By / 19 يناير، 2020

سلسة أضواء على الطريق || “خذوا حذركم فانفروا”…(3)

تحدثنا في السابق عن الأمر القرآني الأول (خذوا حذركم)، ومازال الحديث عن الحذر ممتدا.. لكننا سنجعل حديثنا متنقلا بين الحذر و النفير .. حتى نظل ممسكين بحالة التوازن بين الأمرين: الحذر.. و النفرة (النفير).

اقرأ أيضاً: سلسة أضواء على الطريق || “خذوا حذركم فانفروا”…(1)

ولذا سيكون حديثنا اليوم عن الأمر الثاني:

(انفروا)

قال القرطبي في تفسيره ” يُقال نَفَر/ ينفِر – بكسر الفاء- نفيرا، المعنى : انهضوا لقتال العدو، واستنفر الإمام الناس.. دعاهم للنفير، أي للخروج إلى قتال العدو. و النفير اسم للقوم الذين ينفرون، و أصله من النفار و النفور وهو الفزع” ا.هـ

وتوجد معان قريبة لذلك في أقوال علماء آخرين. 

اقرأ أيضاً: سلسة أضواء على الطريق || “خذوا حذركم فانفروا”…(2)

وسنجد في القرآن الكريم الحديث عن النفير في مواضع عدة:

في هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها (ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) أي اخرجوا للقتال –بعد الحذر- في سرايا، أو جماعات متعددة ( ثباتٍ)، أو اخرجوا للقتال كلكم في جمعٍ واحد (انفروا جميعا) مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أو مع الإمام؛ يعني القتال مع الأعداء إما يكون في جماعات جزئية أو نفيرا عاما لكل المؤمنين.

لكننا نوضح أن (انفروا) و إن كانت تعني الخروج للقتال و الجهاد، فإنها تعني معنىً إضافيا.. ألا وهو السرعة، و الانتفاضة، و التلبية السريعة، و ترك كل شواغل المجاهد التي تقعده، تعني حالة استنفار من أجل خطر داهم، أو من أجل هدف عظيم.

  • إنها تعني عدو التلكؤ، وعدم التماس الأعذارللقعود.
  • إنها تعني الاستجابة السريعة في حالتي الخِفَّة و الثِّقَل قال تعالى ( انفروا خِفافاً و ثقالاً )، خِفافا إذا كان المجاهد متحررا من أثقال الأعباء العائلية وأعمال التجارة و الزراعة و الصناعة، وتعني أيضا في حال كان المجاهد مثقلاً بهذه الأعباء.. سواء العائلية أو أعمال المال و الوظيفة و غيرها.
  • ذلك أن المجاهد إذا انتظر أن يكون (خفيفاً) أو (متخففاً) من كل هذه الأعباء، فلربما لن يخرج للجهاد أبداً.
  • ومع تقديرنا لأهمية و ضرورة و (شرعية) الحفاظ على العائلة، وعلى مصادر الرزق.. فإن ساعة الجهاد و الخروج له لابد أن تسمو فوق هذه الضرورات.. لأنها في الحقيقة مع كونها تنفيذا لواحد من أعظم التكليفات الإسلامية فإن حالة الجهاد و النفرة هي التي ستحمي العائلة: النساء و الأطفال و الشيوخ.. قال تعالى (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان…..)الآية
  • كلنا يذكر الصحابي الجليل الشهيد “حنظلة” الملقب بِغِسِّيل الملائكة.. وهو الذي سمع داعي الجهاد ( يا خَيْلَ الله اركبي)..وكان في ليلة عرسه.. فخرج للجهاد وهو جُنب.. لأن النداء للجهاد لا يحتمل التأخير.. ولما لقى الله شهيدا في معركة (أُحُد) بشَّر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه رآه تُغسِّلُه الملائكة بطست بين السماء و الأرض.

و ذُكر أن الصحابة وهم يتفقدون الشهداء في أُحُد وجدوا ( حنظلة بن أبي عامر) غِسِّيل الملائكة رأسه يقطر منه الماء مصداقا لقول النبي  صلى الله عليه وسلم.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *