By / 9 ديسمبر، 2021

الحلقة الثالثة عشر من مذكرات الملا عبدالحي مطمئن

(طالبان: قراءة نقدية من الداخل)

اقتباس (أجرى أحمد شاه مسعود محادثات مباشرة مع طالبان في ميدان شهر. وقد طلب منه الملا محمد رباني مغادرة كابول والانضمام إلى حركة طالبان من أجل تحقيق السلام في أفغانستان، ووافق مسعود في البداية، وعرض تسليم سلاحه إلىطالبان. لكنه في الحقيقة كان يرصد قوة طالبان. وعندما عاد إلى مواقعه، بادر إلى قصف عناصر طالبان ثم هاجمهم).

خلال الأيام الأخيرة من شهر يناير 1995، وانطلاقا من شامان، استولى حكمتيار على قاعدة عسكرية تقع بين مدينة غزنة ومنطقة شاش جاوبدعم من قلم وزرداد وسر كاتب. وفي مقابل ذلك نصح القائد خيال محمد والدكتور شاه جاهان وقادة آخرون من أنصار حركة طالبان الحركة بدخول مناطق استراتيجية في مدينة غزنة، والاستيلاء عليها من حزب الوحدة وحكمتيار.

في 28 يناير 1995، زار مولوي إحسان مدينة غزنة، وعقد تحت قيادة الدكتور شاه جاهان اجتماعاً مع القادة الميدانيين للهزارة ووجائهم وعلمائهم. وقد مثّل أكبري حزب الوحدة في الاجتماع،بينما مثل محسني الحركة الإسلامية التي تتكون من الهزارة. وكان من بين الحضور أيضاً ملالي شيعة، وكذلك زاهدي من مجموعة أكبري وحكيمي من جماعة الخليلي التابعة لحزب الوحدة. وبعد أن توصلوا إلى تفاهم مشترك، أعلنوا دعمهم لطالبان، وفي النهاية صلى الملالي الشيعة ودعوا من أجل انتصار طالبان.

لكن حزب الوحدة برئاسة “الخليلي كان يستعد سرا للحرب ضدطالبان جنبا إلى جنب مع قوات حكمتيار. وقد نظمت حركة طالبان تجمعًا ضخمًا لمسلحيها في منطقة ناناي تمهيدا للسيطرة على غزنة، كما جاء أيضا دعم من مجموعات الطلبة من قندهار وزابللرفاقهم بغزنة.

في الليلة الثانية دخل مسلحو طالبان معظم أنحاء مدينة غزنة. وفي الصباح، دعا القائد الميداني “خيال محمد قادة مجموعته وسلم الفرقة العسكرية الموجودة بغزنة رسميًا إلى مولوي إحسان، وكانت تتألف من دبابات مدرعة وأسلحة أخرى.

لم يكن لدى طالبان خبراء مدفعية أو دبابات. ولكن تحت قيادة عارف الله عارف من بكتيا، جاء العديد من المسلحين والمقربين منمولوي نصر الله منصور إلى غزنة. وكان من بينهم خبراء في المدفعية والدبابات يرتدون زيًا موحدا، وقد ساعدوا قوات طالبان بشكل كبير عبر تشغيل الدبابات والمدفعية، وكان لهؤلاء الخبراء دور لا مثيل له في السيطرة على مدينة غزنة.

في الليلة الثالثة، هاجم مسلحو الحزب الإسلامي نقاط التفتيش الشهيرة باسم تابا سردار جوندي على قمم التلال في منطقة الروضة بالمدينة، لكن نجحت قوات طالبان في صد هذه الهجمات. وسلمت المجموعات التابعة لأكبري ومحسني بحزب الوحدة نقاط التفتيش إلى الهزارة.

في اليوم الأول للمعركة كان المولوي إحسان الله القائد العام في حين عمل نور الله نوري من زابل، والحاج عناية الله من (غزنة – منطقة تاودا شينا) والملا خلق داد من (قندهار – بولداك) كقادة عسكريين للقوات باستثناء قوات الدعم القادمة من بكتيا.

دفعت طالبان الهزارة للتراجع، كما دفعت ميليشيا حكمتيار للتراجعإلى منطقة جوند. وتخلت القوات الداعمة لحكمتيار عن الوحدة العسكرية الموجودة بين مدينة غزنة ومديرية ديك. وفي الصباح توجه مولوي إحسان الله إلى دك وعقد اجتماعا مع شيوخ العشائر وعلماء الدين والشخص المرشح لتولي منصب مدير الولاية.

في نفس اليوم، أرسل الملا عمر الملا محمد رباني إلى غزنة حيث زار جميع المناطق، وتوجه بعد الظهر إلى الوحدة التي تخلى عنها أتباع حكمتيار. ودار نقاش مفصل بين الملا رباني ومولوي إحسان الله وعناصر طالبان الغزنويين حول الوضع والمعركة الحالية. وبعد التوصل إلى إجماع حول شكل المعركة، تولى الملا رباني قيادة المعركة، كما وصل قائد ميداني جديد من طالبان رفقة مسلحين من قندهار إلى غزنة من بينهم الملا مشار (الملا عبد القيوم) والقائد رئيس عبد الواحد .

في صباح اليوم التالي، بدأ حكمتيار ومقاتلي حزب الوحدة شنهجماتهم، وبحلول فترة ما بعد الظهر استولت طالبان على “جوند”من قوات حكمتيار، وتراجع حزب الوحدة من خط المواجهة.

وقد تعرض العديد من مقاتلي الحزب الإسلامي وحزب الوحدة في هذه المعركة للأسر حيث أغلقت عناصر حركة طالبان المحليين من منطقة جاغتو في ولاية “وردك طريق قوات حكمتيار المهزومة وقبضوا على العديد منهم. وقد أطلق قادة طالبان سراحهم جميعًا بعد مرور بعض الوقت، ولحسن الحظ لم يقتل أي أسير خلال هذه المعركة.

عُين المولوي عارف الله عارف حاكما لغزنة من قبل طالبان. وبعد تقدم طالبان هاجمت قافلة ضخمة بقيادة القائد الشهير الملا مشار (الملا عبد القيوم) فوج سيساي في منطقة سيد آباد التابعة لولاية وردك. وكان هذا الفوج يتشكل من مقاتلي سياف، وتم العثور به على كمية كبيرة من الأسلحة. بعد ذلك استولت طالبان على مديريةسيد آباد، ولم يقاومهم أحد حتى وصلت مديريةميدان شهر” .وفي 2 فبراير أصبحت مديرية ميدان شهر بولاية وردك تحت سيطرة طالبان.

بعد هزيمة مليشيات حكمتيار في غزنة، هرب القائد زرداد وعدد قليل من القادة الآخرين إلى  مديرية خروار في ولاية لوغار عبر منطقة زانا خان، وقد طارده عدد قليل من طلبة غزنة بداية من زانا خان حتى دخلوا خروار. وفي ذلك الوقت تم تنظيم طلبة العلوم الدينية في لوغار أيضًا ليندرجوا ضمن حركة طالبان. ودخلت مجموعة أخرى من طالبان لوجار من منطقة شيخ آباد طنجي في وردك.

رحب العديد من القادة الميدانين بطالبان في لوغار، وهرب مقاتلو الحزب الإسلامي. وكان طلبة العلوم الدينية المحليين من لوغار مسلحون أيضًا. ولهذا السبب، فبعد يوم واحد من الاستيلاء علىمديرية ميدان شهر، سقط مركز مديرية لوغار بولي علم أيضًا في يد طالبان. وفي نفس اليوم، استولت طالبان على مركز للحزب الإسلامي في مقاطعة شارسياب دون أن تواجه أي مقاومة.نانجيلاي القائد المحلي للجبهة الإسلامية الوطنية التابعة لأحمد جيلاني في ولاية “وردك، وموسى قائد “حركة الانقلاب الإسلاميفي مديريةميدان شهر” دعما حركة طالبان.

في ذلك الوقت، كانت طالبان تقاتل في معركة ضد الجمعية الإسلامية التي يقودها برهان الدين رباني والقوات المتحالفة معهفي غرب ووسط كابول. كان أحمد شاه مسعود يقود القتال في كابول، وإسماعيل خان يقود القتال في الغرب، وقاتل بجوار خانأيضا القادة الميدانيون الذين هربوا من طالبان في هلمند وقندهار. وآنذاك توسعت طالبان غربا لتصل إلى ولايتي فراه ونيمروز.

طالبان في لويا بكتيا

بعد أيام قليلة من السيطرة على غزنة، زار مولوي إحسان الله قاري بابا لتهدئة خواطره، حيث كان يخشى منه في ظل تقديمه لدعم خفي للحزب الإسلامي واتفاقه مع الحزب سرا في معركة غزنة.وثانيًا، بسبب انتشار أجواء من عدم الثقة بينه وبين قادته الآخرين، لا سيما القائد خيال محمد. وفي تلك الأجواء قام”قاري بابا” بتأمينالمناطق المحيطة بمنزله بالألغام، لكنه أزالها بعد لقائه بمولوي إحسان ثم بعد بضعة شهور ذهب إلى كابول وانضم إلى قوات رباني ومسعود وسياف.

بعد لقائه قاري بابا، توجه مولوي إحسان إلى شارانا، مركز ولاية بكتيكا، بدعوة من والي بكتيكا مولوي فريد محمود وقائد الشرطة محمد علي. كلاهما كانا قائدين سابقين تابعين للمولوي نصر الله منصور. وتحت قيادة مولوي إحسان توجهت مجموعة من طالبان إلى شارانا، وتم تسليم مركز الولاية إليهم. وعُين مولوي إحسان حاكما وقائدا للشرطة. وفي وقت لاحق ذهب مولوي إحسان إلى جارديز بولايةبكتيا، والتي كانت بالفعل تحت سيطرة طالبان منذ أن انضم مولوي نصر الله إلى طالبان قبل معركة غزنة.

تجنب القادة الميدانيون الآخرون المؤثرون الانخراط في صراع مسلح مع طالبان، إذ كان مركز مديرية غارديز بالفعل تحت سيطرة قادة مُوحَدين وعائلة المولوي نصر الله منصور، وكلهم دعموا طالبان.

بعد انتصار طالبان في قندهار وزابل، رحب بها حاكم بكتيا مولوي عبد اللطيف منصور (وزير الزراعة السابق في حركة طالبان، وعمدةقندهار، والعضو الحالي في مجلس شورى طالبان). وكان هذا هو السبب في لعب أتباع وأفراد عائلة مولوي نصر الله منصور دورًا رئيسيًا في معركة غزنة عبر دعمهم طالبان ضد قوات حكمتيار وحزب الوحدة.

من قلعة غارديز، رتب مولوي إحسان الله مجموعات لبسط نفوذ الحركة في المناطق المحيطة ببكتيا وبكتيكا. وعقد اجتماعات مع زعماء القبائل والقادة الميدانيين في مدينة غارديز كما دعا قادة الجهاد من خوست، وكان ذلك في الأسابيع الأولى من شهر فبراير.

في منتصف فبراير، جرت مفاوضات ناجحة بين مولوي جلال الدين حقاني ومولوي إحسان الله. وفي 19 يناير، سُلمت مدينة خوست إلى طالبان بدعم من جلال الدين حقاني. وقد سيطرت طالبان بشكل كامل على لويا بكتيا، وعززت قبضتها على مدينة خوست ومركز المقاطعة في الجنوب، وعلى غرار قندهار، حصلت طالبانعلى دعم وترحيب من المواطنين والعلماء.

جبهة كابول والمعركة الأولى ضد مسعود

أجرى أحمد شاه مسعود محادثات مباشرة مع طالبان في ميدان شهر. وقد طلب منه الملا محمد رباني مغادرة كابول والانضمام إلى حركة طالبان من أجل تحقيق السلام في أفغانستان، ووافق مسعود في البداية، وعرض تسليم سلاحه إلى طالبان. لكنه في الحقيقة كانيرصد قوة طالبان. وعندما عاد إلى مواقعه، بادر إلى قصف قواتطالبان ثم هاجمهم.

في ذلك الوقت، كان مقاتلو طالبان بالقرب من لواء ريشخور، وبسبب الهجوم المفاجئ من طرف مسعود انسحبوا من منطقة شارسياب، وقد أثر ذلك على معنوياتهم سلبًا، فللمرة الأولى واجهوا عائقًا كبيرًا بعد تحقيق انتصارات متواصلة. ولكنهم تمسكوابمواقعهم القتالية في لوجار، واختاروا ساحة معركة في ميدان شهر بالقرب من باغمان. وفي المقابل تحالف قادة سياف ومسعود في القتال. وكانت هذه هي بداية الحرب بين طالبان وقوات التحالفالمضاد بقيادة مسعود.

انتهت سلسلة الانتصارات، وأدت المقاومة القوية التي أبدتها قوات مسعود إلى إضعاف معنويات طالبان إلى حد ما. لكن عانت القوات الحكومية بشكل عام من ضغط قوي في ظل خوفها من سقوط كابول التي كانت محاصرة عمليًا من قبل طالبان.

هروب وموت عبد العلي المزاري

في أوائل مارس 1995، وصلت طالبان إلى كابول لأول مرة. وكانت الأجواء في كابول مليئة بالخوف. انسحبت قوات الحزب الإسلامي من شارسياب في حين كانت قوات حزب الوحدة أيضًا جزءًا من التحالف المناهض للحكومة. وبعد هزيمة قوات التحالف في غزنة،تفرقت القيادة العسكرية التي كانت تدير الحرب ضد طالبان،وغادرت ميليشيات دوستم كابول. وبسبب انسحاب قوات الحزبالإسلامي من شارسياب، حوصرت قوات حزب الوحدة بين حركة طالبان وقوات مسعود من الغرب.

خلال المعركة في غزنة، دعم قادة حزب الوحدة الحزب الإسلامي ضد طالبان. وبعد أن دخلت طالبان إلى محيط كابول، استغل أحمد شاه مسعود وقوات سياف الموقف، وحاولوا الاستيلاء على الأراضيالتي يسيطر عليها حزب الوحدة. واندلعت معركة شرسة بينهم للاستيلاء على مناطق أحدهما الآخر. وأثناء ذلك، وفر قادة حزب الوحدة ممرًا آمنًا لطالبان لدخول مدينة كابول. وبدون صدور أي تعليمات من القيادة أو وجود خطة للقتال، تقدم قادة طالبان من الرتب الصغيرة إلى جنوب كابول، وواجهوا هجومًا مفاجئًا من طرفقوات مسعود مما أدى إلى فقدانهم السيطرة على العديد من المناطق، بما في ذلك شارسياب.

أراد حزب الوحدة حماية نفسه وكسر الحصار المفروض عليه عبر فتح مساحة للقتال بين طالبان وقوات مسعود. وفي 11  مارس، حاول زعيم حزب الوحدة عبد العلي مزاري الهرب من كابول رفقةعدد قليل من القادة في عربة تسوق روسية. لكن أبلغ أحد السكان المحليين طالبان بهروبه. فتم اعتقاله من قبل حركة طالبان، وبناءً على تعليمات الملا عمر، كان من المقرر نقله إلى قندهار على متن طائرة. فمن وجهة نظر الملا عمر، إذا لم يستسلم القادة المهمون من الجماعات المسلحة طواعية وجرى اعتقالهم أثناء الحرب، فيجب احتجازهم كسجناء لحين اتخاذ قرار بشأنهم أو إلى أن تتراجعفرص تمردهم مجددا.

اُرسل مزاري وقادته في البداية إلى لوغار. وأُرسلت مروحية من قندهار لنقلهم وهم مقيدون الأيدي، ورافقهم مقاتل من طالبان للحراسة لكنه كان مهملاً ونام، وكان أحد السجناء يراقب المناطق أدنى المروحية، وبمجرد مرور المروحية قرب مدينة غزنة ظهرت التلال الصغيرة التي تشير إلى بداية مناطق تواجد الهزارة. فقام القائد أبو ذر من سكان غزنة، والذي يعرف المنطقة جيدًا، بفك يديه وانتزاع سلاح الكلاشينكوف من فرد طالبان النائم، وأمر الطيار بالهبوط في تلك التلال.

في البداية لم يقبل الطيار الأمر، ولكن بعد أن أطلق أبو ذر” النار، أصيبت يد الطيار، وأُجبر على الهبوط بالمروحية بالقرب من الطريق الرئيسي في منطقة نوغي. ولكن في ذلك التوقيت كانت مجموعة من طالبان في طريقها من قندهار إلى غزنة عندما رأى عناصرها طائرة مروحية تهبط بشكل مفاجئ، فظنوا أنها حادثة، وتوجهت سيارة تابعة لطالبان على الفور باتجاه المروحية ورأى ركابها عددا قليلا من الرجال الملتحين مكبلي الأيدي يركضون من المروحية باتجاه التلال. فأدركوا أنهم يفرون، فأطلقوا عليهم النار، وقتلوهم جميعا.

عندما علم الملا عمر بالحادثة أمر بإجراء تحقيق فوري، واعتبرها حادثة سيئة للغاية، لأنه ولأول مرة يُقتل زعيم جماعة في حادث مفاجئ. فلم يكن لدى أحد نية بقتل عبد العلي مزاري. وترك هذا الحادث أثرا على المستوى الوطني، وحزنت حركة طالبان لحدوثه. وجرى تسليم جثة مزاري إلى أتباعه الذين اعتبروا الحادث عملاً متعمدًا من طرف طالبان. وقيل إنهم احتفظوا بجثة مزاري في محيط مدينة بلخ لبضعة أيام، وقدموا روايات مختلفة ومؤلمة عن وفاته لإثارة مشاعر الهزارة ضد طالبان.

لم يكن لطالبان خلافات مع الهزارة. فكل قبيلة ومنطقة وشخصكانوا سواسية في نظر طالبان. لكن بعد هذا الحادث بدأ الهزارة في الدعاية ضد طالبان، كما أخذت إيران أيضا الأمر بجدية.وأظهر التحقيق أن الحادث كان غير مقصود، واُعتبر السجناء مسؤولين عن حدوثه، فعناصر طالبان الذين أطلقوا النار على السجناء الهاربين كانوا يجهلون هوية الفارين، واعتقدوا أنهم قتلوا الطيار ومقاتل طالبان المرافق لهم في المروحية.

شارك عبد العلي مزاري وقادته بفاعلية في الحروب الدموية والجرائمالمرتكبة في كابول بعد سقوط النظام الشيوعي. وكان عبد العلي مزاري شخصا عصبيا وقاسيا انخرط في الحرب الأهلية، واتسم بالقسوة والتعذيب.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *