيا التي ترغب في استمرار دعم حفتر بالصورة القائمة من دون خوض حرب صريحة، وألمانيا التي تراهن على مؤتمر ليبيا لإثبات قوتها أوروبياً وإيجاد موطئ قدم للاتحاد الأوروبي استراتيجياً في المنطقة. وتارة أخرى بإحياء فرص التواصل غير المباشر مع تركيا، سواء من خلال قنوات مستقلة أو من خلال مشاركتها في “عملية برلين”، كما باتت تصف الخارجية المصرية جهود إقامة المؤتمر الذي ساهم تشدد السيسي سابقاً- إلى جانب عوامل إقليمية أخرى- في إرجائه لأجل غير مسمى.

يحاول عبد الفتاح السيسي بشتى السبل تفادي السقوط في مستنقع التدخل المباشر في ليبيا والتورط في حرب مباشرة مع تركيا التي انتقلت إلى مرحلة التدخل العسكري في هذا البلد. وبالتوازي مع انقلاب موقفه من الرفض إلى الدعم المطلق لاستعدادات مؤتمر برلين لمناقشة القضية الليبية، بدأت مصر تتحرّك على صعيد مستقل إجرائياً، لكنه يفضي أيضاً بنتائجه المرجوة إلى “برلين”، من خلال محاولة التوصل إلى قواعد اتفاق مع القوتين الأوروبيتين الرئيسيتين المهتمتين بليبيا وهما فرنسا وإيطاليا، إلى جانب الطرفين الإقليميين الأضعف ميدانياً وحركياً ولكن الأكثر عداءً لتركيا وتضرراً من توسعها، وهما اليونان وقبرص.

وتستضيف القاهرة غداً الأربعاء اجتماعاً خماسياً بمشاركة وزراء خارجية تلك الدول الأربع، في مشهد كان من الصعب حدوثه في وقت سابق، نظراً لاتساع فجوة الخلاف بين إيطاليا من ناحية، وفرنسا ومصر من ناحية أخرى على مدار العامين الماضيين، لكن التدخّل التركي في الملف الليبي بقوة أربك حسابات الدول الثلاث. وعلى حدّ تعبير مصدر دبلوماسي أوروبي في القاهرة: “أشعر (التحرك التركي) روما وباريس بأنهما أهدرتا وقتاً طويلاً لمحاولة الوصول إلى مكاسب صافية لكل منهما من دون إدراك خطورة ذلك، ليس فقط على ليبيا، بل أيضاً على الثقل الاستراتيجي والسياسي لكل منهما في المنطقة”.


وبات واضحاً من التطورات الأخيرة أنّ مصر تتحرّك على ثلاثة اتجاهات؛ بينها قدر من التباين بعد التدخل التركي الأخير، أولها وأثبتها استمرار الدعم المعداتي واللوجيستي والتدريبي والاستخباراتي للواء المتقاعد خليفة حفتر والمليشيات التابعة له.

أمّا الاتجاه الثاني، فهو تصعيد الاستعدادات العسكرية في إطار التدريب والحشد المعنوي والإعلامي لبعث رسائل عدة، الغرض منها توجيه تحذير للخارج، ورفع درجة التأهب في الداخل من دون الوقوع في فخّ المبالغة. فالشارع المصري اليوم يزخر بالحديث عن احتمالية خوض الحرب، فيما يقرأ المصريون ويشاهدون بيانات عسكرية مصورة عن التدريبات في البحر المتوسط يتم من خلالها استعراض الأسلحة الجديدة التي اشتراها السيسي بكثافة في سنوات حكمه الماضية، وسط انتشار تدوينات بصورة ممنهجة عن ضرورة “الاصطفاف خلف القيادة” في مثل هذه الأوقات للحفاظ على الأمن القومي وتناسي الخلافات السياسية “لحماية مصر من الأخطار”. وهو ما يساهم بالتأكيد في التغطية على أي مشكلات يمكنها أن تؤزّم موقف السيسي داخلياََ، خصوصاً أنه كان متخوفاً من اندلاع أي أحداث في الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني التي تحلّ بعد أيام، وكان قد بدأ بالفعل بخطة للاحتواء والتخويف في هذا الشأن بواسطة الجيش والشرطة.

وبالنسبة للاتجاه الثالث، فهو يتجلى بمحاولة التهدئة عبر القنوات السياسية، تارةً بإقحام أكبر عدد من القوى الخارجية بدءاً من الولايات المتحدة التي لا تمثل ليبيا أولوية لها حالياً، ثمّ روسيا التي ترغب في استمرار دعم حفتر بالصورة القائمة من دون خوض حرب صريحة، وألمانيا التي تراهن على مؤتمر ليبيا لإثبات قوتها أوروبياً وإيجاد موطئ قدم للاتحاد الأوروبي استراتيجياً في المنطقة. وتارة أخرى بإحياء فرص التواصل غير المباشر مع تركيا، سواء من خلال قنوات مستقلة أو من خلال مشاركتها في “عملية برلين”، كما باتت تصف الخارجية المصرية جهود إقامة المؤتمر الذي ساهم تشدد السيسي سابقاً- إلى جانب عوامل إقليمية أخرى- في إرجائه لأجل غير مسمى.

وبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية في القاهرة، فإنّ “إصرار السيسي على إحياء المسار السياسي اليوم يهدف فقط إلى تحجيم الاندفاع التركي، في حين أنّ الرئيس رجب طيب أردوغان يرى أنّ هذا المسار يجب أن يفضي إلى نتائج طويلة الأجل على الأرض. وهنا تكمن العقدة، إذ إنّ كلا الطرفين يصرّان على استبعاد القوى المحلية المدعومة من الطرف الآخر، على النقيض من الأوروبيين الذين يعتقدون أنه من الممكن إقامة خارطة طريق تسع الجميع”.

وقد تغيّر موقف السيسي من هذا المسار السياسي بسبب عاملين مهمين؛ أولهما الفشل الميداني الذي يسيطر على حملة حفتر على طرابلس منذ إبريل/نيسان الماضي، وهي الحملة التي لم يكن الرئيس المصري متحمساً لها في البداية، لكن رفضه للتضحية باللواء المتقاعد جعله يصرّ على دعمها بقوة في الأطر المحسوبة، ويعارض رغبة الإمارات في تغيير قيادة مليشيا شرق ليبيا الصيف الماضي، ويراهن على إمكانية تحقيق انتصار يلغي حكومة الوفاق ويمنع ظهور تياراتها لاحقاً على طاولة المفاوضات.

أمّا العامل الثاني- وهو مترتب على الأول- فهو أنّه بات واضحاً، خصوصاً بعد تدفق المساعدات التركية بصورها المختلفة لحكومة الوفاق، أنه حتى باستمرار الدعم الروسي والإماراتي والمصري، من المستحيل نجاح حفتر من دون مساهمة عسكرية نظامية على الأرض، والدولة الوحيدة المؤهلة لذلك هي مصر.

لكن السيسي يرفض إنفاق الأموال على أي حرب، خصوصاً بالنسبة لبلد مأزوم اقتصادياً مثل مصر، وهو ما تبدى سابقاً في تملصه الدائم من محاولات السعودية والإمارات الزجّ بمصر في أتون حرب اليمن، كما اتضح ذلك من خلال قلة التدخلات المصرية المباشرة حتى بالسلاح الجوي والبحري في الميدان الليبي على مدى سنوات النزاع.

وتدعم هذه الرؤية تصريحات السيسي نفسه الشهر الماضي، عندما تحدّث بلهجة بدت جديدة عن الوضع في ليبيا والأزمة مع إثيوبيا، فقال عن الأولى إنه “متفائل بأن اشتداد الأزمة سيدفع القوى الكبرى للتدخل” وكأنه يعترف بأنّ الحلّ ليس في مصر ولا من خلالها، فيما تحدّث عن الثانية بالقول إنه “لا يمكن لبلد يبحث عن التنمية أن يتحمل تكلفة الحروب في الوقت الحالي”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *