By / 25 أبريل، 2022

التاريخ العدائي الإيراني في أفغانستان

تعود العلاقة المُعقَّدة بين إيران وأفغانستان إلى أربعة عقود مضت، وبالتحديد إلى عام الثورة الإيرانية، حيث كانت طهران تطمح للتحوُّل إلى لاعب إقليمي في جوارها المباشر، وبالأخص في أفغانستان التي تربطها بها علاقات ثقافية ودينية وطيدة، وكذلك التعداد الشيعي في غرب أفغانستان.

ومن المعروف عن إيران أنها في حالة عداء تاريخي دائم ومستمر مع جيرانها من المسلمين السنيين، من أفغانستان إلى باكستان وتركيا، وعلى الجانب الآخر توطدت علاقاتها مع دول غربية بما يخدم مصالحها وتصدير الشيعية للعالم السني.

 

مقتل العشرات من طالبان في مزار شريف

ففي أثناء حكم طالبان لأفغانستان (1996-2001) شهدت علاقة الطرفين خلافات كثيرة بينهما، وكانت المحطة الأبرز في هذه العلاقة مقتل العشرات من مقاتلي طالبان عام 1998 في مدينة مزار شريف شمالي أفغانستان على يد قوات حلف الشمال التي كانت إيران من أبرز داعميها.

عندما رد بعض أفراد طالبان على مقتل 900منهم على أيدي حزب الوحدة بقتل 6 دبلوماسيين إيرانيين في مزار شريف، وذلك بشن حملة على المدينة التي يعتبر معظم سكانها من الشيعة والاستيلاء عليها، إضافة لمهاجمة القنصلية الإيرانية هناك التي قتل فيها 8 دبلوماسيين وصحفي إيراني، وأصبحت إيران على شفا حرب مع طالبان.

 صعدت إيران الأمر بصورة خطيرة، حيث تزامن الحادث مع اقتراب طالبان من باميان، فأجرت أكبر مناورات عسكرية في تاريخها، وأجريت المناورات بالذخيرة الحية وشاركت فيها الطائرات ومضادات الطائرات، ونادى بعض السياسيين باستغلال الفرصة والقضاء على طالبان، لولا تعقل الرئيس الإيراني.

 

لهذه الأسباب وغيرها دعمت إيران في عام 2001 احتلال الولايات المتحدة لأفغانستان والإطاحة بحكومة طالبان، وذكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في ذلك الوقت، حسين موسويان، أن التعاون تم في إطار المصالح المشتركة لإيران والولايات المتحدة وهو الإطاحة بحكم طالبان.

 

الدعم الإيراني للأحزاب الشيعية

لإيران موالون كثر في أفغانستان، حيث تبلغ نسبة الشيعة في أفغانستان قريباً من 10% من السكان، والشيعة ٨يكون ولاءهم الأول للدولة الأم إيران، ما تسبب في  عامل توتر وقلق للحكومات الأفغانية، حيث تجتمع الأحزاب الشيعية الأفغانية تحت حزب واحد وأسمته حزب الوحدة الشيعي.

وكان الدعم الإيراني للأحزاب الشيعية، دعماً استخباراتياً وعسكرياً، تدريباً وتسليحاً. وهو ما يعد تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للدول لأفغانستان، وقد خيبت الأمال الإيرانية في أفغانستان بعد هزيمة تلك الأحزاب الشيعية ومقتل عبد العلي مزاري زعيم تلك الأحزاب، على يد طالبان.

كانت إيران تدعي دائما أنها تمثل النموذج الإسلامي الحقيقي، وعندما جاءت طالبان  لتضع نفسها قريناً لإيران، إضافة لكونها على المذهب السني،  فلم تستطع إيران تمرير ذلك بسهولة، فكان المسؤلين الإيرانيين يصفون طالبان بأنها لم تكن يوماً ممثلاً للإسلام والعالم الإسلامي، وأن صوت الإسلام الحضاري الذي يقر بالقيم الإنسانية والديمقراطية هو ما تنتهجه إيران.

مثل وجود نظام مثل طالبان في حكم أفغانستان، عائقاً كبيراً أمام هذا التمدد المذهبي، حيث أن الدولة الإيرانية كان لها تمدداً تبشيرياً بالمذهب الإثني عشري في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى.

 

دعم إيران لتحالف الشمال

دعمت إيران كذلك وبكل قوة التحالف الشمالي بهدف التخلص من حكم طالبان لأفغانستان. ومؤخراً كُشف عن تعاون ودعم إيران لتحالف الشمال، وذُكر أن دعم التحالف لم يكن سراً داخلياً، بل كان أمراً معروفاً لدى السياسيين والعسكريين، وذكر أن إيران سحبت العشرات من العسكريين الموجودين في مراكز التدريب في شمال أفغانستان ومن منطقة باميان بعد مقتل الدبلوماسيين الإيرانيين في مزار شريف عند سقوطها في أيدي طالبان.

وقوى الدعم بعد ذلك حيث توجه المستشارون والفنيون العسكريون الإيرانيون إلى شمال أفغانستان، كما أقامت إيران معسكرات تدريب للمتطوعين الأفغان في شمال خراسان، وشملت المساعدات الإيرانية لتحالف الشمال الآلاف من البدلات والأحذية العسكرية ورشاشات الكلاشينكوف وراجمات الصواريخ.

وعندما شنت قوات طالبان عقب اغتيال مسعود هجوماً على عدة جبهات بهدف السيطرة على المناطق الخاضعة للتحالف الشمالي في بدخشان و فيض أباد و بخشير وحول قاعدة باغرام الجوية القريبة من كابل، تمكنت قوات التحالف بفضل الدعم الإيراني من صد الهجوم ورد قوات طالبان

عندما بدأت الحرب الأمريكية صدرت الأوامر لضباط الاستخبارات العسكرية والمدربين الفنيين الإيرانيين العاملين بين قوات تحالف الشمال بالتنسيق مع الضباط الأمريكيين في استهداف مواقع طالبان

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *