By / 28 سبتمبر، 2019

معركة فيينا

معركة فيينا تعدُّ معركة فيينا معركة من المعارك المهمة في التاريخ، حدثت هذه المعركة في الثاني عشر من أيلول من عام 1683م، بين الدولة العثمانية بقيادة الصدر الأعظم قرة مصطفى باشا من جهة، وبين اتحاد بعض الدول الأوروبيّة وهي: بولندا وألمانيا والنمسا وكانت بقيادة ملك بولندا وحنا الثالث سوبياسكي، وكانت بعد أن حاصرت الدولة العثمانية مدينة فيينا حصارًا ثقيلًا استمرّ مدة شهرين، وقد جاءت معركة فيينا بعد محاولات العثمانيّين التاريخيّة الكثيرة للسيطرة على فيينا، بَدْءًا من محاولة السلطان سليمان القانوني عام 1526م ووصولًا إلى معركة فيينا، هذا المقال سيتناول الحديث عن أحداث هذه المعركة، إضافة إلى المرور على أبرز نتائج هذه المعركة التاريخية.

أحداث معركة فيينا

قبل الحديث عن معركة فيينا، يمكن القول إنَّ العثمانيين وعلى مرِّ السنوات، حاولوا اقتحام فيينا مرات عدة، فحاصروها عام 1529م في عهد السلطان سليمان القانوني، حيث استطاعوا في تلك الفترة فتح بودا، وكان هذا حين عيَّن السلطان سليمان أميرًا من أتباعه على المجر، ولكنَّ شقيق ملك النمسا أعلن أحقيته بحكم المجر، فهاجم أمير المجر الذي وضعه سليمان القانوني، فاستنجد أمير المجر بالسلطان سليمان، فأنجده فهرب شقيق ملك النمسا فرديناند إلى فيينا، فبلغت الجيوش العثمانية أسوار فيينا وحاصرها عام 1530م، ولكن هجوم فصل الشتاء ونفاذ الذخائر جعل الملك سليمان القانوني يفشل في دخول فيينا، ولكن الصراع على المجر استمر حتَّى وفاة السلطان سليمان القانوني. 

وفي الرابع عشر من أيلول سنة 1683م قرّر الصدر الأعظم مصطفى باشا أن يحاصر فيينا، وكان هذا القرار دون علم السلطان العثماني محمد الرابع آنذاك، فوجَّه جيوشه إلى فيينا وفرض عليها حصارًا شديدًا، وكان عدد رجال الجيش العثماني بقيادة الصدر الأعظم مصطفى باشا حوالي 138000 من الرجال، وهذا العدد الكبير لم يشارك في المعركة الحقيقة بل كان متواجدًا أثناء حصار المدينة فقط.

وفي الطرف الآخر كان عدد القوات الأوروبية المتحدة من النمسا وألمانيا وبولندا حوالي 70000 من الرجال، وكان تقسيم هذه الجيوش على الشكل الآتي: يلغ عدد القوات البولندية حوالي 30 ألف رجل.

بلغ عدد القوات النمساوية حوالي 18500 من الرجال، وكانوا بقيادة شارل الخامس.

وحوالي 9000 من الرجال تحت إمرةِ جون جورج الثالث.

بدأت الحملة العثمانيّة على فيينا عام 1663م، وكان هذا عندما تقدَّم الجيش العثماني المدجج بالأسلحة الثقيلة والمدافع، والذي بلغ حوالي مئة وعشرين ألف جندي عثماني، ومعه ستون ألف جمل وعشرة آلاف بغل، حُملت عليها الذخائر، فدخل هذا الجيش سلوفاكيا ودكَّ كلَّ الدفاعات العسكرية التي كانت في طريقه، ثمَّ اتجه إلى قلعة نوهزل شمال غرب بودابست، والتي تقع إلى الشرق من فيينا مسافة 110كم، فحاصر الجيش العثماني هذه القلعة في السابع عشر من أغسطس آب عام 1663م، واستمرّ في الحصار حوالي 37 يومًا، فطلب قائد الجيش المتحصِّن في القلعة الاستسلام ووافق الصدر الأعظم على طلبه مقابل أن يخرج الرجال من القلعة دون سلاح أو ذخيرة.

وفي الثاني عشر من سبتمبر من عام 1683م، تقابل الجيش العثماني والأوروبي على أبواب مدينة فيينا، وكان الجيش الأوروبي منتشيًا لعبوره جسر الدونة دون خسائر في الأرواح، وكان العثمانيون في حالة سيئة جدًا بسبب اقتناعهم بعدم جدوى محاولاتهم لاقتحام فيينا، وبسبب رؤية الأوروبيين أمامهم بعد عبورهم جسر الدونة، وبسبب انشغال بعض قادات جيش العثمانيين بالغنائم، ممّا أثار غضب الصدر الأعظم، فتوترت العلاقة بين الصدر الأعظم وبين قادة جيشه، وعلى الرغم من هذه الأشياء السلبية التي تعرَّض لها الجيش العثماني، إلَّا أنَّه شنَّ هجومًا مضادًا بقيادة الصدر الأعظم مصطفى باشا، وكانت نيته أن ينهي احتلال فيينا قبل أن يصل القائد البولندي يوحنا الثالث سوبياسكي، ولكن لم ينفع هذا، فقوات يوحنا الثالث كانت قد وصلت لمساندة الجيوش الألمانية والنمساوية في المعركة، وقد أعد المهندسون الأتراك عملية عسكرية لتفخيخ الطريق المؤدي إلى المدينة، وبعد أن أنهى الأتراك تفخيخ الأنفاق وإغلاقها، تمكّن الأوروبيون من الوصول إلى الأنفاق وأبطلوا مفعول المتفجرات التي زرعها المهندسون الأتراك، وفي هذا الوقت بدأ جيش يوحنا الثالث الهجوم على ميمنة الجيش العثماني، وبدلًا من أنْ يصدّ الأتراك الهجوم حاولوا الوصول إلى قلب المدينة، فخارت عزيمة الجيش العثماني أمام ازدياد شراسة القوات الأوروبية، وبعد وصول الفرسان الأوروبيين استطاع الأوروبيّون أن يقلبوا المعركة على الأتراك والانتصار في معركة فيينا وإنقاذ المدينة من السقوط، فتعرّض العثمانيون لهزيمة نكراء، واستطاع الصدر الأعظم أن ينسحب بالجيش العثماني انسحابًا عسكريًا متفاديًا المزيد من الخسائر في العتاد والأرواح.

نتائج معركة فيينا

  • بعد هزيمة الجيش العثماني أمام جيوش أوروبا في معركة فيينا، نتجت عن هذه الخسارة نتائج سلبية كثيرة على العثمانيين، فقد اعتبرت معركة فيينا نقطة تحول في تاريخ الدولة العثمانية، وهذه أبرز نتائج هذه المعركة على كلِّ الأصعدة وعلى كلِّ الأطراف
  • تمكّن الأوروبيّون من إخراج القوات التركية تدريجيًا من الأراضي الجنوبية من أوروبا التي تمكن الأتراك من السيطرة عليها في مدة ثلاثة قرون تقريبًا.
  • قُتل من العثمانيين في معركة فيينا حوالي خمسة عشر ألف رجل.
  • قُتل من الأوروبيين أربعة آلاف رجل فقط.
  • استطاع الصدر الأعظم أن ينسحب انسحابًا منظمًا متفاديًا المزيد من الخسائر، وتمكن من أسر 81 ألف من الأوروبيين.
  • خسرت الدولة العثمانية أيضًا في هذه المعركة إمكانية التوسع في أواسط أوروبا التي كانت قد حصلت عليها قبل هزيمتها في فيينا.
  • خسرت الدولة العثمانيّة كثيرًا من مراكزها المهمة في أوروبا بسبب خسارتها في معركة فيينا أيضًا.

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *