By / 12 يناير، 2020

تشديد القبضة الأمنية على المجتمع المصري في عام 2019

بجوار حملات الاعتقال الموسعة، وحوادث التصفيات، ووقائع الإعدامات، حرص نظام السيسي على إحكام قبضته الأمنية على المجتمع في عام 2019 عبر إصدار المزيد من القرارات التي توفر له قواعد بيانات موسعة عن المواطنين تجعله قادرا على تحديد أماكن المعارضين، وذلك من خلال تنظيم آلية الإخطار بتأجير العقارات وإقرار عقوبات جنائية حيال المخالفين، وإلزام السيارات في القاهرة الكبرى حال ترخيصها بتركيب ملصق يحتوي شريحة إلكترونية مما يعزز تكوين قاعدة بيانات إلكترونية كبيرة لكافة المركبات. وكذلك أُجبرت شركات النقل التشاركي مثل أوبر وكريم على إطلاع جهاز الأمن القومي على بيانات المستخدمين. فضلا عن تشديد العقوبات على الجرائم ذات البعد السياسي، وتفعيل محاكم أمن الدولة طوارئ، وبناء 5 سجون مركزية جديدة ليصل عدد السجون المنشأة منذ يوليو 2013 إلى 26 سجنا من بين 68 سجنا في مصر. كما حرص النظام على إحكام قبضته على كبار المسؤولين عبر إصدار السيسي لقرار بمنع سفر كبار العاملين بالدولة للخارج الا بإذن شخصي منه.

ونظرا لأن نظام السيسي يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل الخطر الأبرز عليه حاليا، ومنبرا إعلاميا لمعارضيه، فقد ركز اهتمامه على رصد وتتبع وإغلاق الصفح والحسابات التي تشن حملات إثارية ضده، وسن قانونا بالحبس من 10 إلى 15 عامًا لمن سماهم بمروجي الأفكار المتطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي. كما حرص على اختراق هواتف الشخصيات العامة والمعارضة من أجل رصد أنشطتها واتصالاتها ولقاءاتها.

كما استمر النظام في التنكيل بالإسلاميين، وفصلهم من وظائفهم، وإعطاء الأولوية لذلك، ولو على حساب مصلحة المجتمع. فرغم معاناة وزارة التعليم من نقص عدد المعلمين إلا أنها فصلت 1070 معلما ممن وصفهم وزير التعليم بأنهم “من أصحاب الأفكار المتطرفة ممن صدرت ضدهم أحكام. وذلك لتطهير الوزارة من الأفكار الهدامة والاتجاهات السياسية المتطرفة”.

ومن أبرز القرارات التي اتخذها نظام السيسي في عام 2019 لتشديد القبضة الأمنية:

*الاطلاع على بيانات مستخدمي شركات النقل التشاركي مثل أوبر:
ألزم مجلس الوزراء في قرار نشرته جريدة الوقائع المصرية يوم 19 سبتمبر شركات “النقل التشاركي: مثل شركات أوبر وكريم» بـالاحتفاظ بقواعد البيانات المتعلقة بكافة المعلومات والبيانات الخاصة بتعاملاتها وتعاملات مستخدمي خدماتها لمدة مائة وثمانية يومًا متصلة، وأن تضعها تحت تصرف جهات الأمن القومي، وأن يسمح لهم بالاطلاع عليها وأخذ أي بيانات يرونها ضرورية ولازمة” وهو ما يتضمن بيانات مستخدمي الخدمة ومؤديها من سائقين ووكلاء وبيانات تحركات المستفيدين من الخدمة. وهو ما يساهم في الإلمام بتحركات المواطنين وتنقلاتهم.

* تنظيم آلية الإخطار بتأجير العقارات، وإقرار عقوبات جنائية حيال المخالفين
وافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه في 27 فبراير 2019، على مشروع بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب الصادر في عام 2015. حيث تم فرض إخطار الشرطة بعقود إيجار الشقق السكنية (المفروشة)، في خطوة تهدف إلى منع تأجيرها لمطلوبين أمنيا.
وينصُ التعديل على أنه دون الإخلال بحقوق غير حسني النية، تقضي المحكمة في كل حكم يصدر بالإدانة في جريمة إرهابية، فضلاً عن العقوبة المقررة بالجريمة، بمصادرة العقارات والأموال والأمتعة والأسلحة والأدوات والمستندات وغيرها مما استخدم في ارتكاب الجريمة أو تحصل عنها، ويكون للنيابة العامة بصفة مؤقتة أن تُغلق أي مكان تم فيه تصنيع أو تصميم الأسلحة، بمختلف أنواعها، مما تستخدم في ارتكاب أي جريمة إرهابية، وغيرها من الأماكن التي استعملت أو أعدت للاستعمال من قبل الإرهابي أو الجماعة الإرهابية.

كما ينص التعديل على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تجاوز 10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أجّر عقارا أو وحدة دون إخطار قسم أو مركز الشرطة الكائن في دائرته العقار، بصورة عقد الإيجار وصورة الرقم القومي للمستأجر المصري أو إثبات الهوية للأجنبي، وذلك خلال 72 ساعة من تاريخ شغل العقار، أو إبرام عقد الإيجار أيهما أقرب.

كما يلتزم مؤجر أي عقار أو وحدة مؤجرة أو مشغولة قبل العمل بأحكام هذا القانون بتوفيق أوضاعها، بما يتفق مع أحكامه، خلال مدة لا تجاوز شهرا من تاريخ العمل به، ويعاقب كل من خالف أحكام الفقرة السابقة من هذه المادة، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 2000 جنيه، ولا تجاوز 5 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

*استحداث الملصقات الإلكترونية على السيارات:
قال مصدر أمنى بالمرور في نهاية يناير 2019، إنه لن يتم ترخيص أي سيارة مستقبلا داخل وحدات التراخيص بالقاهرة الكبرى إلا بعد تركيب ملصق إلكتروني لها. موضحا أن الشريحة الإلكترونية والهوية الرقمية للسيارات تساعد في تكوين قاعدة بيانات إلكترونية كبيرة لكافة المركبات، على أن يتم رصد كافة المخالفات عن طريق استخدام أجهزة “بى دى ايه” لكشف بيانات السيارات على الملصق. ويأتي ذلك بعد تعاقد إدارة النظم والمعلومات مع شركة لتوريد الملصقات وسيتم تعميم الملصقات لاحقا على كافة الوحدات المرورية، وأضاف أن سعر الملصق 50 جنيها. وفى حالة فقدانه يتوجه السائق إلى الوحدة التابع لها ويتم صرف ملصق آخر.

*الحبس من 10 إلى 15 عامًا لمروجي الأفكار المتطرفة على مواقع التواصل
وافقت اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب في 25 مارس، على إجراء تعديلات جديدة بقانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، وذلك بتشديد عقوبة من يعمل على ترويج الأفكار المتطرفة الداعية للأعمال الإرهابية، سواء بالقول أو الكتابة أو أي وسيلة أخرى، وذلك بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات. وتصل العقوبة إلى السجن مدة لا تقل عن 15 سنة، إذا كان التحريض على دور العبادة أو إحدى جهات الدولة أو الأماكن العامة، أو بين أفراد القوات المسلحة أو الشرطة أو في الأماكن الخاصة بهذه القوات.
*إحكام القبضة على عناصر النظام
أصدر عبد الفتاح السيسي” في 15 يناير، القرار الجمهوري رقم 23 لسنة 2019 والذي ينص على أن يكون الترخيص بالسفر للخارج في مهام رسمية أو لأعمال تتعلق بالوظيفة بقرار من رئيس الجمهورية لشاغلي الوظائف والمناصب الآتية: رئيس مجلس الوزراء ونواب رئيس مجلس الوزراء، وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، ورؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية والأمنية ونوابهم. كما يسري القرار على كل من يشغل وظيفة أو يعين في منصب بدرجة رئيس مجلس الوزراء أو نائب رئيس مجلس الوزراء.

وحدد القرار في المادة الثانية الوظائف والمناصب التي تتطلب ترخيص من رئيس مجلس الوزراء وهم الوزراء غير المذكورين في المادة السابقة، ونواب الوزراء، والمحافظين ونوابهم، ورؤساء المجالس القومية والهيئات العامة والشركات القابضة والأجهزة التي لها موازنات خاصة.

كما استمر النظام في اعتماد سياسة عرض الرأي الواحد في وسائل الإعلام، مع حرصه على ضبط تصريحات الموالين له بحيث لا يعطي مساحة للاجتهادات الفردية مع التركيز على تشويه أي شخصيات تتبنى أراء خارج الخط الإعلامي المرسوم مثلما حدث من تشويه لمحمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عندما أصدر المجلس بيانا أدان فيه تفتيش الشرطة لهواتف المواطنين عقب التظاهرات التي رافقت الحراك المواكب لفيديوهات المقاول محمد علي في شهر سبتمبر، وكذلك مثلما حدث مع النائب البرلماني والمخرج خالد يوسف عقب اعتراضه على إجراء تعديلات بالدستور، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تجمعه مع الكاتبة “ياسمين الخطيب” والتي زعمت أنها زوجته في حين أنه نفى زواجه منها، كما انتشر فيديو يظهره في أوضاع مخلة مع ممثلتين صاعدتين.

تهدف تلك الإجراءات بمجموعها إلى تقييد حركة المواطنين بعيدا عن متناول أعين الأجهزة الأمنية، وأمننة كل إجراء حياتي إنساني، وتقييد تعبير المواطنين عن أرائهم خوفا من الاتهام بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحريض على الدولة.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *