By / 24 نوفمبر، 2021

حول التصنيف البريطاني الجديد للمنظمات الإرهابية

بقلم : أحمد قنيطة

إن إقدام بريطانيا على تصنيف حركة حماس كمنظمة إرهابية هوسلوك طبيعي من دولة استعمارية شيّدت امبراطوريتها فوق جماجمأبناء الشعوب المستضعفة، وعملت على سرقة خيراتهم وثرواتهم وتفريقوحدتهم وزرع الشقاق والنزاع بين إثنياتهم وأعراقهم وطوائفهم، ولميكن متوقعاً من بريطانيا سلوكاً مختلفاً عن ذلك.

هذا هو الوجه الحقيقي لبريطانيا التي غرست الغدة السرطانيةإسرائيلفي جسد الأمة على أنقاض المدن والقرى والبلداتالفلسطينية، بعد ذبح وتهجير أهلها منذ استعمارها لفلسطين عام1917م، والذي مهّدت عبره لتسليم فلسطين للعصابات الصهيونيةالمسلحة التي ارتكبت مجازر يندى لها جبين الإنسانية بحق الشعبالفلسطيني.

وإن من نافلة القول أن المقاومة الفلسطينية وحماس بالتحديد لم يكنبإمكانها إيقاف هذا القرار عبر ممارسة أي جهود دبلوماسية معبريطانيا التي تسببت بالمأساة التاريخية التي يعيشها الشعبالفلسطيني منذ ما قبل عام 1948م، إذ أن بريطانيا كانت ومازالتتؤيد وتتبجح بأتييدها وتأسيسها للكيان الصهيوني، هذا حتى لا نجلدظهورنا ونخدش وجوهنا ونحمّل أنفسنا ما لا طاقة لنا به.

إن استضافة بريطانيا لبعض أبناء الجماعات الإسلامية والحركاتالتحررية لم يكن انطلاقاً من اعترافها بحق الشعوب بتقرير مصيرهاوتحرير أرضها، ولا تكفيراً عن خطيئتها التاريخية باستعمار المنطقةوتقسيمها وتكريس النزاعات الداخلية والحدودية بين أقطارها؛ وإنماانطلاقاً من حرصها على احتواء وتدجين هذه الجماعات والتأثير فيقراراتها السيادية، وحين يستقر في أذهان صناع القرار في بريطانياأن هذه الجماعاتومن بينها حماسعصية على التدجين، لن تجدهذه الدولة الاستعمارية بداً من الانسجام مع أدبياتها وقيمهاالعنصرية بتصنيف الحركات التحررية كجماعات ارهابية.

هذا القرار البريطاني لا يستهدف حركة حماس فحسب، وإنما يهدفإلى ترهيب الجالية الفلسطينية والعربية في بريطانيا والتي أبلت بلاءً حسناً خلال العدوانالإسرائيليالأخير على قطاع غزة، وخرجتبمظاهرات ضخمة دعماً لحق الشعب الفلسطيني في مقاومةالاحتلال، ما شكّل تحدياً كبيراً للرواية الصهيونية التي حاولت تضليلالرأي العام العالمي من خلال اتهام الفلسطيني الذي يدافع عن أرضهومقدساته بالإرهاب والاعتداء على المدنيين، هذا مع التأكيد على أنكيان الاحتلال والمجتمعالإسرائيليهو كيان عسكري مسلّح قائمعلى سياسة الإحلال والتغيير الديمغرافي، فمن يقدّمهم الاحتلالكمدنيين هم عبارة عن ارهابيين قدموا من أمريكا وروسيا وفرنساوغيرها لتهجير الشعب الفلسطيني واحتلال أرضه وتهويد تاريخهوحاضره ومستقبله.

المطلوب اليوم من حركة حماس كجهة رسمية فلسطينية تمثّل ثورةالشعب الفلسطيني ومقاومته هو إعادة النظر بشكل جدي في طبيعةتواجدها في جميع الساحات الخارجية، وحصر أنشطتها السياسيةوالدبلوماسية في الدول التي تشاركها العداء للكيان الصهيوني، أوعلى الأقل التي لم تتورط في دعم وتأييد هذا الكيان الغاصب، والعملعلى إعادة تقييم مدى تحقق المصالح المرجوة من تواجدها في تلكالدول مقابل الضغوطات التي تتعرض لها منها، ناهيك عن الاستنزاف المادي للحركة والاستهداف الاستخباري لقادتها وكوادرها.

بينما يُنتظر من الجالية الفلسطينية في بريطانيا مواصلة جهودهاوأنشطتها الجماهيرية وتعزيز دور الدبلوماسية الشعبية في مواجهة اللوبي الصهيوني في بريطانيا، من خلال استمرار عقد المؤتمراتوالمظاهرات واستثمار وسائل التواصل الاجتماعي ومخاطبة المجتمع الغربي والتأثير فيه، وهذا ما لا تستطيع بريطانيا وحكومتها منعه أوتحجيمه بأي حال من الأحوال، فالمعركة مع هذا الاحتلال يجب أن تستمر على كل الجبهات بلا هوادة.

أحمد قنيطة


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *