By / 20 نوفمبر، 2021

بين نكبة فلسطين 1948 وثورة 25 يناير اختلاق الحدث أم استغلاله

لم تختلق بريطانيا حرب فلسطين 1948 ولم تُردها، وجاءتِ الحربُ رغماً عنها. فبريطانيا هي مَن أصدرتْ وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى فلسطين لليهود عام 1917، وهي مَن أسست الجامعة العبرية في القدس عام 1918 وافتتحتها رسمياً عام 1925، وهي مَن سلّحت ودرّبت العصابات الصهيونية بداية من عصابة هاشومير 1909 ومروراً بعصابات الهاجاناه وإرجون وشتيرن وبلماخ، والتي كانت نواة الجيش الإسرائيلي بعد إعلان الدولة عام 1948، إذن إسرائيل مجرد شجرة ملعونة في أراضينا، زرعتها بريطانيا ورعتْـها أمريكا، فكيف تسمح بريطانيا – طواعيةً – بحرب فلسطين 1948، وهي المتحكمة في مصر والأردن والعراق وجزيرة العرب؟؟

كانت معسكرات الجيش البريطاني تعسكر في منطقة قناة السويس، وكانت تستطيع منع الجيش المصري من الذهاب إلى فلسطين، ولكنها اضُطرت إلى ذلك وقد رأت ضباط الجيش المصري يستقيلون من الخدمة العسكرية وينخرطون مع المتطوعين في فلسطين، وعلى رأسهم البطل أحمد عبد العزيز (الذي تثور شبهاتٌ حول ضلوع صلاح سالم وجمال عبد الناصر في عملية اغتياله على أرض فلسطين). 

الخلاصة: لم تختلق بريطانيا حرب فلسطين 1948، ولكنها أحسنت استغلالها وأدارتها بطريقة جعلت مكاسب الحرب تصب في مصلحة بريطانيا وإسرائيل.

كانت حرب فلسطين 1948 توريطاً للحركة الإسلامية في مصر، والتي كانت في تزايدٍ واضطراد بحيث لو استمر الإمام حسن البنا بهذا المعدل عشـرَ سنواتٍ فقط لتغيّر وجه المجتمع المصري وتغيرتْ معه موازين القوى في منطقتنا العربية، فكان لابد من تقويض الحركة الإسلامية وتعطيلها والإجهاز عليها، ولهذا سمحت بريطانيا للإخوان المسلمين بالمشاركة في حرب فلسطين 1948م.

1 – سمحت لهم ليكونوا شركاء في الهزيمة المنتظرة فلا يكون لهم فضل على الأنظمة الحاكمة ولا يزايدوا عليها باسم الإسلام.

2 – كشفت العناصر الفاعلة والنشطة بين صفوفها، حيث تم تقديمهم إلى الصفوف الأمامية للقضاء عليهم، فالقتال ضد اليهود لن يكون نزهة على أية حال.

3 – بعد إشراكهم في الهزيمة تتكفل الأجهزة الأمنية بالقضاء عليهم، فما أن انتهت الحرب حتى صدرت الأوامر للجيش المصري فنزعوا سلاح كتائب الإخوان المسلمين وأودعوهم معتقل الطور حتى تسلمتهم السلطات المصرية ووضعتهم في معتقلات نائية دون أن تسمح لهم بالعودة إلى عائلاتهم، ثم عُوجل الإمام حسن البنا وهو في ريعان شبابه، وما كاد – يرحمه الله – يدخل في طور النضج الفكري والحركي ويصبح من ذوي السـنّ والتجربة حتى عاجلوه باغتياله.

4 – وأخيرا جاء جمال عبد الناصر وعصابة انقلاب 1952 فاستأصلوا الحركة الإسلامية من جذورها، وأدخلوا المجتمع المصري في فترة خلاعة ومجون، بل وإلحاد فترة الستينات.

 

نفس الأمر في ثورة 25 يناير، لم تختلقها المخابرات الأمريكية، ولم تُردها، ولم تكن لتجد عميلاً أوفى لهم وأصلح من نظام مبارك، وجاءت الثورة رغماً عنهم جميعاً، فأحسنوا استغلالها وأداروها بطريقةٍ جعلت مكاسب الثورة تصب في صالح أمريكا وإسرائيل، كانت الحركة الإسلامية تسير بين الشباب سريان الماء بين أوراق النبات، ولو استمر الإخوان المسلمون والسلفيون بهذا المعدل الذي كانوا عليه منذ 2000 إلى 2011 لو استمروا عشرَ سنواتٍ فقط لتغيّر وجه المجتمع المصري وتغيرتْ معه موازين القوى في منطقتنا العربية، فكان لابد من تقويض الحركة الإسلامية وتعطيلها والإجهاز عليها.. ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾.

محمد مصطفى عفيفي


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *