By / 22 نوفمبر، 2021

مذابح ضد مسلمي الهند

تواجه الأقلية المسلمة بالهند مذابح وتهجيراً واضطهاداً ممنهجاً استمر لعقود منذ استقلال شبه الجزيرة الهندية عن بريطانيا وتقسيمها إلى باكستان والهند، حيث بدأ المتطرفون الهندوس هجمات ومذابح متتالية بحق المسلمين فيها.

ومن أبرز المذابح ضد مسلمي الهند

 

إبادة جماعية في كشمير 1947

نفذت الهند عقب استقلالها، إبادة جماعية بحق نحو 250 ألف مسلم في كشمير عام 1947، وما يقرب من نصف مليون كشميري قُتِلوا وشُوِهوا وأُعموا وعُذِبوا واختفوا قسراً على أيدي القوات الهندية.

 

هجمات كالكوتا 1964

عام 1964م، وقعت هجمات من متطرفين هندوس على أحياء المسلمين في مدينة كالكوتا الهندية، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، وإصابة 438 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 7 آلاف شخص، وتهجير70 ألف مسلم، كما تم اضرام النيران في عدد من مصانع المسلمين ومساكنهم، ونهب ممتلكاتهم.

 

مذبحة نيلي 1983

عام 1983 قُتِل ما يقرب من 1800 مسلم من أصل بنغالي على يد قبائل لالونغ في قرية تُسمّى نيلي، بولاية آسام الهندية، وكان غالبية الضحايا من النساء والأطفال،وتُشير أصابع الاتهام إلى “حركة آسام” في تنفيذها الهجمات، إذ أصرّت الحركة على شطب أسماء المهاجرين المسلمين من السجل الانتخابي وإجبارهم على التهجير من الولاية.

 

هجمات غوجارات

وقعت تلك الهجمات بين أعوام 1969 و1989 ونفّذها متطرفون هندوس بولاية غوجارات الهندية، ففي عام 1969تشير التقديرات إلى أن 630 شخصاً لقوا حتفهم جرّاء الهجمات، وفي عام 1970 وقعت أعمال حرق وتخريب ممنهجة لممتلكات المسلمين في بلدات هواندي وجالجون ومهاد.

وفي عام 1980 قُتِل نحو 2500 مسلم بمدينة مراد آباد بولاية أتر برديش، وأشارت أصابع الاتهام إلى تورط الشرطة المحلية في التخطيط للحادث، وفي عام 1989 قتل نحو ألف مسلم بمدينة بهاجالبور الهندية التابعة لولاية بيهار، نتيجة عمليات استعراض قوة نفّذها متطرفون هندوس بهدف إثارة الذعر.

 

مذبحة هاشيم بورا 1987

عام 1987، اعتقلت الشرطة الهندية 42 شاباً مسلماً من هاشيم بورا بولاية أوتار براديش، ونقلتهم في شاحنات إلى أطراف المدينة، وأطلقت النار عليهم وألقت جثثهم في قنوات المياه، وبعد بضعة أيام عُثِر على جثث الضحايا طافية في القنوات.

 

هجوم مومباي 1992

عام 1992 قُتِل نحو 900 شخصاً في أعمال عنف وإطلاق نار من قبل القوميين الهندوس ضد المسلمين، وجُرِح ما يزيد على ألفَي شخص، فيما نزح الآلاف داخل البلاد، وتم تدمير مسجد بابري التاريخي في مومباي بتوجيه الإمبراطور المغولي ظهير الدين بابر، إضافة إلى تحطيم آلاف من ممتلكات المسلمين وحرقها.

 

مذابح غوجارات 2002

اتهم متطرفون هندوس الأقلية المسلمة بإحراق قطار “جودهرا” بولاية غوجارات الهندية، واتخذ المتطرفون الحادث ذريعةً لارتكاب فظائع وجرائم ومذابح بحق المسلمين، وتعرّضت قرية “شامانبورا” ذات الغالبية المسلمة لهجمات بشعة، واعتدوا جنسياً على فتيات صغيرات ثم حرقوهن وهن على قيد الحياة، وحرق منازل المسلمين، وتشريد نحو 200 ألف من السكان.

 

تشويه سمعة المسلمين

توجد الانقسامات الدينية في الهند منذ فترة طويلة، لكن منتقدي الحكومة يقولون إن العنف ضد المسلمين قد تصاعد منذ عام 2014 في ظل الحكومة القومية الهندوسية برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وخلال فترة ولاية مودي الأولى في السلطة كانت هناك حوادث عديدة فردية، ففي عام 2019 أفاد أحد مواقع التحقق من الوقائع الذي يحصي “جرائم الكراهية” في الهند أن أكثر من 90 في المئة من الضحايا في السنوات العشر الماضية كانوا من المسلمين.

ومن بين تلك الحوادث تعرض مسلمون للهجوم من قبل ما يسمى “حراس البقر” بسبب شائعات بأنهم يأكلون لحوم البقر أو أنهم كانوا يحاولون تهريبها، حيث يعتبرها الهندوس مقدسة ولا يجوز ذبحها.

ولا يزال مقترفو هذه الهجمات بلا عقاب وسط اتهامات بأنهم يتمتعون برعاية سياسية من حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه مودي إذ قام وزير حكومي سابق بتكريم ثمانية هندوس أدينوا بقتل مسلم.

في بعض الأحيان، لا يكون العنف جسديا بل يتخذ شكلاً أكثر تمويهاً وخبثا ويهدف إلى تشويه سمعة الأقلية المسلمة، ومن بين تلك الأحداث، ما وقع عام 2020، حيث اتهم القادة الهندوس بمن فيهم ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، ومسؤولي حزبه، الرجال المسلمين الذين حضروا تجمعا دينيا في دلهي بممارسة “جهاد كورونا” عبر ممارسة سلوكيات من شأنها أن تساعد في انتشار الفيروس.

ثم تبع ذلك شائعة “جهاد خبز روتي” والتي جاء فيها أن الطهاة المسلمين الذين يخبزون خبر روتي الهندي يبصقون على الخبز لنشر الفيروس بين الهندوس.

وفي الأشهر الأخيرة اعتمدت عدة ولايات قوانين للحد مما يسمى بـ “جهاد الحب”، وهو مصطلح معادي للإسلام تستخدمه الجماعات الهندوسية للإشارة إلى أن الرجال المسلمين يتصيدون النساء الهندوسيات لتحويلهن إلى الإسلام من خلال الزواج، ففي ديسمبر 2020 تصدرت محنة امرأة هندوسية حامل أجبرت على الإنفصال عن زوجها المسلم عناوين الصحف بعد أن أجهضت جنينها.

ولم تسلم النساء المسلمات من هذه الإعتداءات والإساءات، ففي يوليو الماضى اكتشفت العشرات منهن أنهن معروضات “للبيع” عبر الإنترنت. وفي مايو الماضي تم عرض العديد منهن في “مزاد” وهمي على الإنترنت.

وفي اغسطس الماضي هتف المشاركون في تجمع نظمه زعيم سابق لحزب بهاراتيا جاناتا في دلهي بشعارات تدعو إلى قتل المسلمين، فضلا عن الاعتدءات على الطبقة العاملة المسلمة مثل الخياطين وبائعي الفاكهة والكهربائيين والسباكين وبائعي الكعك والتى تعد محاولة للسيطرة على الاقتصاد والوظائف من خلال القومية الدينية.

وتعد من أبرز المشاكل التى تواجه المسلمين في الهند، الهوية الثقافية وإشعارهم أنها مهددة بالذوبان في المجتمع الهندي، حيث تحاول الحكومة تحاول تكريس هذا الطابع في المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية.

 بالإضافة إلى انخفاض متوسط الدخل السنوي لمعظم أفراد الأقلية، وتصنيفهم ضمن الشرائح الاجتماعية الأكثر فقرًا، حيث يعيش أكثر من 35% من سكانها تحت خط الفقر.

 

قانون الجنسية

يعد قانون الجنسية المعدل، أحدث إجراء يرى مسلمو البلد أنه يستهدفهم، فبموجبه تمنح الجنسية الهندية لست ديانات ليس الاسلام واحدا منها، للبوذيين والمسيحيين والهندوس والجنس والبارسيين والسيخ الذين فروا من باكستان وأفغانستان وبنغلاديش بسبب الاضطهاد الديني قبل عام 2015. ولا يشمل اللاجئين الروهينغا المسلمين الذين فروا من الاضطهاد في ميانمار.

ويقول منتقدو القانون إنه يميز ضد المسلمين الذين يشكلون أكبر أقلية في البلاد، كما  أنه أحدث خطوة في مشروع تعمل عليه الحكومة على مدى سنين، من أجل إعادة بناء الهند، الجمهورية العلمانية التعددية، إلى دولة هندوسية.

وقد اندلعت بسبب القانون أكبر حركة احتجاج تعرفها البلاد خلال السنوات الأخيرة، عمت الهند، وشكلت وأهم معارضة شعبية لناريندرا مودي خلال أكثر من خمسة أعوام له في السلطة.

ومنذ وصول مودي إلى السلطة في 2014، شهد المجتمع الهندي ترويجا وانتشارا لخطاب عرقي-ديني يقوم على أيديولوجيا تفوق الهندوس التي يرى معارضوها أنها خطر على تنوع المجتمع الهندي.

ويرجع شعور المسلمين بالقلق لعدة أمور من بينها، أنه قبل القانون تم تغيير أسماء مدن وشوارع إسلامية في السنوات الأخيرة، بتسميات أكثر “هندوسية”، وتم الاعتداء على عشرات المسلمين بداعي الدفاع عن البقرة المقدسة.

وفي أغسطس 2019، ألغت سلطات الهند الحكم الذاتي في كشمير، وفي نوفمبر من العام نفسه سمحت المحكمة العليا ببناء معبد هندوسي كبير في أيوديا في موقع مسجد تم هدمه من قبل متطرفين هندوس ما تسبب بأسوأ موجة عنف في البلاد.

وفي أغسطس 2019، أعلنت سلطات آسام أن نحو مليونين من سكانها لم يتم إدراج أسمائهم في سجل لتعداد المواطنين، ما يعنى أنهم قد يحرمون من الجنسية وقد يتم ترحيلهم في نهاية المطاف.

يضاف إلى قانون المواطنة الجديد، نفذت حكومات بعض الولايات عمليات اعتقال واسعة للمسلمين في الهند على خلفية قانون جديد، يطلق عليه اسم “جهاد الحب”، ففي نوفمبر ، أصبحت ولاية أوتار براديش أول ولاية تصدر قانوناً ضد تغيير الانتماء الديني، الذي يعد “قسراً” أو “بالاحتيال”.

. وتعرض القانون لحملة نقد واسعة من معارضين وحقوقيين، إذ وُصف بأنه رجعي ومهين، كما عبر كثيرون عن قلقهم من أن مثل هذه القوانين ستؤدي إلى سوء الاستخدام والمضايقات، لأن “جهاد الحب” كان يُنظر إليه دائماً على أنه مصطلح تستخدمه الجماعات الهندوسية اليمينية المتطرفة.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *