By / 3 فبراير، 2020

الموقف الشرعي من الحكم العسكري بمصر ( 2)

كنا في المقال السابق قد ذكرنا إجمالا التوصيف الشرعي لأفعال عصابة العسكر ومن والاها ولعلنا الآن نذكر توصيفا شرعيا لهم على سبيل التفصيل بعد أن أجملنا من قبل  .. 

إقرأ أيضاً: الموقف الشرعي من الحكم العسكري في مصر(1)

توصيف الفئات القائمة على إدارة البلاد :

ويمكننا القول بداية إن الجامع لكل هذه الفئات المعاونة للسيسي وأن الوصف الذي ينتظمهم جميعا هو أنهم طائفة ممتنعة بالقوة  عن شرائع الإسلام محاربة للأمة بدى منها الكفر البواح وهو ما يتسلزم مواجهتها بالاتفاق دون الحاجة لبيان حكم كل فرد فيها من حيث بقاؤه من أهل الملة من عدمه فالثابت هو أن مدافعتهم بعد الإعداد واجبة على كل حال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وأجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة من شرائع الإسلام فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله.اهـ

و بنحوه قال الشافعية والمالكية أيضا يراجع كلام الإمامين ابن حجر الهيتمي والمازري في قتال مانعي الأذان و صلاة العيد.

 وتفصيل القول فيهم ما يلي : 

1- المجلس العسكري :

نقول عن رؤوس تلك الطائفة والمتمثلة في المجلس العسكري إنهم بغاة محاربون ممتنعون بالقوة عن شرائع من الإسلام، و لا يكون السيسي غير رأسٍ فيهم، قائد لهم في الشرور كلها. وهو بما فعله وبموالاته لليهود فإنه يعد كافرا ديانة لما ثبت من محاربته للدين وموالاته لليهود وأعداء الإسلام والمسلمين.

2- رجال الشرطة والجيش:

وهؤلاء هم يد العسكر المباشرة للفساد وقد تجاوزوا مرحلة الصِيال، ومن ثَم فلا يُمكن اعتبارهم من الصائلين، وإن كان حصول اعتداء من أحد على أحد بغير حق  مفاده كون المعتدِي صائلا وفعله مُحرما، ووجب دفعه.

فهم إذن في الجملة مُحاربون ممتنعون أيضا يجب دفعهم وقتالهم لأنهم أدوات الطغيان ووسائل الفساد.

3- الجنود الصغار:

من كان مجرما وعاتيا في إجرامه، ومباشرا للقتل فحكمه حكم سادته، لأنه ألغى عقله، وأهدر كرامته، فأصبح كالسوط في يد الجلاد، وهؤلاء إن لم ينزجروا كان حكمهم كحكم سادتهم الذين أضلوهم السبيل.

4- القضاة المجرمون ووكلاء نيابة:

وهؤلاء القضاة ركنوا إلى الذين ظلموا، ومالوا إليهم وبرروا لهم أفعالهم، وظلموا الأبرياء، والتعامل معهم كقادة العسكر، لأنهم ما تسلطوا إلا بهم، ولا تجبروا إلا بأحكامهم.

وكل خطوة يخطوها هؤلاء الفجرة إنما تكون بقضاة الزور وأحكامهم، فهم لا يقِلُون جُرْمًا عن أسيادهم.

فمن حكم بالقتل فقد حل دمه؛ لأن حكمه بالقتل قتل؛ ، كما أن التسبب بالقتل قتل، وأولاهم بذلك من حكم بقتل مجموعة من المسلمين زورا.

وهنا نؤكد أن هذا يشمل جميع القضاة الذين حكموا على منصة واحدة ممن وافقوا بالإجماع على الحكم وليس الناطق بالحكم فقط.

كذلك النيابة التي تطالب بقتل الأبرياء؛ فحكمهم حكم القاضي.

وكذلك المحامي الذي يدافع عن حكومة الانقلاب وأفعالها، ويدعوا لقتل الأبرياء أصحاب الحق والدين – فهو قاتل وهذا إلى جانب جرمهم الأصلي بالحكم بغير شريعة الرحمن كما أشرنا في المقال السابق.

5- علماء السلطان:

وهم مجرمون مرتكبون لعدة جرائم نذكرها فيما يلي:

  • أولا : أنهم كذبوا على الله ورسوله، فقالوا باسم الشرع ما لم ينزل الله به سلطانا.
  • ثانيا: بغوا على الناس بغير ما سبب ولا دليل.غَلَّبُوا السيسي قبل أن يَتَغَلَّبَ.
  • ثالثا: سكتوا على قتل الأبرياء، وحبس العلماء، واغتصاب النساء، وبيع البلدان.بل أباحوا القتل، فبرؤا القاتل الظالم الباغي، وجرموا القتيل المظلوم البريء.
  • رابعا : بل زاد جُرْمُهُمْ فَحَرَّضُوا على القتل والسفك، وكان شعار كبيرهم الذي تولى الإثم (اقتلهم ودمهم في رقبتي) كما قيل عن الإمام أحمد من قبل..وحكمهم كحكم أكابر المجرمين السابقين.

6- الإعلاميون:

وهؤلاء لم يكونوا بعيدين عن هذا الإجرام ؛ بل كانوا أول من نزع فتيل الحرب، وأوقد نار الفتنة، بأكاذيب اختلقوها، وأباطيل أذاعوها، حتى بلغت أكاذيبهم الآفاق.

المحرضون من الليبراليين والعلمانيين:

كالإعلاميين سواء بسواء، فمن حرّض نال حكم المحرضين من الإعلاميين وغيرهم ليس للتحريض على القتل فقط بل للتحريض على محاربة الدين بوضوح تام .

7- البلطجية:

أحد أدوات السيسي في محاولاته لاستتباب انقلابه، وقد كان لهؤلاء كبير الأثر في الإجرام ، وهم على نوعين:

الأول: (بلطجي) صائل: وهو من خرج للاعتداء، لا فكر لديه ولا رأي..وهو صنف مُرتزق إذا قَتَلَ يقتلُ.

الثاني: (بلطجي) باغ محارب: وهو من خرج إيمانا بما وقع يدافع عن السيسي وفكرته. فهذا يُقتل على كل حال.

8-أصحاب روؤس الأموال الفسدة:

أكلوا أموال الشعب بالباطل، فأخذوها سرقة ونهبا، ونَموها فُجرا، وهؤلاء شاركوا تدبيرا وتمويلا، فَأزهِقَتْ أَنفس، وصُودرت أموال، وانتُهكت أَعراض.

ومن كان كذلك جاز إفسادُ ماله وإتلافه، وما أمكن الاستفادةُ منه في الثورة جاز كما أنه حكمه أنه ردء للمجرم معين له  قال ابن تيمية : الضمان فيها على الذي يباشر القتال والأخذ والإتلاف وعلى الردء الذي يعينه عند جمهور العلماء ولهذا كان في مذهب الجمهور أن قطاع الطريق يقتل منهم الردء والمباشر  .

9 – الكنيسة:

و دورها خبيث فيما تم ، وما كان من الرؤوس الفاعلة، والعقول المدبرة، والأيدي المنفقة، والسواعد النافذة (من رجال الكنيسة) هؤلاء كغيرهم انضموا إلى البغاة المحاربين، فَأضحوا منهم، شاركوهم في البغي، وساعدوهم في الفساد والمحاربة، فأضحوا جزءًا أصيلا من المحاربين الفجرة، لذا فهم في الحكم سواء.

10- حزب النور:

ورؤوسه ومفتيهم؛ لهم نفس الحكم؛ من أنهم مزورون للحقائق، يستغفلون العامة باسم الدين.

يساندون المجرمين ويتعاهدون مع النصارى والعلمانيين.

واتضح من مواقفهم المتعددة أنهم لم يكونوا في غفلة أو اجتهاد أخطئوا فيه؛ وإنما استمروا في سبيل الضلال والتزوير؛ حتى انكشفت سوءاتهم، وغدوا أداة وشوكة في يد المجرمين يشوكُون بها أهل الحق ويستقوون بهم لقتالهم.

وهم ما فَتِئُوا يُبرِرون للسيسي جرائمه، ولا يستَنكِرُون إجرامَه.

مما أكد أنهم في زمرة المنافقين الذين يتسربلون بلباس الدين تماما كابن سلول المنافق، وابن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام لكي يُأَلِّبَ العامة والغوغاء على الحاكم والخليفة الشرعي عثمان بن عفان.

ولا يَعْنِينَا مظهرُهم ولحاهم؛ وتقعرُهم في الخطب وعلى المنابر، وتلاوتهم للقرآن وتفننهم في إبهار العامة بشخصياتهم، فقد كان ابن سلول يصلي خلف النبي وكان ملتحيا يرتدي الجلباب فحزب النور والدعوة البرهامية بذلك:

جزء أصيل من المحاربين؛ ورأيناهم بأنفسنا وهم يتعاونون مع شرطة السيسي في القبض على المتظاهرين وتسليمهم لمصير القتل والتعذيب والاغتصاب والاعتقال والتشريد.

فعليهم ما على المحاربين من الجزاء والقصاص بقدر أعمالهم وتورطهم في الإجرام .

(تنبيه):

العمل في المؤسسات السابقة:

لا يجوز شرعا العمل بها اختيارا وهي على حالتها الراهنة مطلقا إلا من كان هناك لمعونة أهل الحق.

وكان العباس عَمُّ النبي نموذجا لجمع المعلومات ولذلك نهاه النبي من الهجرة حتى قبيل الفتح.

فمن ظل بعد ذلك في هذه المؤسسات التي تقتل وتصيب وتنهب وتغتصب وتظلم؛ معاونا لها أومسَهِّلا لها – ولو بقيادةِ سيارةٍ، أو تقديم شاي، أو حراسة منشأة – فهو آثم، ومكسبه من حرام لا خير فيه.

وذلك لأن  هذه الطائفة سعت في تخريب البلاد بإفساد المسلمين واستنزاف ثرواتهم وتفتيت وحدتهم، حتى لا يتمكن المسلمون من مقاومة الكفار ..

و كثر تحت حكم هذه الطائفة الممتنعة الطعن في الإسلام والتشكيك في أصوله، والسعي في تحريف أحكامه القطعية خاصة مايتعلق منها بالحكم والإمامة والجهاد والولاء والبراء والحجاب  عبر وسائل الإعلام التابعة لهم كالصحف والمجلات والسينما والمسرح والإذاعة بما سَهَّل لهم الإفساد الجماعي للمسلمين

وقامت هذه العصابة أيضا باستنزاف ثروة  المسلمين بتوريط البلاد في الديون الربوية الكبيرة لتظل ثرواتها مستنزفة في تسديد الديون وفوائدها. 

ونكمل في المقالات القادمة إن شاء الله بعد هذا العرض باقي المباحث التي تخص الموقف الشرعي من الحكم الحالي في مصر. 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *